EN
  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

مسرح ما بعد الثورة

سمير فريد

سمير فريد

تحت عنوان "نوبة صحيان" أقامت المؤسسة الدولية للإبداع والتدريب لمؤسسها،محمود أبودومة مهرجانًا مسرحيًا في الإسكندرية تضمن ورشا ومحاضرات وإصدار مسرحيات جديدة مترجمة، وستة عروض من مصر والأردن وسوريا وتونس، عن الثورات العربية

( سمير فريد) منذ عشر سنوات أدار فنان المسرح المخرج أحمد إسماعيل ورشة لصنع مسرحية عن ثورة ١٩١٩، لكنها لم تعرض إلا بعد ثورة ٢٥ يناير، حيث أنتجها المسرح القومي بعنوان "حكايات الناس في ثورة ١٩١٩"، وقد جاء العرض في وقته تمامًا بعد الثورة الشعبية الثالثة التي شهدتها مصر في مائتي عام، وكانت الثانية ثورة ١٩١٩ ضد الاحتلال البريطاني، والأولي ضد الاحتلال الفرنسي، وانتهت بتولي محمد علي عام ١٩٠٥.

العرض يقدم معاني ثورة ١٩١٩، التي تتشابه كثيرًا مع معاني ثورة ٢٠١١، خاصة فيما يتعلق بالوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين، وفيه يصدح مغن جديد سيكون له شأن هو محمد محسن بأغاني سيد درويش، وتشترك فيه الممثلة الفنانة سلوى محمد على، التي أصبحت "ماركة مسجلة" تعني الجودة، كما أن أحمد إسماعيل يعني البحث الدؤوب عن مسرح مصري ملتزم ونقى، وفيه أيضًا يلمع عدد من الممثلين القدامى والجدد، خاصة رحاب رسمي وإيهاب سليم ونيفين رفعت ويوسف إسماعيل وطارق إسماعيل.

ومن لحظات العرض المهمة نزول الفرقة من المسرح، لتوزيع التوكيل الذي وقع عليه الشعب المصري لـ"الوفد" علي المتفرجين في الصالة، ونص هذا التوكيل التاريخي: "نحن الموقعين أدناه على هذا، قد أنبنا عنا حضرات سعد زغلول باشا وعلي شعراوي باشا وعبد العزيز فهمي بك ومحمد علي علوبة بك وعبد اللطيف المكباتي ومحمد محمود باشا وأحمد لطفي السيد بك، ولهم أن يضموا إليهم من يختارون، في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلًا في استقلال مصر استقلالًا تامًا".

وكما عاد أحمد إسماعيل إلي ثورة ١٩١٩ في الوقت المناسب، عاد المخرج المسرحي المتميز باختياراته الثاقبة جمال ياقوت إلي مسرحية الكاتب الأمريكي الكبير آرثر ميللر "ساحرات سالم" في الوقت المناسب أيضًا فقد كتبها ميللر في مواجهة المكارثية عام ١٩٥٣، واستخدم حادثة حقيقية وقعت عام ١٦٩٢ تعبر عن الاحتيال على بسطاء الناس باسم الدين، وما أحوجنا في مصر إلي مواجهة المكارثية باسم الدين التي ازدهرت بعد الثورة كجزء من الثورة المضادة.

وتحت عنوان "نوبة صحيان" أقامت المؤسسة الدولية للإبداع والتدريب لمؤسسها، فنان المسرح الكبير، محمود أبودومة مهرجانًا مسرحيًا في الإسكندرية تضمن ورشا ومحاضرات وإصدار مسرحيات جديدة مترجمة، وستة عروض من مصر والأردن وسوريا وتونس، عن الثورات العربية، وذلك بالتعاون مع المعهد السويدي ومعهد جوته والمركز الثقافي الفرنسي والمؤسسة السويسرية بروهيلنيسيا، والعروض هي "انفجروا أو موتوا" إخراج أبودومة، و"الجرح والفرح" لفنان المسرح التجريبي المبدع حسن الجريتلى، و"حكاوي التحرير" إخراج سندس شبايك، وهي الفنانة الطليعية التي منعت عروضها قبل الثورة، فقدمتها في حديقة الأوبرا، ومن تونس "حقائب" إخراج جعفر الجاسمي، ومن سوريا "حكايات سوسنة حمصية ثائرة" إخراج نمر سلمون

 

* نقلا عن صحيفة المصري اليوم