EN
  • تاريخ النشر: 15 نوفمبر, 2011

قل Excellent ولا تقل Exlarg "إكس لارج " حلمي .. مغامرة فنية ترد على إيدى ميرفى

أفيش فيلم أحمد حلمي " اكس لارج"

أفيش فيلم أحمد حلمي " اكس لارج"

إشادة من الكاتب بفيلم "إكس لارج " للفنان المصري الكوميدي أحمد حلمي والمخرج "شريف عرفة" مؤكدا أنه يقدم مغامرة سينمائية لكنها محسوبة

قرأت مؤخرا حوارا للنجم الأسمر "إيدى ميرفى" حيث قال إن أكبر مشكلة تواجه نجم الكوميديا هي التغيير... إنه لا يملك مثل زميله نجم التراجيديا أن يلون في أفكاره التي يقدمها للناس؛ لأن الجمهور تعوّد على أشياء وتفاصيل مرتبطة بهذا الفنان، إذا لم يجدها لن يُقبل على نجمه الكوميدي الذي يريده بملامحه الشكلية والتعبيرية التي ألّفها ومن الصعب أن يتقبله دونها.

 فيما يقوله "ميرفى" شيء من الحقيقة، ولكن ليس كل الحقيقة.. على النجم الكوميدي بين الحين والآخر أن يتمرد على حالة التنميط التي يفرضها عليه الجمهور، إلا أن هذا التمرد مقيد أيضا بشرط أن يحسبها صح ويقدم مغامرة محسوبة، وأظن أن "أحمد حلمي" من هؤلاء الذين يحسبونها، ففي فيلمه الأخير "إكس لارج" ترى بجلاء هذا المغامر الذي اتكأ في مغامرته الفنية على مخرج كبير بحجم "شريف عرفة".

استطاع "أحمد حلمي" أن يصعد إلى قمة الإيرادات واعتلى العرش في دنيا الأرقام قبل نحو خمس سنوات ولا يزال هو الأول.. لا شك أن "حلمي" فنان مغامر بداخله تلك الروح التي تبحث دائما عن الجديد، لا يرتكن عادة لما هو مضمون في شباك التذاكر، ولكنه يحاول أن يبحث عن الممثل في أعماقه وفي بحثه الدائم قد يخطئ في الاختيار مثلما حدث مع فيلمه قبل الأخير "بلبل حيرانوقد يذهب إلى آفاق إبداعية أكثر رحابة مثل فيلمه الأهم "عسل اسود" الذي حقق رقما قياسيا في الإيرادات، ولا يزال يحتل القمة الرقمية حتى الآن في تاريخ السينما المصرية؛ حيث ارتفع إلى قرابة 6 ملايين دولار.. وهو ما نجح في تحقيقه برقم استثنائي في أول أيام عرض فيلمه "إكس لارج" نصف مليون دولار، والأرقام هنا تحمل في عمقها دلالة فنية وليست فقط تجارية.

هذه المرة في "إكس لارج" يضحي فنان الكوميديا بأعز ما يملك وهو ملامحه.. إنها رأسمال الفنان إلا أن "حلمي" وبمهارة فائقة ارتدى قناعا على الوجه والجسد وحتى أصابع اليدين والقدمين لنرى أمامنا شخصية درامية أخرى هي التي تتقمص، وهي التي تعبر وتتوحد فتمتزج أحاسيسه مع تلك الشخصية.

عدد كبير من النجوم ومنهم "إيدى ميرفي" فعلو ذلك، إلا أن هذا لا يعني أن الأمر متوقف فقط على الملامح الخارجية.. هناك أشياء أعمق من ذلك.. إنه الشاب السمين فنان الكاريكاتير الذي يعمل في إحدى الجرائد المستقلة، بعد أن أصبحت السمنة تشكل بالنسبة له حاجزا يمنعه من التواصل العاطفي مع شريكة حياته، التي لم يعثر عليها بعد وفى الوقت نفسه يتوق إليها.

التحدي واختراق القيود

 إنه يبدو ملمحا إيجابيا لو كنت تبحث عن معنى العطاء.. فهو نبع من العطاء، ولكن الجانب الآخر لتلك الصورة هو أنه لا يمتلك جاذبية ليصبح هو فتى أحلام أي فتاة لترى فيه شريك المستقبل، فهو يحتل عن جدارة مرتبة الصديق الوفي، ولكن ليس هذا هو ما يحمله الفيلم من قيمة فكرية إنه يتناول قيمة التحدي.. كيف للإنسان أن يخترق القيود المفروضة عليه؟

بحالة من التألق الإبداعي، يقدم لنا "شريف عرفة" لقطات التعارف مع القانون الفني للفيلم إنه مفتاح فك الشفرة بين المتفرج والشريط السينمائي، حيث يمزج بين ملامح البطل الذي يفتح قلبه على مصراعيه لكل الأصدقاء، ويجزل لهم النصيحة المخلصة بصدق ونهم، في الوقت نفسه الذي يفتح فيه أيضا فمه على مصراعيه ويتعاطى الأكل بالحالة نفسها من النهم والصدق، فهو قلب دافئ مقبل على العالم، وفم يلتهم كل ما هو ممكن في هذا العالم.

