EN
  • تاريخ النشر: 18 نوفمبر, 2010

ابن القنصل.. خالد صالح يخطف الأضواء من السقا

ابن القنصل هو ثاني فيلم يقدمه أحمد السقا هذا العام بعد فيلم الديلر الذي لم يحقق نجاحا جماهيريا أو نقديا خلال موسم الصيف الماضي. وكما اعتبر الكثيرون الديلر من بطولة خالد النبوي، ومشاركة أحمد السقا؛ سوف يعتبر كثيرون ابن القنصل من بطولة خالد صالح، ومشاركة أحمد السقا أيضا.. وهي مسألة قد تعتبر مضرة لنجومية السقا في ظاهرها، ولكنها في حقيقة الأمر ظاهرة صحية جدا على المستوى الفني؛ وذلك لأن هوليود على سبيل المثال تخلصت من نظام النجوم منذ فترة طويلة، ولم يعد هناك مفهوم "النجم" بطل الفيلم الأوحد هو المسيطر وإنما هناك ممثل يقوم بالدور المناسب أو الشخصية التي يبدع فيها بغض النظر عن عدد مشاهد هذه الشخصية في الفيلم.

ابن القنصل هو ثاني فيلم يقدمه أحمد السقا هذا العام بعد فيلم الديلر الذي لم يحقق نجاحا جماهيريا أو نقديا خلال موسم الصيف الماضي. وكما اعتبر الكثيرون الديلر من بطولة خالد النبوي، ومشاركة أحمد السقا؛ سوف يعتبر كثيرون ابن القنصل من بطولة خالد صالح، ومشاركة أحمد السقا أيضا.. وهي مسألة قد تعتبر مضرة لنجومية السقا في ظاهرها، ولكنها في حقيقة الأمر ظاهرة صحية جدا على المستوى الفني؛ وذلك لأن هوليود على سبيل المثال تخلصت من نظام النجوم منذ فترة طويلة، ولم يعد هناك مفهوم "النجم" بطل الفيلم الأوحد هو المسيطر وإنما هناك ممثل يقوم بالدور المناسب أو الشخصية التي يبدع فيها بغض النظر عن عدد مشاهد هذه الشخصية في الفيلم.

القنصل هو مزور إسكندراني شهير يتم الحكم عليه بالسجن لمدة 36 سنة عام 78 وقبل دخوله السجن نراه يتهرب من اثنين من شركائه، واللذين يحاولان معرفة المكان الذي خبأ فيه حصيلة آخر عملية قاما بها، وبعد مرور سنوات طويلة يخرج القنصل من السجن، لكنه يفاجأ بوجود شاب ملتحٍ يتبعه ملتصقا به طوال الوقت هو عصام/أحمد السقا، ويعرض عليه أي مساعده.. في محاولة لإيهامنا بأن هذا الشاب هو ابنه الذي ولد قبل سنوات طويلة عندما دخل القنصل للسجن.

ويقدم خالد صالح من خلال شخصية القنصل العجوز واحدا من أجمل وأهم أدواره في السينما المصرية في الفترة الأخيرة؛ حيث ينحني جسده وتتقوس ساقاه ويبح صوته وتتلبسه روح الطفولة التي تتلبس العجائز في أرذل العمر عندما يتحولون إلى أطفال يستغربون من أشياء كثيرة ويصرون على أشياء تافهة، وقد أجاد خالد صالح التعامل مع الشخصية، خاصة وأنها تعتبر البطل الرئيسي أو الشخصية المحورية الرئيسية للفيلم.

وعندما يذهب القنصل إلى شقة عصام فوق أسطح إحدى العمائر الأربعينية بالإسكندرية تدور في الشقة أغلب أحداث الفيلم تقريبا بشكل يجعلها مسرحا للأحداث، وعندما نعلم أن القنصل في النهاية يتعرض لمؤامرة طريفة من أجل الحصول على الخبيئة التي دسها قبل خروجه من السجن نشعر أن الفيلم كله عبارة عن مسرحية تدور داخل مسرحية أخرى؛ حيث إن أغلب مشاهد الفيلم مصورة في ديكور شقة السطح التي تتحول لخشبة مسرح، ولكن ديكور الشقة يساعد في تأصيل فكرة المصيدة التي ينصبها ابن القنصل لأبيه العجوز حتى ينتقم منه.

