EN
  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2010

قال إنه سيفارق الحياة إلى مكان أفضل يحيى سعادة.. نهاية درامية لأجرأ مخرج كليبات

سعادة فضل نعته بالوقاحة على أن يكون كذابا

سعادة فضل نعته بالوقاحة على أن يكون كذابا

"لا أؤمن بالموت، بل باستمرارية الإنسان، أعرف أنني في حال فارقت الحياة سأنتقل إلى مكان أفضل".. كانت هذه آخر كلمات المخرج اللبناني الشاب يحيى سعادة، الذي رحل عن عالمنا مؤخرا تاركا وراءه -رغم صغر سنه- تراثا ضخما ومنوعا من الكليبات.

  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2010

قال إنه سيفارق الحياة إلى مكان أفضل يحيى سعادة.. نهاية درامية لأجرأ مخرج كليبات

"لا أؤمن بالموت، بل باستمرارية الإنسان، أعرف أنني في حال فارقت الحياة سأنتقل إلى مكان أفضل".. كانت هذه آخر كلمات المخرج اللبناني الشاب يحيى سعادة، الذي رحل عن عالمنا مؤخرا تاركا وراءه -رغم صغر سنه- تراثا ضخما ومنوعا من الكليبات.

سعادة الذي اعتبر نفسه أجرأ مخرج كليبات في الوطن العربي كله، اقتحم المحظورات، فطرح ولأول مرة- قضية الشذوذ الجنسي في كليباته "اعذريني" لجريس ديب، و"بياع الورد" لأمل حجازي، "وأنا طبعي كده" لنيكول سابا.

لم يخجل سعادة يومًا من أعماله، بل رآها جريئة، فهو الثائر على التقاليد منذ صغره، ولم يكن نعته بالوقاحة يزعجه فهو فضل دوما أن يكون وقحا على أن يصبح كذابا، على حد قوله.

لم يؤمن سعادة يوما ما بأن "القناعة كنز لا يفنى" فالقناعة في رأيه، هي الكسل بحدّ ذاته، قائلا "حين يشعر الإنسان أنه حقق مراده يتوقّف إنتاجه وإبداعه".

ظل سعادة -الولد الوحيد لوالديه- دوما خلف "الكادر" وجاءت اللقطة الوحيدة له في "الكادر" وهو يشرح لمايا دياب تفاصيل اللقطة التي يريد تسجيلها على إحدى الكاميرات، لتسجل كآخر لقطة في عمر المخرج الشاب وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يدي شقيقته التي كانت ترافقه".

نجح سعادة -الذي أسدل الستار على آخر فصل من حياته وهو بين الكاميرات وتحت الأضواء- في سنوات قليلة أن يتحوّل إلى رقم صعب في عالم إخراج الفيديو كليب، فخرجت كليبات نجمات الغناء العربي من بين يديه، هيفاء وهبي ومريام فارس ونيكول سابا وسمية الخشاب ونوال الزغبي وأمل حجازي، واختصر تميزه في عشقه الفنانة التي يتعامل معها.

اعترف سعادة أنه فضل طيلة مشواره العمل مع فنانات لعشقه الجرأة والجمال والإثارة، فالرجال من وجهة نظره يخافون من تجاوز الخطوط الحمراء، مستثنيا من ذلك إيوان وجاد شويري.

سعادة "34 عاما" الذي كان على موعد مع الموت عصر الجمعة 17 ديسمبر/كانون الأول، لم يكن يخشى الموت، مصرحا ذات مرة لبرنامج "مش غلط" بقناة "إم تي في" بأنه لا يخاف من يوم الحساب، فهو يرى أن كل يوم نعيشه هو يوم حساب، وعلينا أن نحاسب فيه أنفسنا".

الدلائل التي سبقت حادث الوفاة تؤكد أن سعادة كان ذاهبا إلى تركيا ليلقى قدره هناك، فمايا دياب اعتراها شعور غريب عندما علمت أن محطة القطار -التي كان من المقرر تصوير الأغنية فيها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في إسطنبول- قد احترقت، فطلبت من يحيى تغيير السيناريو والانتقال لموضوع آخر.