ولجأ المخرج إلى القطع المتوازي بين قضمة الساندويتش والمكالمة التي يتلقاها أو يجريها فهو يبدو وكأنه خلق لكي يأكل لتتراكم على جسده كيلوجرمات من الدهون ولكنه في الوقت نفسه متصالحا مع نفسه.

ونرى خيطا دراميا هو أهم ما عثر عليه مؤلف الفيلم الشاعر والكاتب "أيمن بهجت قمرإنه في تلك العلاقة الخاصة التي تجمع بين "إبراهيم نصر" الذي يؤدي دور الخال فهو يلعب دور الأب البديل طبقا للمفهوم الشعبي المتعارف عليه في مصر "الخال والد".. إنه الرجل الذي أحيل للمعاش ليس له إلا ابن شقيقته، ولا يفعل شيئا سوى أن يكتب زجلا ركيكا في كل مناسبة يرحل فيها أحد زملائه القدامى.

إنه يبدو وحيدا في هذه الحياة لا يجمعه بها سوى هذا الشاب، الذي يتمنى أيضا أن يصبح على موجته الشخصية نفسها، فقط يريد من ابن شقيقته ألا يمضي به سريعا قطار العمر يريده أن يتزوج ليحقق حلمه المجهض.

فنان الكاريكاتير بداخل بطل الفيلم لا يتوقف عن الإبداع، كل شيء يحيله إلى عمل فني يرسمه بإحساس عالٍ.. من اللمحات التي قدمها السيناريو بخفة ظل خوف البطل في اللقاء من أن يصدم "دنيا سمير غانمولهذا يحاول أن يضع "كورسيه" يخفي ترهله الشديد في منطقة البطن ولكن حتى "الكورسيه" يتمرد عليه فلا يجد أمامه سوى أن يتوارى ليصبح واحدا آخر يقدم نفسه باعتباره الشخص الآخر ابن عم البطل.

 لا شك أن الأمر كان يبدو صعبا على مستوى البناء الدرامي، كيف تستطيع على مدى ساعتين إيقاف الحدث الدرامي لكي يصبح الأمر مجرد موقف ضاحك على هذا الفتى السمين، وفي الوقت نفسه يحب من طرف واحد فقط؟ بينما لا تقابل "دنيا سمير غانم" كل تلك المشاعر الجياشة سوى بالاستخفاف من تلك المشاعر التي يمنحها مجانا لمن يحبها وكانت حلمه وهو طفل.

 الكاتب "أيمن بهجت قمر" يبني عبر تلك المواقف الكوميدية مشاعر وملامح وأيضا تطور العلاقة بين البطل والبطلة خيطا رفيعا راعاه بدقة الكاتب، وعبّر عنه بحساسية المخرج، وهو ألا تتم السخرية من أصحاب الأوزان الثقيلة.

العطاء والانتهازية

عمق الفيلم هو أن ننظر لما هو أبعد.. الحالة التي قدمها الفيلم في البداية وتلك العلاقات بين العطاء والانتهازية وتحليله لنوازع وتفاصيل النفس البشرية، وما يعتمل فيها كل هذا كان يوحي بحصاد فكري أفضل من مجرد أن البطل قد عاد رشيقا، إلا إذا كان صناع الفيلم اعتقدوا أن المطلوب هو منح الجمهور مكافأة، وهي مشاهدة الرشيق "أحمد حلمي".

هل انتصر لحلم خاله الذي أراد له أن يختصر من وزنه ويحقق حلمه بالزواج قبل أن تسرقه الأيام.. أشعر أن هذا الانتصار يبدو ظاهريا ومباشرا، كان في الفيلم أحلام أخرى ينبغي أن تبقى.. حتى رحيل "إبراهيم نصر" عن الحياة كنت أراه من الأفق دراميا أن يحمل بداخله عمقا فكريا.. كنت أنتظر رحيلا لائقا وساحرا لتلك الشخصية التي أداها "إبراهيم نصر" بقدر ملفت من السحر!!

إنه فيلم سينمائي رغم تلك الاستاتيكية -الثبات- التي أعاقت قطار الدراما بين الحين والآخر عن السير قدما للأمام.. "حلمي" الذي وقف خلف ملامح الشخصية بهذا القناع كان فنانا مؤديا بالإحساس، وهو يعبر عن تلك الشخصية المليئة بالسخونة.. نعم؛ هناك غطاء يغلف ملامحه، ولكن أيضا هناك مؤديا تستطيع أن تشعر بإحساسه عن طريق الصوت والحركة فكان دورا مؤثرا.

المخرج "شريف عرفة" يقدم فيلمه بروح الفنان المغامر.. كوميديا تنتصر للإنسان، إننا بصدد فيلم جاد في بنائه المغرق في الضحك، وكأن "حلمي" يرد على "ميرفيويقول له نعم.. من الممكن أن يقدم نجم الكوميديا مغامرة سينمائية بشرط أن تكون محسوبة.

 

(*) ناقد مصري، والمقال يعبر عن وجهة نظره