EN
  • تاريخ النشر: 17 أغسطس, 2009

أثار الجدل بتشبيه الكلب بالسادات أنا أحبك يا رجل.. الإضحاك بالشذوذ والبذاءة!

الفيلم خلط الخط الفاصل بين الشذوذ الجنسي والصداقة بين الرجال

الفيلم خلط الخط الفاصل بين الشذوذ الجنسي والصداقة بين الرجال

لولا الضجة التي أُثيرت حول هذا الفيلم، وإطلاق اسم الرئيس المصري الراحل أنور السادات على الكلب فيه، ودعوى نجلته السيدة رقية السادات لأجل رد اعتبار والدها؛ لولا ذلك لما استحق فيلم "أنا أحبك يا رجل I love you man" الكتابة عنه.

لولا الضجة التي أُثيرت حول هذا الفيلم، وإطلاق اسم الرئيس المصري الراحل أنور الس ادات على الكلب فيه، ودعوى نجلته السيدة رقية السادات لأجل رد اعتبار والدها؛ لولا ذلك لما استحق فيلم "أنا أحبك يا رجل I love you man" الكتابة عنه.

وبرغم أن الفيلم يتحدث عن أهمية الصداقة بين الرجال، أو أهمية الصداقة بشكل عام في تكوين شخصية كل منا واكتمالها، وأن الشخص الذي يعيش بدون أصدقاء شخص غير ناضج مهما كان عمره، وهي حقيقة يمكن أن تصنع فيلما جيدا؛ إلا أن المنطقة الدرامية التي تحركت فيها أحداث "أنا احبك يا رجل" جاءت في المساحة التي تفصل أو تفرق بين محبة الصداقة والمحبة غير السوية، أو الشذوذ الجنسي، مستغلا ما في العلاقات الشاذة بين الرجال من كوميديا ربما تكون مثار سخرية وضحكات من قبل الجمهور الغربي، أما بالنسبة لنا كعرب فإنها بلا شك تصنع حالة من النفور وعدم التقبل.

شاب في الثلاثين من العمر يوشك أن يتزوج، فيكتشف أنه بلا أصدقاء من الرجال، وأن علاقاته النسائية كانت تستحوذ على كل حياته، وبما أن لديه أخا من الشواذ، وأهله متفهمون لطبيعة مشكلة ابنهم فإنهم يقررون مساعدته في العثور على أصدقاء من الرجال.

ومن هنا يستغرق الفيلم فصله الأول في تتبع مغامرات الشاب لمحاولة العثور على صديق رجل يستحق أن يكون صديقه، مما يوقعه في العديد من المواقف الشاذة التي تصل إلى حد تقبيل أحدهم له قبلة فرنسية ساخنة على شفتيه ظنا منه أنه شاذ جنسي ويحتاج إلى حبيب!.

ولا نتصور أن تلك القبلة قد عرضت في النسخة العربية للفيلم لأنه مشهد شاذ جدا ومقزز، ولا يكتفي صناع الفيلم بهذا، بل يتم تطوير تلك القبلة إلى المشهد التالي؛ حيث تشتكي خطيبة الشاب من أن رائحة فمه مختلفة هذه المرة، وأن قبلته بطعم سجائر النعناع، فيعترف لها بأنه تلقى قبلة ساخنة من شاب، وأنه أدخل لسانه في فمه بشكل انتقلت معه رائحة فمه بالكامل إليه، وتغضب الخطيبة الشابة، لكنها تستوعب الأمر، وخاصة عندما يصارحها الشاب أنه يبحث عن صديق رجل، وأن هذا أدى به إلى تلك القبلة الشاذة الفاضحة.

اختيار الشذوذ الجنسي للتفرقة بين الصداقة السوية والحب المحرم جعل السيناريو يغرق في الكثير من التفاصيل التي تخص العلاقات بين الرجال في المجتمع الأمريكي.

صحيح أن الكاتب أجاد رسم صورة الحياة الذكورية لدى الرجال الأمريكيين فيما يخص لغتهم في الحديث، أو لحظاتهم الخاصة أثناء لعب القمار، أو التسابق في شرب الخمور؛ إلا أنه قدم ذلك من خلال لغة مبتذلة مليئة بالشتائم والإيحاءات "والإفيهات" الجنسية المكشوفة التي تجعل من هذا الفيلم غير صالح إلا لفئة معينة من المشاهدين.

