EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

ازدهار الواقعية النقدية في المغرب

سمير فريد

سمير فريد

إشادة بتطور السينما المغربية التي وصل انتاجها إلى ما يقرب من ٢٠ فيلماً طويلاً ومائة فيلم قصير فى السنة

( سمير فريد) يعرض مهرجان أبوظبي بفضل مدير البرامج العربية الخبير العراقي انتشال التميمي ما يقرب من تسعين فى المائة من أهم الأفلام العربية هذا العام، والأفلام العربية العشرة التي تعرض في مسابقات الأفلام الطويلة الثلاث، منها ٤ من المغرب و٢ من مصر، وفيلم واحد من كل من تونس ولبنان والعراق والإمارات، وذلك إلى جانب الفيلم المصري «١٨ يوماً» الذي يعرض فى برنامج «السينما العالمية».

وليس من الغريب عرض ٤ أفلام من المغرب، فالظاهرة الأهم فى السينما العربية فى العقد المنصرم الأول من القرن الـ٢١ الميلادى هى بروز السينما المغربية، والتى وصل إنتاجها إلى ما يقرب من ٢٠ فيلماً طويلاً ومائة فيلم قصير فى السنة، وأصبحت تلى السينما المصرية مباشرة، بل لم تعد هناك حركة إنتاج قوية فى كل العالم العربى سوى فى مصر والمغرب، أما على صعيد تصوير الأفلام الأجنبية وعدد المهرجانات السينمائية، فالمغرب فى المرتبة الأولى بامتياز، ومن دون منافس.

وترجع هذه الطفرة المغربية إلى سببين أساسيين الأول سياسى يرتبط بالخطوات التى يقوم بها الملك الشاب محمد السادس لإقامة ديمقراطية حقيقية فى بلاده، وانظر إلى استجابته لحركة شباب ٢٠ فبراير، والسبب الثانى تولى «رجل السينما» نور الدين صايل إدارة المركز السينمائى المغربى، وقد تتوفر الأموال والمعدات الحديثة والمواهب البشرية، ولكن البعد الرابع الذى يصنع الازدهار هو الحرية، أو القدر المنتزع منها.

وقد شاهدت فى مهرجان أبوظبى فى يومه الأول بعد الافتتاح الفيلمين المغربيين «بيع الموت».. إخراج فوزى بن السعيدى الذى يعرض فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و«أيادٍ خشنة»، إخراج محمد عسلى الذى يعرض فى مسابقة آفاق جديدة للأفلام الأولى أو الثانية لمخرجيها، والأول هو الفيلم الطويل الرابع لمخرجه، والآخر الثانى لمخرجه، وكلا الفيلمين يؤكدان البعد الرابع الذى يصنع الازدهار، فكم الإنتاج ضرورى لتراكم الخبرات، ولكنه لا يكفى وحده لتحقيق الازدهار.

فتح نبيل عيوش فى فيلمه «على زاوا» الطريق إلى الواقعية النقدية فى السينما المغربية، ووصل بها نور الدين لخمارى فى «كازانجرا» إلى ذروتها الأولى، وإلى نفس الاتجاه ينتمى الفيلمان الجديدان لكل من بنى السعيدى وعسلى، رغم اختلاف أسلوب المعالجة والتوجه الفكرى، ورغم العديد من المشاكل الفنية والدرامية التى يمكن أن تؤخذ على الفيلمين، هذا هو الواقع الاجتماعى للمغرب اليوم من خلال رؤية نقدية شجاعة للجنس والفقر والتطرف الدينى فى فيلم بن السعيدى، وسلطة الفساد وفساد السلطة فى فيلم عسلى.

يلفت النظر فى كتالوج المهرجان صورة من فيلم قصير من أفلام طلبة الإمارات على ١٨ إخراج سلمى سرى) لفتاة فى ميدان التحرير تحمل لافتة مكتوباً عليها «لا عسكر بعد اليوم»، ولكن الفيلم ليس فى برامج العروض!

* نقلا عن المصري اليوم القاهرية