EN
  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2009

دموية أهدرت جمال التصوير إبراهيم الأبيض.. فن أقل.. عنف أكثر!

اهتم بأن يروِّج لنفسه كرامبو لأفلام الحركة أكثر من أي شيء آخر

اهتم بأن يروِّج لنفسه كرامبو لأفلام الحركة أكثر من أي شيء آخر

أكثر الأفلام عنفًا ودموية على مدار تاريخ السينما العربية.. هذا ما أجمع عليه عدد من النقاد السينمائيين المصريين والعرب في وصفهم لفيلم "إبراهيم الأبيض" مستندين في وصفهم هذا إلى الكمّ الهائل من مشاهد العنف والدم التي غطت غالبية مشاهد الفيلم، وإيقاعاته.

أكثر الأفلام عنفًا ودموية على مدار تاريخ السينما العربية.. هذا ما أجمع عليه عدد من النقاد السينمائيين المصريين والعرب في وصفهم لفيلم "إبراهيم الأبيض" مستندين في وصفهم هذا إلى الكمّ الهائل من مشاهد العنف والدم التي غطت غالبية مشاهد الفيلم، وإيقاعاته.

هذه الانتقادات لم تغيّب جمالية الصورة والتنفيذ في الفيلم، إلى جانب أداء أبطاله أحمد السقا وعمرو واكد ومحمود عبد العزيز وهند صبري، علاوة على الفنانين الذين ظهروا في مشاهد محدودة للفنانة المحجبة حنان ترك وسوسن بدر وباسم السمرة.

كان واضحا أن بطل الفيلم أحمد السقا -الذي أصبح نجم سينما الحركة في كثير من أفلامه- مغرم بألا يخدم فكرة درامية تحمل مغزى أو تعبر عن فكرة بقدر ما يقدم نفسه -كما تقول الناقدة اللبنانية هدى إبراهيم- كـ "رامبو الأفلام البوليسية والحركة في السينما المصرية والعربية".

وهذا ما اعتبرته المذيعة منى الشاذلي في برنامجها "العاشرة مساء" "يشكل صدمة للمشاهد لكمية الدم التي تسفك خلال معارك الفيلمحتى اضطر المخرج مروان حامد إلى الاعتراف بذلك على الهواء، إلا أنه برر هذا العنف باعتباره رسالة تحذير إلى ما يواجه المجتمع المصري في السنوات القادمة"!

يُلاحظ أن التعليل الذي قدمه حامد لا يبتعد كثيرا عن تبرير حالة العنف والانفلات التي قدمها المخرج خالد يوسف لأحداث فيلمه "دكان شحاتة" مع فارق نوعي كبير، هو أن خالد يوسف انطلق بفيلمه من خلفية سياسية اجتماعية ارتكزت إلى بعد درامي، وهذا ما لم يتحقق في فيلم مروان حامد.

فالسيناريو الذي يرتكز إليه فيلم "إبراهيم الأبيضوالذي كتبه عباس أبوالحسن، استفاد من شخصية واقعية حملت الاسم نفسه ليطلق عقال عنف من أجل العنف دون تقديم مبرر درامي لكل الدماء التي لطخت بياض شاشة العرض، فجاءت هذه المشاهد تعبيرا عن عنف مجاني لا يقدم، ولا يؤخر في أحداث الفيلم، حسب الناقد أشرف بيومي.

ويشير أشرف إلى أن "نقطة الضعف القاتلة في السيناريو هي أنه لم يقدم نموّا دراميّا لشخصيات العمل، إذ بقيت طوال الفيلم تسير في إطار سطحي يؤدي دائما إلى العنف، بل تمت صياغة أحداث الفيلم لإبراز مثل هذه المشاهد".

فمنذ المشهد الأول للفيلم يرى المشاهد اعتداء مجموعة من الفتوات على والد بطل الفيلم وقتله.. لسبب واه له علاقة بمشاكل الأطفال لتنتقل الصورة إلى مطاردة بين رجال الشرطة لأحمد السقا نجم الفيلم وصديقه عمر واكد وإفلاتهما من هذه المطاردة.

بعد ذلك تنتقل المشاهد سريعا لمعركة بالسلاح الأبيض بين السقا ومجموعة من الفتوات من عالم إجرامي بإحدى المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة الذين يتبعون زعيم المنطقة وزعيم عالمهم العجوز زرزور الذي يؤدي دوره الفنان محمود عبد العزيز، ليواجه السقا عشرات منهم، وينتصر عليهم.

وسط هذا الدم كله يصور الفيلم أيضًا علاقة حب مستحيلة بين بطل الفيلم مع هند صبري التي قام والدها ووالدتها بالتسبب بمقتل والده، ويقوم بدوره بقتل والدها، وبرغم العنف والدم، تبقى هناك حالة الحب بينهما، برغم إقبالهما وافتراقهما عن بعض نتيجة الحقد الذي تحمله الفتاة، عندما تكتشف فيه صديق طفولتها الذي قتل والدها.

وبدلا من أن يطور كاتب السيناريو علاقة الحب هذه لإحداث متغير في الدراما، إلا أنه جعل منها مبررا جديدا وأداة محرضة على زيادة مشاهد العنف في الفيلم وصولا إلى موتهما في أحضان بعضهما بعد معركة دامية بين بطل الفيلم ورجال محمود عبد العزيز منافسه على قلب هند صبري.

وهذا أيضًا ينطبق على العلاقة التي تجمع أحمد السقا بصديقه عمرو واكد في كم الحب الذي يحمله كل منهما للآخر، إلا أن ذلك لا يمنع من قيام واكد بخيانة السقا في أكثر من مشهد منها محاولة الاعتداء على حبيبة صديقه، وفي نهاية الفيلم، بيع صديقه لعدوه اللدود محمود عبد العزيز.

هذه الخيانة هي التي توصل الفيلم إلى نهايته من خلال معركة دامية بين السقا وصديقه ورجال عبد العزيز، إذ يقومون بقتل صديقه الذي خانه، في حين يقتل محمود عبد العزيز زوجته هند صبري لإحساسه بخيانتها له، وتموت في أحضان حبيبها المثخن بجراح قاتلة أنهت حياته بعد موتها بلحظات.

وبرغم إشادة النقاد -وبينهم نادر عدلي- بالفيلم، باعتباره "أفضل فيلم مصري وعربي يقوم بتصوير الحركة بشكل متقن يمكن لك أن تصدقها، فإن كم العنف أضعف جمالية التصوير الذي استخدم الكاميرا بطرق متعددة".

غير أن الفيلم "لم يحقق اكتمالا بسبب السيناريو المفكك إلى جانب محاولته البحث عن التجاري من خلال تصوير حالة منطقة عشوائية ومجتمع إجرامي يحقق حالة من العنف غير موجودة فعلا في هذا الواقع، وبالطريقة التي تم تصويرها حتى إن استخدام العنف له مقاييس لشد المشاهد، لكنه هنا زاد عن حده، مما قد يحول المشاهد ضده" حسب الناقدة علا الشافعي.

الشافعي اعتبرت أيضًا أن "الفيلم يشير بطريقة أو بأخرى إلى أزمة السينما المصرية التجارية، وبحثها عن وسيلة للنجاح، وتحقيق الأرباح عبر صياغة أفلام بمقاسات النجوم أكثر منها تعبيرا عن واقع حقيقي".