EN
  • تاريخ النشر: 04 أكتوبر, 2011

مظلومةٌ صباح!

فاديا فهد

فاديا فهد

في كل الأعمال التي تتناول سيرة الفنانة اللبنانية صباح لم يتطرق أحد إلى موهبة هذه الفنانة المتدفقة وإلى الجوانب الإنسانية في حياتها بل تظهرها بشكل المرأة المزواجة

مظلومةٌ صباح في كل ما كُتب ويُكتب عنها وعن مسلسلها الرمضاني "الشحرورةوعن تلك الحلقات التي سجَّلتها عن حياتها وتبثُّها التلفزيونات اللبنانية والعربية.
 
مظلومةٌ لأن كل ما كُتِب ونُشر وسُجِّل وبُثَّ لم يتطرق لحظة واحدة إلى الفنانة؛ قدراتها الصوتية والتمثيلية العظيمة، وخياراتها السينمائية والمسرحية التي كوَّنت شخصيتها الفنَّية، وإحساسها المرهف بالكلمة واللحن الذي ضمَّنته أغانيَها، والتراث اللبناني الذي حمَلته بعيدًا بصوتها، و "الميجانا" و"الأوف" الممتدَّيْن أفقيًّا بلا كلل، و"عتابا" الضيعة التي صارت أغنية كلاسيكية بامتياز.
 
مظلومةٌ صباح لأن أحدًا لم يذكر إنسانيتها ولا تواضعها ولا حنانها ولا ابتسامتها الدافئة، ولا تفاؤلها العجيب القادر على الانتصار على كل شيء، "فتُحَوِّل بفكرها وقلبها صحراءَ قاحلةً تعيشُها، حديقةً غنَّاءَ تتخيّلهاكما قالت لي يومًا في حوار أجريته معها لمجلة "الشبكةولم أدرك أهمية ما قالته في حينه، حتى علَّمني الوقت قيمة التفاؤل، وأهمية الخيال لامرأة بتجربة صباح ونجاحاتها وانكساراتها.
 
وقد آلت إلى الانهيار وحتى الانتحار كلُّ النساء اللاتي عشن مجدًا فنيًّا وشعبيًّا مماثلاً للمجد الذي عرفته الشحرورة، في مقابل حياة شخصية غير مستقرة. وقد يكون أفضل مثَلَيْن النجمة داليدا والأسطورة مارلين مونرو ونهايتهما المأسوية.
 
وكان حريًّا أن تلقى "الصبوحة" تهنئة على تجاوزها كل المحن التي اجتازتها وحيدةً، رغم كل الرجال الذين ملؤوا حياتها بتقطع فظيع، وزادوا وحدتها من حيث لا يعلمون، فكان أن جاء المسلسل للإضاءة عليهم وإعادة بعضهم إلى الضوء، على خلفية وحيدة: كان زوج "الصبوحة"!.
 
وظهرت الفنانة الكبيرة بمظهر المرأة المزواجة غير المستقرة عاطفيًّا، واللاهثة وراء زواج آخر، على أساس أنها "لا تستطيع أن تعيش بدون رجلكما تقول.
 
وتمنيت لو أن المسلسل أو حتى الحلقات التسجيلية، أجابت عن سؤال مهم يطرح ذاته: على أي أساس شخصي اختارت صباح أزواجها؟ ولماذا لم تتعلم من أخطاء الأمس لتختار زوجًا مناسبًا لوضعها باعتبارها نجمة، فلا ينتهي كل زيجاتها بالطلاق، هي المرأة المشهود لها بالذكاء والفطنة والحنكة؟
 
بعيدًا عما قيل إنه تكريم للسيدة الكبيرة، قد يكون أكثر ما تحتاجه صباح، اليوم وغدًا وبعد غد، هو نبش أرشيفها الغني، وإعادة ترتيبه وتوزيعه وإحيائه وإصداره وإدخاله المناهج الدراسية؛ كي تتمكن الأجيال الجديدة من تعرُّف صباح الفنانة الكبيرة؛ فتكريم الفنان يكون بتخليد أعماله قبل أي شيء آخر، وهو ما لا يمكن أن نطلبه من المسلسلات والمقابلات التلفزيونية، مهما كانت محترفة.
--------
* نقلا عن الحياة اللندنية.