EN
  • تاريخ النشر: 09 نوفمبر, 2011

أقوى أفلام الموسم

علا الشافعى

الكاتبة المصرية علا الشافعي

الكاتبة تعقد مقارنة بين أفلام العيد وبين فيلم الانتخابات التشريعية التي ستجرى في مصر خلال أيام

  • تاريخ النشر: 09 نوفمبر, 2011

أقوى أفلام الموسم

(علا الشافعي) رغم التنافس الشديد الذي تشهده السوق السينمائية، وصراع حلمي ومكي وحمادة هلال على تحقيق أعلى إيرادات في شباك التذاكر، وتحقيق حلمي ستة ملايين جنيه ومكي خمسة طبقًا للأرقام المعلنة حتى الآن من قطبي التوزيع- فإن هناك فيلمًا آخر ينافس هذه الأفلام مجتمعة، ويلهث أغلبنا لمتابعة تفاصيله وتطوراته.

والفيلم الذي أقصده هو انتخابات مجلس الشعب المقبلة التي من المفترض أن تُجرَى في الثامن والعشرين من نوفمبر الجاري.

وأقول إنها فيلم كبير بسبب ما شاهدته من ملصقات ومواد دعائية تملأ الشوارع والساحات، والمراكز والمحافظات، طبقًا لما شاهدته وأنا في طريقي إلى بلدتي الصغيرة بمحافظة المنوفية "مركز قويسنا"؛ فالمرشحون يحاصرونك أينما نظرت، والشعارات تملأ الجدران، والميكروفونات تجوب الشوارع على السيارات لتعلن عن أسماء المرشحين، وما سبق أن قدموه وما سيفعلونه في الفترة المقبلة.

والمفارقة أن أغلب المرشحين لم يختلفوا كثيرًا؛ فهي الأسماء التي كنت أراها وأسمع عنها نفسها؛ معظمهم كان ينتمي إلى الحزب الوطني سابقًا، ومنهم من كان ينزل الانتخابات مستقلاًّ وسرعان ما كان ينضم إلى الحزب الوطني بعد نجاحه!.. تغيرت الشعارات فقط لتصبح أكثر ثوريةً، وتغيرت مسميات الأحزاب، إلا أن الوجوه ثابتة لم تتغير إلا بنسبة ضئيلة.

والغريب أنك عندما تحاول الهروب من هذا الفيلم الكبير الذي تتوالى مشاهده في سرعة مرعبة، وتقرر بإراداتك أن تغلق عينيك وزجاجك سيارتك، وتدير مؤشر الراديو على إذاعة نجوم إف إم لتستمع للأغاني فقط في محاولة للهروب من هذا الصخب المفتعل؛ سيخرج عليك مذيع بصوت رخيم ليؤكد لك ضرورة الذهاب إلى صندوق الاقتراع وضرورة الإدلاء بصوتك "وحسك عينك أنك تبيع صوتك؛ لأن اللي يبيع صوته مقابل 2 كيلو رز وزجاجتين زيت هيكون بالضبط زى اللب بيبيع شرفه".

بصراحة، مصدقتش نفسي. وعلى رأي صديق عزيز لي "كدت أبكي" والله "حسيت إني عايزة أعيط" من حجم الاستخفاف. وبالتأكيد أنا لا أشك في نوايا صناع هذه الحملة، ورغبتهم في توعية شرائح متعددة ومتباينة من الشعب المصري، ولكن لماذا تكون التوعية بهذه المباشرة والفجاجة؟ثم السؤال الأهم الذي قفز إلى ذهني: "هل عم إسماعيل وخالتي نفيسة وأم حسين اللي بيبيعوا صوتهم عشان مش لا قيين يأكلوا ".. بيسمعوا نجوم إف إم؟! أشك في ذلك تمامًا. وبما أني من الأقاليم وأعرف كثيرًا عمن يسكنون في الأحياء الشعبية؛ أعتقد أنهم ليسوا من مستمعي الإذاعة. وبفرض أنهم يستمعون إليها، هل من المعقول والمنطقي أن يكون المبدأ الذي تنطلق منه الحملة بهذه الطريقة؟ وأن نتعامل مع بشر بعضهم لا يجد قوت يومه بهذه الطريقة؟.. لذلك أؤكد لكم أن ما يحدث حاليًّا هو حاجات شبه الحاجات، يعني لا هي انتخابات بجد ولا التوعية مأخوذة بجدية، فما يجري فيلم كبير ضخم الإنتاج، ولا أتوقع أن يحقق إيرادات كبيرة.

----------

(*) نقلاً عن صحيفة اليوم السابع.