EN
  • تاريخ النشر: 28 أكتوبر, 2011

والطغاة المهووسون بالسلطة‮ ‬يموتون كذلك

fan article

fan article

الكاتب يقترح إنتاج فيلم عن شخصية العقيد الراحل معمر القذافي ليكشف تلاعبه بالشعب الليبي طوال أربعة عقود.

تذكرت قول السيد المسيح: "كل الذين يأخذون السيف، بالسيف يهلكون" ووكالات الأنباء تذيع خبر مصرع ملك ملوك إفريقيا الطاغية "معمر القذافيوصور جثته الملطخة بالدماء وغدارته المصنوعة من الذهب الخالص تعرض على الشاشات الصغيرة ليل نهار.

وتزاحمت الأفكار حتى وجدتني أسترجع على شاشة ذاكرتي صور مصرع الطاغية "موسوليني" وجثته معلقة بشجرة مع جثة عشيقته بأيدي الأنصار المناضلين ضد نظام حكمه الفاشي الذي استمر أكثر من عشرين سنة حالكة السواء، كما أسترجع صور انتحار طاغية آخر "أدولف هتلر" مع عشيقته إيفا براون في مخبئه الحصين بقلب برلين خشية الوقوع في أسْر الجيش الأحمر الذي كان على وشك اجتياح عاصمة الرايخ الثالث.

فالطغاة الثلاثة خاضوا في مغامرات جوهرها القتل والغدر والحروب، وجاءهم الموت بالطريقة التي عاش بها "القذافي" في قتل الآلاف، وبقي حاكمًا مستبدًّا بالسيف، وبه هلك.

وموسوليني وهتلر تسببا بقتل الملايين وخراب الديار. وبقيا في الحكم بالسيف، وبه هلكا.

وفي زمانهما الموغل في القدم كان "شارلي شابلن" أول من سخَّر الكاميرا للسخرية من كليهما، عندما ركب المخاطر، وأبدع ملهاته الرائعة "الديكتاتور العظيم" (1940).

فموسوليني وهتلر، كلاهما كان في نظره بهلوانًا ومهرجانًا، فرسمه في صور كاريكاتورية من حيث المظهر والتصرفات، فأضحك عليهما الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها؛ وذلك في وقت كان كلاهما، وبخاصة هتلر، ينشر الرعب في قلوب الأوروبيين بغزواته الخاطفة وغاراته الجوية التي لا تغادر المدن إلا وقد صارت أرضًا خرابًا.

وبذلك يكون "شابلن" بفيلمه الساخر من موسوليني وهتلر، قد ساهم في معركة التصدي لهما بالكشف والمطاردة حتى القضاء علي خطرهما نهائيًّا.

وذلك ما أُنجِز فعلاً عندما لقي الأول مصرعه بأيدي الأنصار، والثاني بالانتحار.

كل ذلك تناولته بالحديث بمناسبة مصرع الطاغية الليبي، حتى أطرح سؤالاً أراه جديرًا بسرعة البحث عن إجابة له: ألا تصلح بهلوانيات ملك ملوك إفريقيا متمثلةً في أثوابه المرصعة بالنياشين وفي النساء الحارسات المصاحبات له في رحلاته شرقًا وغربًا، وفي مؤلفاته وابتكاراته، وخطبه التي انتهت بوصفه الثوار المتمردين على استبداده بالجرذان، وفي تحويله كل قمة عربية إلى تهريج رخيصـ واشتراطه، أثناء تجواله، الإقامة في خيمة يحملها معه أينما حل بمقولة الحفاظ على هويته البدوية، وتشبهًا بالسلف الصالح، وفي بيئته للإرهاب، والحروب العبثية من لبنان إلى تشاد، ومن أيرلندا إلى اسكتلندا غربًا، فجزر الفلبين بالمحيط الهادي شرقًا.. ألا يصلح كل هذا لعمل فيلم من نوع الملهاة، يدور موضوعه حول لهوه ولعبه بمصير شعب ليبيا ومصير الأمة العربية؛ وذلك حتى لا تتكرر ظاهرته الهزلية الإجرامية في عالمنا العربي؛ لا في مستقبل قريب ولا بعيد.

----------

 نقلاً عن مجلة "أخبار النجوم".