لكم أن تتخيلوا أن "إفيها" واحدا عن الجنس الفموي يتم استثماره طوال الفيلم بشكل مستمر حتى "التيترات" الأخيرة.. يحدث هذا علما بأن الكوميديا التي تعتمد على "الإفيهات" الجنسية هي أحط أنواع الكوميديا ليس لأنها تثير الغرائز، ولكن لأنها تخدش حتى الفطرة الإنسانية بحكم طبيعة الكوميديا في تعرية كل شيء والسخرية منه وهي هنا ليست كوميديا "الإفيهات" ذات المعنيين، أو سوء الفهم الذي يؤدي إلى موقف طريف، لكنها حوارات جنسية فاضحة تقترب من حوارات أفلام البورنو.

ربما يدافع صناع الفيلم بأنهم يصنعون فيلما واقعيا ينقلون أحداث ولغة الشخصيات كما هي، وفي هذه الحالة نرد قائلين بأن قيمة الفن أنه يشير ولا يصرح، ويصوغ ولا ينقل، لكن هذا في حال كون المنتج على درجة فنية بالأساس، أما أن يكون مجرد فيلم تجاري أمريكي يعتمد على "تيمة" قوية لكنه يعالجها بشكل فج وفاضح فهذا أمر آخر.

بينما الشاب في رحلته للعثور على صديق رجل يتعرف على شاب آخر لتتطور بينهما العلاقة، ويصبحا أصدقاء بالفعل، ويتحول هذا الصديق إلى "الأنتيم" الملتصق بالبطل حين يكتشفان أنهما يملكان عددا من الصفات والميول المشتركة، ولا سيما فيما يخص الموسيقى والعزف على الجيتار الكهربائي.

وبينما سياق الصداقة يتدفق مع الأحدث؛ إذ نفاجأ بمشهد يسأل فيه البطل صديقه الجديد عن كلبه الصغير الذي يقوم بتمشيته: ما اسمه؟ فإذا به يقول له: "اسمه أنور السادات.. لقد سميته على اسم الرئيس المصري السابق".

هكذا بالنص ثم يرد البطل: هل سميته كذلك لأنك معجب بسياسته؟ فيرد الصديق: لا.. لأنه فقط يشبهه!.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يستمر استثمار هذا "الإفيه" الحقير، حيث ينظر البطل في حجرة الصديق ليجد صورة للسادات على الحائط فيتمعن بها، ثم ينظر للكلب، ويقول يا إلهي إنه يشبهه بالفعل.

بل إن اسم أنور السادات يُكتب في "تيترات" الفيلم لنكتشف أن اسم الكلب فعلا أنور السادات، وهنا نحن لا نتحدث عن فن أو سينما أو كوميديا، فمهما كانت الاختلافات أو الأخطاء السياسية لأي رئيس أو سياسي فلا يجوز أبدا أن ينحط المستوى لهذا الحد.

الغريب أن مخرج الفيلم هو نفسه كاتب السيناريو، وهو يهودي أمريكي، ومن المعروف أن اليهود برغم كرههم لانتصار السادات عليهم في حرب أكتوبر إلا أنهم يعترفون بأنه هو من منحهم السلام مع العرب، وأوقف نزيف دماء الكيان الصهيوني المحتل من قبل العرب، مستجيبا للأجندة الأمريكية، لذلك فمن الغريب أن يتم تحقيره وشتمه بهذا الشكل من قبل مخرج يهودي أمريكي.

ولكن بالنظر إلى السياق العام للفيلم ومستواه الفني، نجد أن المسألة لا تعدو أكثر من مجرد حقارة شخص تافه استغل أفق الحرية في السينما الأمريكية الذي لا يمنع سب الأنبياء والرسل بمن فيهم المسيح ذاته، فهل سيكون السادات أقرب للرقيب الأمريكي من المسيح؟.

إن الرقابة في أمريكا رقابة تصنيف، وليست رقابة حذف، فهم يكتفون فقط بتصنيف المرحلة العمرية التي تشاهد الفيلم، وليس لهم أن يتدخلوا في محتواه أو رسالته.. والأفلام التي يتم منعها من العرض العام تجد دوما عشرات المنافذ للوصول إلى الجمهور، وبوش الابن نفسه تعرض لحملة سينمائية ودرامية قوية كان أبرزها مسلسل That Is My Bosh الذي كان يسخر من الرئيس الأمريكي السابق بشكل سافر وجارح في كثير من الأحيان، بل وصل الأمر إلى حد وصفه بأنه يشن الحرب لتعويض عجزه الجنسي، ولكن لم تنحط الأمور إلى درجة أن يتم تسميته باسم كلب في فيلم غير ذي قيمة كهذا الفيلم!.