EN
  • تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2012

مصر الحائرة بين ثلاثة مهرجانات أخطاء مهرجان الاسكندرية صارت عاهة مستديمة

مهرجان الاسكندرية للأفلام

مهرجان الاسكندرية للأفلام

الناقد السينمائى المصري طارق الشناوى يكشف أن مهرجان الاسكندرية السينمائى يمارس نفس الاخطاء على مدى 28 دورة وكأنها صارت علامة مستديمة مطبوعة على ملامحه ولا يمكن محوها ، الشناوي يرى أن مأزق المهرجان كان وسيظل في غياب الجمهور السكندري عن الحضور رغم أنه يقام في قلب مدينة الإسكندرية.

  • تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2012

مصر الحائرة بين ثلاثة مهرجانات أخطاء مهرجان الاسكندرية صارت عاهة مستديمة

بعد افتتاح مهرجان الأقصر في دورته الأولى مساء يوم الاثنين يختتم يوم الثلاثاء مهرجان الإسكندرية فعالياته في الدورة التي تحمل رقم 28 وفي ظل تلك الاحتفالات المهرجانية يظل مهرجان القاهرة حائراً يشهد منازعات قضائية بين مؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وبين وزارة الثقافة في الدورة رقم 35 والتي انعكست بدورها على السينمائيين بعضهم أعلن انسحابه من المشاركة في الفعاليات سواء في عضوية اللجنة الفنية المنظمة للمهرجان مثل المخرجة "كاملة أبو ذكري" أو أن يعمل مستشاراً فنياً مثل  المخرج "مروان حامد" أو الاشتراك في عضوية لجنة التحكيم مثل المخرج "أحمد عبد الله" حيث إن الثلاثة رفضوا أن يجملوا صورة  وزارة الثقافة واعتبروها مغتصبة للمهرجان خاصة وأن نقابة السينمائيين أصدرت  قبل اسبوعين بياناً ضد وزارة الثقافة تعلن فيه استيائها من المهرجان وتراجعها عن مساندة المجتمع المدني كما أن جبهة الدفاع عن حرية الإبداع أصدرت بياناً مماثلاً ضد محاولات الوزارة للاستيلاء على المهرجان كما أنها أيضاً فضحت تخاذل الوزير عن تقديم الدعم المادي للمهرجانات وتقليص أغلب أنشطة الدولة وكذلك لجنة الحريات فى نقابة الصحفيين المصريين ساندت حق مؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولى فى اقامة المهرجان.

فى ظل هذا الصراع  ومحوره وزير الثقافة الجديد محمد صابر عرب الذى أفتتح يوم الأربعاء الماضي مهرجان الاسكندرية  ونكتشف أن المهرجان لايزال يمارس نفس الاخطاء على مدى 28 دورة وكأنها صارت علامة مستديمة مطبوعة على ملامحه ولا يمكن محوها .

تبدأ  عادة حفلة الافتتاح باستعراض بليد يتكرر فى كل مرة تعود المهرجان فى السنوات الاخيرة  على أن يحاول استقطاب اسماء لعدد من النجوم  وحتى يضمن حضورهم يخترع لهم جوائز هذا العام أطلقوا على الجائزة  هؤلاء اسهموا فى تقديم افلام اثرت  فى مجال حقوق الانسان والحقيقة أن أي فيلم من الممكن النظر إليه بتلك الزاوية وهي حقوق الإنسان وتعددت أسماء الفنانين بين المكرمين وعدد منهم لم يعلن موافقته على الحضور ورغم ذلك أعلنوا أسمائهم بين الحضورمثل "منى زكي" و "عمرو واكد" و "محمد امين "  و " هند صبري" أكتشفوا أن الحكاية مجرد تواجد على المسرح فلم يأتوا وهو مافعلته ايضا المطربة اصالة.

مأزق المهرجان كان وسيظل في غياب الجمهور السكندري عن الحضور رغم أنه يقام في قلب مدينة الإسكندرية وفى مكان تجارى يرتاده المئات  والدعوات للحضور مجانية ورغم ذلك لا تعثر على أثر يذكر للجمهور السكندري وكأنه مهرجان فى مدينة الاسكندرية لعدد من النقاد والصحفيين القاهريين .

