EN
  • تاريخ النشر: 26 أبريل, 2009

الشخصيات غير السوية هي المفضلة أفلام الأوسكار.. إجرام وانحراف!

صورة هزلية لتمثال الأوسكار بسبب جدلية العنف والشذوذ المسيطرة على أفلامه الفائزة

صورة هزلية لتمثال الأوسكار بسبب جدلية العنف والشذوذ المسيطرة على أفلامه الفائزة

أيام قليلة تفصلنا عن مهرجان كان السينمائي الدولي المقرر عقده منتصف الشهر المقبل في فرنسا، ليجدد التساؤل حول القواسم المشتركة بين الأفلام الفائزة بالجوائز العالمية، وفي مقدمتها جوائز الأكاديمية الأمريكية لفنون السينما التي اشتهرت باسم الأوسكار، والتي تُعد من أرقى الجوائز الفنية في الولايات المتحدة، وبمثابة الحلم لكل نجوم السينما.. ليس في أمريكا وحدها بل في العالم أجمع.

  • تاريخ النشر: 26 أبريل, 2009

الشخصيات غير السوية هي المفضلة أفلام الأوسكار.. إجرام وانحراف!

أيام قليلة تفصلنا عن مهرجان كان السينمائي الدولي المقرر عقده منتصف الشهر المقبل في فرنسا، ليجدد التساؤل حول القواسم المشتركة بين الأفلام الفائزة بالجوائز العالمية، وفي مقدمتها جوائز الأكاديمية الأمريكية لفنون السينما التي اشتهرت باسم الأوسكار، والتي تُعد من أرقى الجوائز الفنية في الولايات المتحدة، وبمثابة الحلم لكل نجوم السينما.. ليس في أمريكا وحدها بل في العالم أجمع.

مع ذلك يشوب تلك الجوائز انتقادات عدة نظرا لتفضيلها للشخصيات غير السوية أو الإجرامية أو الشاذة ليتم منحها الجائزة الكبرى، حتى ازداد ذلك في السنوات الأخيرة.. بشكل ملحوظ.

أصبحت الأدوار السينمائية للشخصيات المعقدة أو المختلة نفسيا تشتهر بين نجوم هوليوود بأنها بمثابة أدوار الجوائز، ويرجع النقاد الفنيون هذا الأمر إلى جودة كتابة تلك الأدوار مقارنة بأدوار الشخصيات السوية التي غالبا ما تكون سطحية وغير مؤثرة مما يعطي رسالة خفية بتميز هذه الشخصيات على تلك.

لكن بالنسبة للمشاهد العادي -خاصة الشباب والمراهقين الذين يشكلون النسبة الأعلى من مشاهدي أفلام السينما- فإن تلك الشخصيات الإجرامية أو المنحرفة أو غير السوية تُعد هي الأكثر بريقًا على الشاشة مما يجعلهم يميلون أكثر إليها، وتظل في ذاكرتهم بعد مغادرة دور العرض، ولا شعوريا يتجهون إلى تقليدها أو التشبه بها في الحياة العادية.

وهكذا تأتي جوائز الأوسكار لتمنح تلك الشخصيات مباركتها وتُعلي من شأنها وقدرها بغض النظر عن التعليلات الفنية والنقدية، لنجد أن معظم جوائز الأوسكار في السنوات الأخيرة -خاصة في الألفية الجديدة- تم منحها لأدوار شديدة العنف والدموية؛ مثل دور راسل كراو في شخصية القائد الروماني الذي أصبح عبدا يصارع من أجل الحياة في فيلم "المصارع" عام 2000.

وهناك دينزل واشنطن الذي رشح للجائزة أكثر من مرة وفاز بها، حين قام بدور الشرطي المنحرف في فيلم "يوم التدريب Training Day" عام 2001، وشون بين في "النهر الغامضوفوريست ويتكر عن تجسيده شخصية الرئيس الإفريقي الديكتاتور (عيدي آمين) في فيلم "آخر ملوك اسكتلنده" عام 2006، ودانيال داي لويس عن دور رجل النفط الجشع قاسي القلب عن فيلم "سيكون هناك دماء" في عام 2007، وشون بين عن دور السياسي الشاذ في فيلم "ميلك" عام 2008.

النجم الراحل مارلون براندو -الذي امتد مشواره الفني في هوليوود لأكثر من نصف قرن من الزمان ويعد من أفضل نجوم السينما على الإطلاق، ورابع أفضل ممثل سينمائي تبعا لدراسة أعدها معهد السينما الأمريكية- نال جائزة الأوسكار في عام 1972 عن رائعة المخرج فرانسيس فورد كوبولا عن فيلم "الأب الروحي The God Father" لتجسيده شخصية كورليوني كبير عائلة الجريمة المنظمة قاسي القلب الذي لا يتوانى عن إصدار الأمر بالقتل وهو يتناول طعامه بهدوء أو يربت على ظهر قطة في حنان.

