EN
  • تاريخ النشر: 19 ديسمبر, 2010

سيناريو "678" حرص على إدانة رجال الشرطة أول فيلم عن "التحرش".. المصريون لا يخفون رؤوسهم بالرمال

فيلم "678" متواضع فنيا رغم جرأة طرحه

فيلم "678" متواضع فنيا رغم جرأة طرحه

قبل أن يعرض هذا الفيلم -الذي يحمل عنوانه رقم "678" في القاهرة ويناقش التحرش الجنسي- أثار جدلاً واسعاً؛ إذ تساءل البعض كيف يُسمح له بالعرض في مهرجان دبي وهو ينشر غسيلنا القذر خارج الحدود، وكأننا لا نزال نعيش في زمن ما قبل الانتشار الفضائي الذي ألغى المسافة بين الداخل والخارج. الآن انتقل الفيلم إلى القاهرة وازدادت حدة التساؤلات التي لا أتصورها بعيدة عن قبة البرلمان المصري.

  • تاريخ النشر: 19 ديسمبر, 2010

سيناريو "678" حرص على إدانة رجال الشرطة أول فيلم عن "التحرش".. المصريون لا يخفون رؤوسهم بالرمال

قبل أن يعرض هذا الفيلم -الذي يحمل عنوانه رقم "678" في القاهرة ويناقش التحرش الجنسي- أثار جدلاً واسعاً؛ إذ تساءل البعض كيف يُسمح له بالعرض في مهرجان دبي وهو ينشر غسيلنا القذر خارج الحدود، وكأننا لا نزال نعيش في زمن ما قبل الانتشار الفضائي الذي ألغى المسافة بين الداخل والخارج. الآن انتقل الفيلم إلى القاهرة وازدادت حدة التساؤلات التي لا أتصورها بعيدة عن قبة البرلمان المصري.

دائماً العنوان الأبرز هو "سُمعة البلدبينما الحقيقة المسكوت عنها هي أننا نريد أن نخفي رؤوسنا في الرمال، الفيلم هو أول إخراج لكاتب السيناريو محمد دياب، القضية هي التحرش الجنسي، التقط "دياب" الفكرة ونسج السيناريو من خلال عددٍ من الوقائع التي نشرتها الصحف وتناولت العديد من تلك الأحداث.

نحن أمام ثلاثة نساء، دكتورة "نيللي كريمموظفة "بشرىوفنانة صاعدة "ناهد السباعي" تعمل أيضاً في أحد أماكن الدعاية التليفونية، "بشرى" الموظفة بالشهر العقاري والتي تعاني مادياً هي وزوجها "باسم سمرة" الذي يعمل حارساً.. "بشرى" ترفض ركوب الأتوبيس بسبب خوفها من التحرش، شاهدت الدكتورة "نيللى" وهي تطالب النساء بالدفاع عن أنفسهن، جاء ذلك في برنامج تلفزيوني استضافها وهكذا أمسكت دبوسا وطعنت به في مكان حساس مَن اقترب منها.

على الجانب الآخر نجد أن "نيللي كريم" تتعرض للتحرش وهي بصحبة زوجها الذي أدى دوره "أحمد الفيشاوي" في أعقاب مباراةٍ للفريق القومي.. يعاملها زوجها في البداية كمذنبة وليست ضحية ويرفض أن يبيت في المنزل.

أما الضحية الثالثة التي أدت دورها "ناهد السباعي" فلقد قررت أن تخوض المعركة، وأقامت دعوى تحرش ضد المذنب، لتصبح هي صاحبة أول دعوى تحرش في مصر، ليطرح الفيلم قضية خوف المجتمع من الاعتراف بأن هناك متحرشين، وأن المرأة من حقها بل واجبها أن تفضح هؤلاء.

السيناريو كان حريصاً على إدانة رجال الشرطة والتحقيقات لأنهم لا يريدون الاعتراف بأن هناك امرأة تعرضت للتحرش؛ بدعوى أنه ليس من صالح المرأة أن تفضح نفسها.

التلفزيون يدخل طرفاً ومن خلال برنامج "90 دقيقة" نشاهد المجتمع الذي يدين المرأة؛ على اعتبار أنها هي التي تدفع الرجل بملابسها المثيرة للتحرش، تتعدد الجرائم في الأتوبيسات، ويبدأ ضابط المباحث الذي أدى دوره "ماجد الكدواني" في التقاط الخيوط بعد أن تتعدد الإصابات في الأماكن الحساسة، وبنفس الأداة "الدبوس".

يكتشف الضابط هذا التنظيم النسائي المكون من "نيللي" و"بشرى" و"ناهدولكنه يرفض توجيه إدانة إلى أي أحد؛ في محاولة للتغطية، وكأنه لا يوجد تحرش في مصر، رغم أن التحرش ظاهرة يعيشها العالم مع اختلاف الدرجة بالطبع بين مجتمع وآخر.

الفيلم يلجأ إلى الاتكاء على الحلول الدرامية المباشرة على طريقة الرسائل التوجيهية التي نراها في إعلانات تنظيم الأسرة مثل حسنين ومحمدين، وأيضاً إعلانات توفير المياه الشهيرة باسم "ست سنية سايبة المية ترخ ترخ من الحنفية".

كما أن الفيلم تعرض لقضية حجاب المرأة على الهامش.. لم يقدم المخرج رؤية سينمائية بصرية موازية للفكرة، كما أنه على المستوى الدرامي للمعالجة تناول الأمر وكأن جمهوره في "كي جي وان".

الفيلم -وهو الأول الذي يتناول التحرش بشكل كامل- تقنياً متواضع، ويبدو أن المخرج خضع لرغبات المنتجة الفنية للفيلم بشرى التي غنت بلا أي منطق في تترات النهاية، رغم أن "بشرى" كانت متألقة في أداء دور الموظفة الفقيرة، وأيضاً "ناهد السباعيإلا أن الدور الذي لا ينسى فإنه لماجد الكدواني، ولو كانت هناك جائزة للممثل المساعد في مهرجان "دبي" فإنه بلا منافس يستحقها.

أختلف كثيراً مع الحالة السينمائية التي قدمها "محمد دياب" في أول تجربة له كمخرج، ولكني أدافع عن حقه في التعبير، وأرفض أن يتعرض المبدع في عالمنا العربي إلى هذا الاتهام الباتر وهو الإساءة لسمعة البلد.. إن من يشهر هذا السلاح هو الذي يسيء إلى سمعة مصر!!.

(*) ناقد مصري، والمقال يعبِّر عن وجهة نظره