EN
  • تاريخ النشر: 25 يوليو, 2010

تراجع أمام تفوق حلمي بدور العرض "اللمبي".. "نيرون" يحرق آخر مراكب نجوميته

محمد سعد يتراجع أمام حلمي في الإيرادات

محمد سعد يتراجع أمام حلمي في الإيرادات

"محمد سعد" صار يحتاج إلى عكاز ليستطيع مواصلة السير في دور العرض، والغريب أنه يتكئ الآن على نجومية "أحمد حلمي".

  • تاريخ النشر: 25 يوليو, 2010

تراجع أمام تفوق حلمي بدور العرض "اللمبي".. "نيرون" يحرق آخر مراكب نجوميته

"محمد سعد" صار يحتاج إلى عكاز ليستطيع مواصلة السير في دور العرض، والغريب أنه يتكئ الآن على نجومية "أحمد حلمي".

الأرقام لا تكذب ولا تتجمل، وهكذا مثلا نجد أن "محمد سعد" وفيلمه "اللمبي 8 جيجا" اضطر أن يضحي في أكثر من دار عرض بخمسة حفلات تركها لأحمد حلمي ولم يستطع الاحتفاظ سوى فقط بحفل واحد وهو منتصف الليل.. هذا لو كان لديه جمهور ينتظره إلى منتصف الليل.

إنه يذكرني ببرنامج جورج قرداحي "من سيربح المليون" وذلك عندما يفشل الضيف في الإجابة فيقرر الاستعانة بصديق، وهكذا فشل "سعد" في جذب الجمهور إلى دور العرض فاستعان بصديقه "حلمي" على الرغم من أنه في حقيقة الأمر منافس!

لم يستطع بالتأكيد "سعد" الاعتراض لأنهم في دار العرض واجهوه بالأرقام، كما أن شركة التوزيع المسؤولة عن عرض الفيلمين تفضل أن تلعب بالورقة اللي تقش بها.. وهكذا كان "حلمي" يقش.

ولكن هل أدرك "محمد سعد" ذلك وبدأ يتعامل معه على أرض الواقع أم أنه فعل مثل "نيرون"؟ عندما كانت روما تحترق وكان هو يغني على قيثارته باستمتاع بصوته الأجش النشاز.

لم يكن "نيرون" يرى أو يشعر بشيء سوى أنه يعيش نشوة ومتعة لا تعرف نهاية.. امتدت النيران إلى القصر وإلى غرفة نومه وسريره وملابسه وهو لا يزال يغني ويغني ويغني!

تابع كل الحوارات التي أجراها "محمد سعد" مؤخرا -على الأقل في ستة جرائد يومية- سوف تتذكر على الفور حكاية "نيرون" وغناءه وإحساسه بنشوة الانتصار بينما الهزيمة تلاحقه.

لا يرى "سعد" سوى أنه لا يزال على القمة محتفظا بالعرش.. لا يلقي بالا للأرقام التي يحققها.. أقصد التي بات لا يحققها في شباك التذاكر، ولا إلى النجوم بجواره الذين قفزت معدلات إيراداتهم بمعدلات غير مسبوقة وتخطوه جميعا بفوارق شاسعة في الأرقام.

"سعد" يغني لنفسه.. نعم، أنا على القمة.. نعم أنا الكل يسعى للتعاون معي.. نعم الجمهور يحبني.. نعم كل النجمات يفضلن الوقوف بجانبي.. نعم أنا لا أقرأ ما يكتبه النقاد.. نعم أنا أتدخل في كل تفاصيل العمل الفني لأنني أتحمل المسؤولية أمام الجمهور.. نعم أنا الفيلم والفيلم أنا.

هل "سعد" حالة خاصة؟ الحقيقة هي لا، ربما كان "سعد" هو الأكثر مباشرة ووضوحا بين كل النجوم في إعلان موقفه.. ولكنه بالتأكيد ليس الوحيد.

في الماضي كان دائما ما يلقي بورقة الإيرادات في وجه كل من ينتقده.. لأن الأرقام تعني على الفور رأي الجمهور.. فهل لم يلاحظ "سعد" أن أفلامه الأربعة الأخيرة "كتكوتو"كركرو"بوشكاش" وأخيرا "اللمبي 8 جيجا" تضاءلت معدلات إيراداتها تدريجيا.

ألم يلاحظ مثلاً في آخر فيلم له عرض قبل "اللمبي 8 جيجا" وهو "بوشكاش" في 2008 جاء ترتيبه تاليا في الأرقام لأحمد حلمي و"تامر حسني" و"أحمد مكي" و"محمد هنيدي" و"عادل إمام".

ألم يلاحظ هذا الموسم أن إيرادات "أحمد مكي" في "إتش دبور" ثم "طير أنت" وأخيرا "لا تراجع ولا استسلام" صارت تهدده وتتفوق عليه، وهو يقف الآن بين "حلمي" و"مكي"؛ حيث إن "حلمي" سبقه بفيلمه "عسل أسود" في دور العرض بأسبوعين، بينما جاء بعده بأسبوعين "أحمد مكي" بفيلمه "لا تراجع ولا استسلام" وباتت المقارنة الرقمية تضع "سعد" في ترتيب متأخر!

"سعد" يبدو لي أنه مُصرّ على أن يظل أسيرا لتلك الشرنقة التي ارتضى أن يعيش داخلها، المؤكد أنها تُسْعده ولهذا لن يسمح بأن يقترب منه إلا من دأبوا على نفاقه.. هو يقول أنه قاطع كل النقاد.. لا أتصور أن هذا صحيحا، ولكنه سوف يقرأ فقط المقالات التي تشيد به سوف يطلب من معاونيه أن يعيدوا قراءتها عليه بصوت مسموع.

المرحلة التي يعيشها "محمد سعد" الآن هي نفسها المرحلة التي كان يعيشها قبله "محمد هنيدي" عام 2002 عندما كانوا يقولون له الحق "محمد سعد" يحقق إيرادات أكبر منك؛ حيث عرض له في ذلك العام فيلمه "اللمبي" بينما عرض لمحمد هنيدي فيلمه "صاحب صاحبه" وكانت إيرادات "سعد" ضعف إيرادات "هنيديكان "هنيدي" يقول لهم "محمد سعد" لا يهدد عرشي مين هو "سعد".. الآن يقولون لمحمد سعد الحق حتى "أحمد مكي" أصبح يهددك يرد قائلا مين هو "مكي"!

إنها مع الأسف تبدو لي إرهاصات لنهاية نجم جماهيري كنت كثيرا ما أشيد بموهبته في فن الأداء التي لم يتح لها الفرصة بعد لكي تظهر في أعمال فنية؛ لأنه بعد أن اهتزت أرقامه في الشباك اهتزت أيضا ثقته في نفسه.. تحاصره نيران الهزيمة من كل جانب، بينما يعيش في نشوة الانتصار الزائف، ولهذا يغني ويغني ويغني، وتسحب منه دور العرض وتوجه لصالح فيلم "حلمي".. لكن "سعد" لا يزال يرقص فرحا بالانتصار.

(*) ناقد مصري، والمقال يعبر عن وجهة نظره