لكن سعادة أصر على الفكرة قائلا لها إنه حجز في محطة قطار أخرى في مدينة أزمير، وعندما احتجت بأن المدينة بعيدة، أجابها: "لا تهتمي للأمر، سأسبقك إلى الموقع قبل يومين لأحضر كل شيء وليتم التصوير في أقل وقت ممكن".

وتضيف مايا: "لم يفارقني هذا الشعور، وقبل أن يسافر قلت له: "إنني أشعر بالتعب وأريد أن ألغي التصوير، أو نقوم به في لبنان، إلا أنه أصر على تنفيذ العمل في موعده المحدد، وكأنه كان يستعجل الرحيل دون أن يدري".

عاش سعادة مؤمنا بتأثير الصدمات ودورها في تغيير أفكار الناس والمجتمع، وجاءت لحظة وفاته لتكشف أنه ليس أقل صدامية عن مصطفى كمال أتاتورك الذي حول تركيا إلى دولة علمانية مسقطا الخلافة الإسلامية، فأصر سعادة أن يركب القطار نفسه الذي ركبه مؤسس تركيا، ليصطدم بسلك الكهرباء الذي صعقه ويصل به إلى المحطة الأخيرة التي رسمها في خياله "سأنتقل إلى مكان أفضل".

شارك سعادة في تنفيذ فوازير رمضان الأخيرة لميريام فارس، وكان فخورا بهذا الإنجاز، وعندما سئل إذا كان من الممكن أن يوافق على القيام بالمهمة نفسها إذا ما طلب منه ذلك في العام المقبل، أجاب: "لا أدري.. ومن يعلم أين سأكون السنة المقبلة!".

سعادة لم يكمل دراسة الهندسةَ الداخلية في الجامعة اللبنانية في بيروت، لعشقه الرقص، فتحول ليعمل مخرجا للإعلانات وحفلات الأزياء، كما عمل في شركات للإنتاج، ومساعدا لعدد من المخرجين، قبل أن يتولى إخراج أغنيات مصورة لعدد من النجوم الكبار.

نعاه محبوه على "فيس بوك" لعل أن تصله رسائلهم في العالم الآخر، فتمنت كارول سماحة لروحه السلام والطمأنينة، ورثته هيفاء وهبي بالقول "يحيى سعادة.. ارقد بسلامونادته مايا دياب "أنت الآن ملاك، فسيكون لك دوما مكان كبير بقلبيحتى سمية الخشاب التي استكثرت عليه 150 ألف دولار مقابل كليبين "أرجوك ما تقولش لحد" باللهجة المصرية، و"كل بعقله" باللهجة الخليجية، متهمة إياه بالنصب والخيانة، لم تجد كلمة تنعاه بها أكثر من قولها "سعادة كان رجلا يحمل قلب طفل صغير" مؤكدة أن خلافهما قد وجد طريقه للتسوية قبل وفاته.

لم يكن سعادة يخاف من المجهول، بل كان ينتظره.. كان يشعر بأنه يشاهد مسرحية ويترقب أحداثها، اعتبر نفسه محظوظا لكونه عايش فترة الانتقال من قرن إلى قرن، وشاهد أشياء كثيرة تغيرت أو حدثت، مثل الحروب وانتخاب أوباما والتسونامي، وحينما طلبت منه أخته أن ينتظر حتى تقوم هي بفصل الكهرباء عن مكان التصوير، لم ينتظر كعادته وفصل هو جسده عن دنيا البشر.

عندما سئل سعادة لمن تقول شكراً؟ فأجاب "للأيام والمراحل التي مررت بها في حياتي، لعينيّ اللتين ساعدتاني على اجتياز أمور كثيرة في الحياة والتعلّم منها، ولكل لحظة بكيت فيها".

وفاة يحيى سعادة صعقا بالكهرباء