EN
  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2009

رؤية للتسامح في الحياة بالعشوائيات إنسانية "خلطة فوزية" تواجه أنانية "حين ميسرة"

يبدو أن الصورة المليئة بالعنف والسلبية التي طرحها المخرج خالد يوسف للعشوائيات في فيلم "حين ميسرةبدت مغايرة تماما في فيلم "خلطة فوزية" للنجمة إلهام شاهين والمخرج مجدي أحمد علي الذي سعى لإعطاء بعد إنساني لمناطق الفقراء في مصر.

يبدو أن الصورة المليئة بالعنف والسلبية التي طرحها المخرج خالد يوسف للعشوائيات في فيلم "حين ميسرةبدت مغايرة تماما في فيلم "خلطة فوزية" للنجمة إلهام شاهين والمخرج مجدي أحمد علي الذي سعى لإعطاء بعد إنساني لمناطق الفقراء في مصر.

ولعل هذا البعد الإنساني ربما ساهم في فوز بطلته -وهي أيضا منتجة الفيلم- بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان أبو ظبي، فضلا عما ناله الفيلم من تقدير في مهرجان سينمائية أخرى كالقاهرة ودمشق.

القصة على رغم بساطتها، فإنها تبدو مميزة، فإلهام شاهين تقدم للمرة الأولى امرأة ذات زيجات متعددة، تستطيع أن تجمع مطلقيها الأربعة، وزوجها الخامس، وأبناءها من أزواجها في علاقة إنسانية تجمع الكل في بوتقة واحدة إلى جانب تميز هذه العلاقة مع الجيران.

ويميل الفيلم في خطه الدرامي الرئيسي إلى نوع من "الواقعية السحريةحيث يمتلك مساحة واسعة من الخيال يتجاوز من خلالها الواقع، حيث يظهر حالة من التسامح بين شخصيات الفيلم في وسط شعبي مسحوق تحت تفاصيل الحياة اليومية.

وبعكس ما قدمه فيلم "حين ميسرة" الذي كان مبنيّا على العنف والأنانية مع استثناءات قليلة، فإن "خلطة فوزية" ابتعد كليّا عن هذه الصورة، وجعل العلاقات السلمية بين أهالي الحي والمنطقة أكثر انسجاما وتعاونا بعيدا عن الصراع.

ووصل الانسجام مبلغه في الفيلم إلى درجة أن الجارة (غادة عبدالرازق) طلبت من فوزية (إلهام شاهين) مشاركتها في آخر أزواجها (فتحي عبدالوهابحيث اتفقت معها على أن يتزوجها ويمضي معها يومين في الأسبوع، أما بقية الأيام الخمسة فيقضيها مع "فوزية".

ورغم أن فوزية تشاجرت مع جارتها حول الاقتراح في بداية الأمر، فإنها عادت لتعتذر، وسعت لتفهيم جارتها أنها تحب زوجها ولا تقبل أن يتزوج عليها.

ولولا بعض اللمسات الواقعية التي كان يطلقها آخر أزواج فوزية (فتحي عبدالوهاب) لوضع حد لذكريات فوزية مع أزواجها السابقين، لما كسرت هذه الحالة من الحياة المتخيلة في إطار التسامح الذي فرضته الشخصية البسيطة المقبلة على الحياة لهذه المرأة.

حالة التسامح التي صدّرها الفيلم لجمهور بدت بقوة في مشهد للراقصة المعتزلة (الفنانة نجوى فؤاد) وهي تنام في قبرها الذي اشترته لتجربه ما إذا كان على مقاسها، أملا في إطار من التصالح والرضا بفكرة الموت التي تقدم بهذه الصورة لأول مرة في السينما المصرية.

ولعل المخرج مجدي أحمد علي أكد على الصورة المتخيلة لحياة العشوائيات، عندما صرح بأن "الحياة مليئة بالجماليات، حتى في ظل الفقر، وهنا علينا أن نبرز هذه الإنسانيات؛ لأن أساس المجتمع البشري هو التعاون والحب والابتعاد عن الأنانية. وهذه اللمسات يمكن أن تتطور لتخلق متغيرا إيجابيّا في الحياة".

نقاد سينمائيون ومن بينهم طارق الشناوي اعتبروا أن "الفيلم يشكل حالة خاصة، إلا أنه أيضا يحمل ثغرات في الأداء، خاصة في المشاهد الأولى التي كثفت تلاحق حالات الطلاق الأربعة السابقة من أزواج الهام (لطفي لبيب، وحجاج عبدالعظيم، ومحمد شرف وعزت أبوعوف)".

كما انتقد البعض عدم الانسجام بين سيناريو الفيلم وحادث مقتل ابن الهام شاهين المقعد، بعد أن شرب كحولا، فأحس بأنه يطير، فدفع أصدقاؤه كرسيّه المتحرك، الأمر الذي أدى لاصطدامه بسيارة أودت بحياته.