بعد أيام قليلة من محاولة إيهام القنصل أن عصام هو ابنه وأنه شاب جيد وملتزم دينيا تظهر شخصية بوسي العاهرة التي يتحدث معها القنصل على النت محادثة جنسية طريفة، ثم يطلب منها الحضور للشقة فتحضر ممسكة بالاستوب وتش؛ حيث إنها تعمل بالساعة، وتقدم غادة عادل دور العاهرة الديجيتال أو العاهرة الحديثة بأداء يتراوح ما بين الافتعال والمبالغة ولكن دون ابتذال، وهذه المبالغة والافتعال ما يلبثان أن يصبحا جزءا مهما من تكوين الشخصية؛ حيث نعرف بعد ذلك في النهاية أنها ليست عاهرة، وإنما هي زوجة عصام الذي يُدعى في الحقيقة شمبر، وأن افتعالها في دور العاهرة سببه الرئيسي أنها تقوم بدور في المسرحية التي يمثلها الجميع على القنصل، وأطرف ما في شخصية العاهرة بوسي هي أنها تمثل سخرية من نموذج العاهرة الميلودرامية في السينما المصرية؛ حيث يفشل القنصل في معاشرتها بسبب أن عصام يضع له زيت الكافور المُرخي في الشاي كل يوم، وتبدأ بوسي في سرد قصتها وهي مثل أغلب قصص العاهرات الميلودرامية؛ حيث إن أباها قتل، وأمها أصيبت بشلل، ومات أخوها في ريعان شبابه حتى عندما تتغزل في القنصل تقول لها إنه يشبه زوج خالتها الذي مات محروقا. إنها عاهرة أقاربها كلهم ميتون، ولذلك هي تلجا للعمل في هذه المهنة الوضيعة من أجل الحصول على فيزا لإيطاليا.

ربما كان أهم ما في دور السقا بالفيلم هو ابتعاده عن الأكشن من ناحية، وارتداؤه شخصية الشاب المتدين صاحب المظهر السلفي وخصوصا من خلال لغته الجسدية؛ حيث ينحني طوال الوقت مقوسا ظهره في طاعة لوالده وخنوع، وتلك الجمل التي ينطقها بسرعة مكررا بعض الكلمات في ارتباك مثل عشرات الشباب الملتزم دينيا، والذي يخشى أن يقول شيئا يُغضب من حوله أو يُغضب الله، ثم ذلك التحول الذي يظهر في الدقائق الأخيرة من الفيلم عندما نكتشف شخصيته الحقيقية، وأنه ليس ابن القنصل ولكنه شمبر أو ناصر السماك ابن أحد الشركاء الثلاثة للقنصل، والذي مات بينما كان القنصل في السجن دون أن يبلغ القنصل أهله عن مكان الخبيئة، وأن المسرحية التي اشترك فيها الجميع ما هم إلا عصابة شمبر، فبوسي هي زوجته، وأعضاء الجماعة الجهادية التي يوهم شمبر القنصل بأنه منضم لهم ما هم إلا أصدقاؤه، حتى ضابط المباحث الذي يجري خلفهم في مطاردة طريفة هو صديقهم ديلر مخدرات (في ظهور مميز للنجم مجدي كامل) ورغم أن الفيلم دراميا يعتبر من بطولة خالد صالح؛ إلا أن شخصية عصام (شمبر) السقا شخصية محورية لا تقل أهمية عن شخصية القنصل ومن هنا جاء اسم الفيلم ابن القنصل، ورغم الشكل المسرحي الغالب على الفيلم؛ إلا أن رسم الشخصيات الثلاث الرئيسية القنصل وابنه وبوسي العاهرة جاء متقنا بالدرجة التي لا تشعر المتفرج بالملل؛ حيث إنها شخصيات حية وحيوية تتفاعل وتتحرك طوال الوقت، كما أن الإيقاع العام للفيلم يتميز بالتدفق رغم بعض المواقف التي كانت الدراما تتباطأ فيها خاصة في الجزء الأول عندما كان القنصل يتعرف على ابنه أو يتوهم أنه يتعرف عليه.

كما استخدم السيناريو أسلوب الفلاش باك في أكثر من موضع كمحاولة لتحقيق تدفق في السرد، وأن كان الفلاش باك الأخير الذي يحكي فيه شمبر لزوجته عن المؤامرة التي حبكوها سويا هو أضعف نقاط الفيلم لأنه يحكي لنا نحن الجمهور عما لا نعرفه في شكل حكيه لزوجته التي تعرف ما حدث، وهو أسلوب بدائي جدا في السرد، وكان يجب على المخرج عمرو عرفة أن يتجاوزه بشكل ناضج لأننا لا نحكي لبعضنا ما عشناه معا بالفعل.