EN
  • تاريخ النشر: 08 نوفمبر, 2010

قرار يضع النقابات الفنية العربية في موقف محرج مقاطعة مصر لمهرجان أبو ظبي.. سلاح التطبيع دون أدلة

قرار مصر حظر التعامل مع مهرجان أبو ظبي سيثير أزمة للنقابات العربية

قرار مصر حظر التعامل مع مهرجان أبو ظبي سيثير أزمة للنقابات العربية

في مثل هذه الأيام قبل نحو عام، أصدر اتحاد النقابات الفنية المصرية بقيادة "ممدوح الليثي" بياناً يحذر فيه أي فنان مصري من الذهاب إلى الجزائر في أي تظاهرة فنية، ويمنع في نفس الوقت أي فنان جزائري من ممارسة النشاط الفني داخل مصر وذلك في أعقاب مباراة "أم درمان" الكروية.

في مثل هذه الأيام قبل نحو عام، أصدر اتحاد النقابات الفنية المصرية بقيادة "ممدوح الليثي" بياناً يحذر فيه أي فنان مصري من الذهاب إلى الجزائر في أي تظاهرة فنية، ويمنع في نفس الوقت أي فنان جزائري من ممارسة النشاط الفني داخل مصر وذلك في أعقاب مباراة "أم درمان" الكروية.

يومها قلت إن دور القوى الناعمة في مصر هو ألا تتورط في مثل هذه القرارات العنترية الانفعالية، بل واجبها الأول أن تدعو إلى تقارب الشعوب، وعندما يحدث خلاف سياسي على سبيل المثال يلعب الفن والفنانون دورهم في التقارب بين كل الأطراف، ولكن ما حدث على أرض الواقع هو أن النقابات الفنية المصرية من خلال اتحادها سكبت البنزين على النيران فزادتها اشتعالاً.

ولم يصمد وقتها قرار الاتحاد طويلاً ولم يجد حتى الآن أحد يدافع عنه حتى ممن أصدروه وتحمسوا له.. بل إن الكل الآن تنصل منه وعلى رأسهم نقيب المهن التمثيلية ورئيس اتحاد الفنانين العرب "أشرف زكيالذي أتذكر أنني سألته وقتها عن سر إصدار هذا القرار المتعجل أجابني أنا عضو في المكتب الفني لاتحاد النقابات ولست من أصدر القرار.

هذه الأيام وكأنها عادة سنوية لا يريد أن يتخلى عنها "الليثي" أصدر قراراً مماثلاً بصفته رئيساً لاتحاد النقابات الفنية يمنع الفنانين المصريين في النقابات الثلاث التمثيلية والموسيقية والسينمائية من الاشتراك في أي تظاهرة يقيمها مهرجان "أبو ظبيأي أن هناك حظرا عاما على المهرجان.

وأشار إلى أن هذا القرار سيظل ساري المفعول ما لم يأت من مهرجان أبو ظبي ما يؤكد أنهم لن يعرضوا في الدورات القادمة أفلاماً إسرائيلية، وأكد القرار الذي أصدره رئيس الاتحاد بتحذير من ينتهك هذا القرار من الفنانين المصريين بالفصل من النقابة وحرمانه من ممارسة المهنة، وكأنه قد تأكد تماما وبما لا يدع مجالاً للشك من تواجد أفلام أو فنانين إسرائيليين!!.

وهكذا تحول اتحاد النقابات الفنية إلى جهة تحقيق تصدر أحكاماً نافذة، ولكن حقيقة الأمر أنها بلا أي أدلة ولا براهين صادقة.. الذي دعا اتحاد النقابات الفنية إلى إصدار هذا القرار العشوائي وعلى وجه السرعة هو خبر نُشر على أحد المواقع الإلكترونية، مؤكداً على أن المنتجة الإنجليزية "ليزلي أودين" قد قالت بعد فوز فيلمها "الغرب غرباً" بجائزة الجمهور إنها إسرائيلية وتحمل جواز سفر إسرائيليا، وتعتز بكونها إسرائيلية.

والحقيقة أن حفل الختام الذي أقيم يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول لم تحضره المنتجة ولا المخرج البريطاني لفيلم "الغرب غرباًالحقيقة أيضاً أن الفيلم بريطاني الجنسية وتحمل المنتجة أيضاً جواز سفر بريطانيا ودخلت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها بريطانية.

ويبقى هناك احتمال واحد وهو أن المنتجة أقامت مؤتمراً صحفياً في صباح اليوم التالي لتوزيع الجوائز وحصولها على جائزة الجمهور أكدت أنها تحمل أيضاً الجنسية الإسرائيلية بالإضافة إلى جنسيتها الإنجليزية، لا أحد يملك أن يؤكد ذلك؟!.