المهرجان ارتكب في البدايات أخطاء مجانية لا أدري إذا كان سوف يُقلع عنها قبل الختام وإن كنت أتصور أنها صارت جزء من جينات المهرجان الوراثية لا يمكن التخلص منها بسهولة  مثلا يعرض للنقاد وضيوف المهرجان نسخ "دي في دي" رديئة جدا للفيلم السينمائي  بينما النسخة السينمائية لا تزال في حوزته وبرغم أنه تم تنبيه رئيس المهرجان الى هذا الخطأ ولكنه لم يتنبه الى ضرورة أن يتدخل لإيقاف هذا الخطأ الفادح الفاضح الى درجة أن  عز العرب العلوي مخرج الفيلم المغربى " اندرومان من دم وفحم" أخذ يبكي بعد نهاية عرض الفيلم بسبب رداءة النسخة التى قلصت الكثير من الوهج الفني للفيلم .

أيضا  الندوات العامة التي يغيب عنها الإعداد الجيد منها التكريم يبدو المهرجان وكأنه يبحث عن من يرضى بأن يوافق على تكريمه  وهكذا مثلاً كان الفنان صلاح السعدني بين المكرمين هذا العام أتذكر أنه قبل عامين رشح للتكريم واعتذر وقال لي أنا لا أستحق التكريم السينمائي فأنا لم أقدم شيئاً مهما على شاشة السينما إبداعي تجده في التليفزيون والمسرح ولكنه ربما وافق هذه المرة لأنه افتقد الأضواء.

سألت "صلاح السعدني" لماذا لم تحقق نجاحاً جماهيرياً في السينما لا أقول يتوافق ولكن فقط يقترب مجرد اقتراب من رفيق الرحلة وأيام الصعلكة "عادل إمام".. قال لي "صلاح" ربنا شاور لعادل على السينما وشاور لي على التليفزيون ولو كنت أحقق لشركات الإنتاج نصف ما يحققه لهم "عادل" بالتأكيد كانوا بحثوا عني!!

قناعة ربما وصل إليها "صلاح السعدني" بعد مرور السنوات لا أتصور أنه استسلم بسهولة منذ بداية الطريق لفكرة المشاورة الإلهية لقد كان اسم "السعدني" أكثر بريقاً وهم كجيل يطرقون باب الفن قبل نحو 50 عاماً لم تكن أبداً البدايات تشير إلى تلك المشاورة بل كان اسم "صلاح السعدني" حتى على المستوى السينمائي يسبق "عادل إمام" و "نور الشريف".

الكاتب الكبير "محفوظ عبد الرحمن" قدم للشاشة فقط ثلاثة أفلام وهي "القادسية" من إنتاج مؤسسة السينما العراقية وبالتالي لا يصنف باعتباره فيلم مصرى  ولكنه عراقى كما أن "ناصر 56" وهو أفضلها بالتأكيد ولكنه في النهاية لا يحمل شيء خاص في الكتابة السينمائية ما يجعلك تطلق عليه إبداعاً خاصاً كما أن محفوظ لا يعتز كثيرا  بفيلم "حليم" واعلن ذلك أكثر من مرة  لأن المخرج "شريف عرفة" أعاد صياغته وعلى التترات تقرأ أن السيناريو على الشاشة تأليف "شريف عرفه" أي إنه من الناحية العلمية لا تستطيع أن تسند اليه هذا الفيلم كما أن الدراسة التي تناولته في الكتاب  الصادر لتكريمه  عن المهرجان تشير الى ابداعه التليفزيونى والمسرحي ولا تمنح رحلته السينمائية أى تواجد يذكر.

مهرجان الإسكندرية هو أكثر مهرجان مصري تكتشف في كل عام أن لديه رئيس جديد هذا العام  اسندت الرئاسة الى  الناقد "وليد سيف" وهو إنسان جاد بالفعل ولكنه في النهاية لا يدقق في التفاصيل ويعتقد أن هناك من يتربص به ويبدد طاقته فى تلك المخاوف  كما أن "ممدوح الليثي" رئيس الجمعية التي تقيم المهرجان حريص على ألا يغادر المسرح وهو الذي يشرف على كل التفاصيل حتى اختيار الضيوف والمكرمين وتوزيع شنطة المهرجان  ويبدو "وليد" مثل أغلب من سبقوه على مقعد الرئيس منزوع الصلاحيات. وعلينا أن نترقب مهرجان الأقصر الذى يفتتح مساء الاثنين دورته الاولى لعله يمنحنا أمل فى مهرجان يليق باسم مصر. 

المقال يعبر عن رأي صاحبه