أما الممثل الإنجليزي انتوني هوبكينز فقد قدم العديد من الأدوار الإنسانية المميزة في العديد من الأفلام؛ مثل دور الخادم العجوز المتفاني في خدمة سيده في فيلم "بقايا اليوم The Remains Of The Day"، أو دور الأب الريفي الصلب الذي يدافع عن أبنائه حتى الموت في فيلم "أسطورة الخريف The Legends Of The Fall"، أو تجسيده لشخصية الرئيس الأمريكي المثير للجدل نيكسون في فيلم Nixon.

وبرغم أن هوبكينز -71 سنة- من أفضل نجوم السينما الأحياء في وقتنا هذا وبرغم ترشحه لجائزة الأوسكار في العديد من المرات إلا أنه لم يفز بها إلا عن دور الطبيب النفسي المختل آكل لحوم البشر في فيلم الرعب "صمت الحملان The Silence Of The Lambs".

جاك نيكلسون؛ هو أكثر ممثل أمريكي رشح لجائزة الأوسكار -12 مرةففي كل عقد من الزمان نال ما لا يقل عن ترشيحين منذ الستينيات من القرن الماضي، بالإضافة لعشرات الجوائز الأخرى إلا أنه لم ينل الأوسكار إلا ثلاث مرات فقط.

الأولى عن دور المختل عقليا في فيلم "طار فوق عش المجانين One Flew Over The Cockoo,s Nest" في عام 1972، والثانية عن دور رائد الفضاء المتقاعد الأناني والمتصابي في فيلم "شروط المحبة Terms Of Endearment" عام 1983، والثالثة عن دور الكاتب المضطرب والمصاب بخوف مرضي من الجراثيم في فيلم "أفضل ما يمكن AS Good As It Gets".

أما توم هانكس فهو ثالث أفضل ممثل سينمائي أمريكي تحقيقًا للإيرادات في أفلامه التي بلغ إجمالي إيراداتها أكثر من 3 بلايين دولار، ونال جائزتي الأوسكار في عاميين متتاليين الأولى عام 1993 عن دور الشاذ جنسيا ومريض الإيدز في فيلم "فيلادلفيا Philadelphia"، والثانية عام 1994 عن دور المعاق عقليا في فيلم "فوريست جامب Forrest Gump"، ولم يفز بها رغم ترشحه لها عن تجسيد دور حارس السجن الإنساني في فيلم "الميل الأخضر Green Mile" في عام 1999.

شون بين موهبة تمثيلية فذة بهر الجميع بتقديمه لشخصية إنسانية مؤثرة هي الأب المعاق عقليا، والذي يصارع للاحتفاظ بحقه في رعاية ابنته الصغيرة في فيلم "أنا سام I Am Sam" التي رشح عنها للأوسكار في عام 2001، ومع ذلك لم يفز بالجائزة إلا عن دور رب أسرة يعمل في الإجرام في الخفاء، ويقتل صديقه ظلما لمجرد شكه بأنه قتل ابنته في فيلم كلينت ايستوود "النهر الغامض Mystic River" في عام 2003.

والمرة الثانية التي فاز فيها بين -48 سنة- بالأوسكار كانت عن تجسيد دور السياسي الشاذ جنسيا "هارفي ميلك" المدافع عن حقوق الشواذ في أمريكا بفيلم "ميلك" في عام 2008.

كذلك فإن نيكولاس كيج ممثل موهوب وقدم نوعيات مختلفة من الشخصيات والأنماط المختلفة، منها شخصية ملاك وقع في حب طبيبة، وتخلى عن منزلته العالية ليعيش معها على الأرض في فيلم "مدينة الملائكة City Of Angels"، ومع ذلك نال جائزة الأوسكار عن تجسيده لشخصية مدمن خمر ينهي حياته بالإغراق في القمار والخمر في فيلم "مغادرة لاس فيجاس Leaving Las Vegas" عام 1995.

ومن الممثلات يأتي ذكر أنجلينا جولي.. جميلة جميلات هوليوود التي تتمتع بموهبة فنية كبيرة بالإضافة لجمالها الأخاذ.. نالت جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة في عام 1999 عن دور الفتاة المضطربة نفسيا، والتي تهوى إيذاء نفسها والآخرين في فيلم "فتاة مضطربة Girl Interrupted"، ولم تفز بها برغم ترشحها مرتين بعدها عن دوريها الإنسانيين المؤثرين في فيلمين مأخوذين عن قصص واقعية، وهما "قلب كبير Mighty Heart A" في عام 2001، و"التبديل Changeling" في عام 2008.

أخيرا: يتساءل الكثيرون إذا كان ما يحدث في المجتمع الأمريكي من عنف ودموية هو انعكاس لما يشاهدونه على شاشة السينما أم أن ما نشاهده على شاشة السينما هو انعكاس لما يحدث ويدور في المجتمع الأمريكي ويصدّرونه إلى كل شعوب العالم.. لا يزال السؤال يطرح نفسه!