وحتى نكون منصفين لم يقدم أحد حتى الآن شريطا مسجلا عليه هذا اللقاء رغم أنه في المهرجان انتشرت كاميرات التصوير من كل القنوات العربية والأجنبية، ثم لو افترضنا أن المنتجة البريطانية الجنسية بالفعل قد صرحت بذلك فما هي مسئولية المهرجان في هذه الحالة.

إننا نعتب على المهرجان لو أنه سمح لها مثلاً وهي تصعد على المسرح بإعلان جنسيتها الإسرائيلية ولم يتخذ موقفاً منها، ولكن كل ذلك لم يحدث لأنه في حقيقة الأمر لا يمكن محاسبة أي مهرجان على آراء ضيوفه، طالما أنه لم يوجه دعوة إلى فنانة إسرائيلية أو فيلم إسرائيلي.

أتذكر مثلاً أن "عمر الشريف" خانه التعبير في مهرجان القاهرة أثناء ندوة أقيمت لتكريمه قبل ثلاث سنوات، وقال إن "عبد الناصر" كان عميلاً للأمريكان، وكان يقصد أنه يتعامل مع وليس عميلاً، وتم تصحيح الأمر ولكن لا أحد حمَّل مهرجان القاهرة وزر هذا الخطأ، اعتبرناها مجرد زلة لسان؟!.

ويبقى أن في هذه الدورة الرابعة من عمر مهرجان "أبو ظبي" شاهدنا أكثر من فيلم يتناول القضية الفلسطينية، ويدين الممارسات الإسرائيلية التعسفية مثل "دموع غزة" و"أطفال الحجارةالحقيقة أن مهرجان "أبو ظبي" ومنذ البداية عام 2007 تعرض لهذا الاتهام كان اسمه مهرجان "الشرق الأوسطوهو عنوان قد يعطي التباساً جغرافياً بأنه يتسع لمشاركة إسرائيل.

إدارة المهرجان هذه الدورة "الرابعة" حرصت على أن تطلق على المهرجان اسم "أبو ظبيبعيداً عن الالتباس الجغرافي الذي من الممكن أن يحدث بسبب تعبير "الشرق الأوسطوقد كانت هناك جائزة حتى العام الثالث لأفضل فيلم شرق أوسطي تم إلغاؤها، وصارت أفضل فيلم عربي وأفضل فيلم أجنبي فقط.

في عام 2007 مع بداية انطلاق المهرجان أرادت إسرائيل أن تقدم فيلمها "زيارة الفرقة" إلى المهرجانات العربية، وبالفعل أرسلت نسخة لمهرجان القاهرة وأخرى لمهرجان أبو ظبي، ورفضت في الحالتين، أي أن القرار السياسي في الإمارات مثلما هو في مصر يمنع أي مشاركة لإسرائيل، ولا يجرؤ أي مهرجان عربي مخالفة قرار الدولة، فهو ليس قراراً ثقافياً ولا فنياً فقط ولكنه بالتأكيد يعبِّر عن إرادة سياسية.

ويبقى الحديث عن محاولات إسرائيل التي تريد بالفعل اختراق المهرجانات العربية بأي وسيلة وتحت أي ستار، وعلينا أن ننتبه ونفتح أعيننا بدلاً من أن نسارع باستخدام سلاح التشهير بالتطبيع مع إسرائيل والتخوين والتخويف فما أسهل هذا.

وعلينا أن نذكر بأن إسرائيل تنفذ إلينا من ضعفنا وخلافاتنا.. ما الذي من الممكن أن ننتظره للخروج من المأزق بعد قرار اتحاد النقابات الفنية ليس أمام الاتحاد سوى التراجع فوراً عن هذا الاتهام المتسرع لأنه لا يمكن أن يتخذ مثل هذا القرار بدعوى أن أحدهم قد كتب أو أنه قد تسرب خطأ أو غيرها من الأسباب.

إن قرار اتحاد النقابات الفنية سوف يضع كل النقابات الفنية العربية في موقف محرج؛ فإذا صمتت فهذا يعني أنها توافق على تواجد إسرائيل في مهرجان عربي، وإذا شجبت فهذا يعني أن نتهم بريئاً لم ولن يعرض أفلاماً إسرائيلية.

كانت دائماً مصر هي التي تحقق الوحدة للعالم العربي، فما الذي دفع اتحاد النقابات الفنية إلى هذا المنحدر الذي يحيلها إلى أداة فرقة وتناحر وشائعات؟!.

(*) ناقد مصري، والمقال يعبر عن وجهة نظره