EN
  • تاريخ النشر: 20 أكتوبر, 2011

ثلاثة رجال من عراق الحضارة.

الكاتب يتحدث عن مجموعة من الأفلام العراقية التي تم إنتاجها بعد سقوط نظام صدام حسين.

 

بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق عام ٢٠٠٣، قام فنان المسرح والسينما عطية الدراجي بتأسيس شركة أفلام الرافدين التي أنتجت عام ٢٠٠٦ أول فيلم روائي طويل في العهد الجديد "أحلام" من إخراج شقيقه محمد الدراجي، وهو مع عدي رشيد من يقودان حركة السينما العراقية الجديدة في مجال الأفلام الروائية الطويلة، التي نشأت وتستمر بصعوبة بالغة وسط ظروف بالغة التعقيد على مختلف المستويات. وقد شهد مهرجان أبو ظبى عرض فيلم "في أحضان أمي" الذي اشترك في إخراجه الأخوان عطية ومحمد الدراجي في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة، والذي أنتج بدعم من صندوق "سند" في أبو ظبي، وهو الفيلم العراقي الوحيد في المهرجان، ويعبر الفيلم عن مأساة ٨٠٠ ألف طفل عراقي يتيم فقدوا ذويهم في المعارك المستمرة التي يبتلى بها العراق منذ سقوط نظام صدام، كما ابتلي بها في عهده البغيض، والرقم تقريبي حسب تقدير اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة لحماية الأطفالوذلك من خلال الدار التي أنشأها هشام الطابي في بغداد لرعاية ٣٢ طفلا، وفى نهاية الفيلم تكتب معلومات صادمة عن عدد دور الرعاية التابعة للحكومة، وهو ٢٤ دارا، وعن حقيقة أن واحدا من كل ثلاثة أطفال في هذه الدور يتعرض للاغتصاب والمتاجرة الجنسية، وإلى جانب "سند" حصل الفيلم على دعم من قناة "الجزيرة" الإنجليزية وصندوق هولندا وصندوق مهرجان سان سباستيان، وصندوق مهرجان جوتيبورج.

هذا هو الفيلم الأول الذي يخرجه عطية الدراجي، والرابع من إخراج محمد الدراجي، والأفلام الأربعة الطويلة للمخرج الشاب فيلمان روائيان وفيلمان تسجيليان، وهو يتحرك بين النوعين بحرية تامة، فما يعنيه ليس تصنيف الفيلم وإنما التعبير عن واقع العراق ومساندة شعبه في محنته الطويلة بالسلاح الحضاري الذي يملكه، وهو كاميرا السينما بل إن الفيلم الجديد من نوع "الدوكيو دراماحيث "تمثل" الشخصيات أدوارها الحقيقية في الحياة، والشخصية الرئيسية هي هشام الذي يعانى في جمع التبرعات للإنفاق على دار الأيتام الصغيرة التي أنشأها، وتصل المعاناة إلى ذروتها مع طلب صاحب المنزل إخلاءها بعد أن قام ببيعها، أما الشخصيات الأخرى فهي ثلاثة من أطفال الدار، في السابعة والعاشرة والخامسة عشرة من أعمارهم، وتشير المعلومات المكتوبة في نهاية الفيلم إلى أن دار الوقف السني تمكنت من توفير مقر جديد للدار.

هناك تكرار وشيء من التطويل، لكنه فيلم يحمل رسالة إنسانية نبيلة، وصرخة يطلقها ثلاثة رجال من عراق الحضارة، وهم عطية ومحمد الدراجي وهشام الطابي.

عرض المهرجان فيلم الطالبة المصرية سلمى سرى على ١٨" الذي سبق أن أشرنا إلى عدم وجوده في برنامج العروض، وتبين أنه سقط سهوا عند طباعة البرنامج.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"