EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2009

من بائع حلو إلى نجم لا يخذله الجمهور كاظم الساهر.. قيصر الغناء يتحدى عواصف العري

تثبت الأيام أن الدرر الثمينة تزداد قيمتها بمرور الزمن، وكاظم الساهر يعد واحداً من أهم درر الغناء العربي لتمسكه بشرقية الأغنية وتمكنه من الارتقاء بالجمهور من خلال حرصه على تقديم أغنيات باللغة الفصحى، وتصديه لأغلب الألوان باقتدار ومهارة.

تثبت الأيام أن الدرر الثمينة تزداد قيمتها بمرور الزمن، وكاظم الساهر يعد واحداً من أهم درر الغناء العربي لتمسكه بشرقية الأغنية وتمكنه من الارتقاء بالجمهور من خلال حرصه على تقديم أغنيات باللغة الفصحى، وتصديه لأغلب الألوان باقتدار ومهارة.

وفي الوقت الذي ينزوي ويتراجع فيه مطربون كبار بفعل أنفسهم أو الآخرين، يبقي كاظم ثابتا وقويا وسط كل العواصف والرياح العاتية، متحليا بإرادة حديدية وموهبة غنائية متميزة وأصيلة، إلى جانب إدارة ذكية تمثلت في حسن اختيار الكلمة واللحن والأداء والشكل مكنته من مواجهة مطربين ومطربات لجؤوا للعري كأسرع وسيلة للشهرة.

كان لقاء كاظم مع الشاعر الكبير نزار قباني نقطة تحول مهمة في مشواره مع الغناء، واحتل الساهر مكانة طيبة في قلب نزار، أسفرت عن تصديه لـ 32 أغنية من كلماته لحنا وأداء، وكان كاظم ذكيا في اختيار كلمات تخاطب عقل المرأة وروحها لا جسدها، وفي المقابل منحه نزار لقب " قيصر الأغنية العربية" ووصف تلحينه لقصيدته "طوق الياسمين" لماجدة الرومي بلقاء القمة: "جمع أول المطربات بأول المطربين".

وتعاون كاظم الساهر بعد ذلك مع كثير من الشعراء المميزين، من بينهم فاروق جويدة وكريم العراقي واسعد الغريري وآخرين، وقدم خلال مشواره أكثر من 20 ألبوماً بدأها عام 1984 بـ"شجرة الزيتون" مرورا بـ "غزالسلامتك من الآه، بعد الحب، اغسلي بالبرد، أنا وليلى، حبيبتي والمطر، الحب المستحيل، أبحث عنك، حافية القدمين، يوميات رجل مهزوم. وانتهاء بـ "صور" الذي قدمه العام الماضي.

كما انتهي قبل فترة من تلحين وتسجيل نسخة على العود من "ملحمة جلجامشومن المتوقع أن تكون ملحمة غنائية موسيقية فريدة من نوعها، ويعمل حاليا على التحضير لألبومه الجديد.

وقدم عددا من الأغنيات الوطنية والقومية منها "ماسكاً عودي أغني للبلاد العربية" و"آه يا عرب" و"يا قدس" و"بيروت". وخصّ العراق بعدد من الأغنيات التي عبرت عن حاله وحال ملايين العراقيين، ومنها "إلى العزيز تحية، بغداد لا تتألمي، تعالي أقبل وجهك، كثر الحديث، يا وطني يسعد صباحك، مدينة الحب" وغيرها.

كان لمصر الدور الأكبر في انتشار كاظم ووصوله إلى كل الجمهور العربي، سواء داخل الحدود أو خارجها، فبعد فوز أغنية "ها حبيبي" بجائزة الأوسكار من مجلة "السينما والناس" في مصر عام 1997، قدم أغنية "تذكر" التي ترجمت إلى 18 لغة عالمية، وحازت على لقب أفضل أغنية من منظمة اليونيسكو العالمية.

كما احتلت أغنية "أنا وليلى" المرتبة السادسة في استفتاء قامت به إذاعة الـ BBC البريطانية عن أكثر الأغاني تأثيراً، ووصف النقاد الأجانب "إني أحبك" بأنها عمل سيمفوني، كما وصفت "مدينة الحب" بأنها عروس الأغاني لهذا القرن، ولقبت أغنيته "لا يا صديقي" بأسطورة الأغاني العربية، أما قصيدة "بغداد" فتدرس في الأكاديمية الأمريكية الموسيقية كمثال للثراء اللحني والمقامي.

ويعد كاظم الفنان العربي الوحيد الذي غنى في القاعة الملكية في بريطانيا، والثاني في العالم بعد مادونا الذي حصل على مفتاح مدينة سيدني، كما كرم من إنكلترا وفرنسا وإيطاليا وأمريكا وكندا وماليزيا والبرازيل. وإن دل كل هذا فإنما يدل على قيمة وموهبة فنية كبيرة تقف على أرض صلبة تماماً.

كان كاظم عبدالجبار -الذي اشتهر لاحقاً باسم كاظم الساهر- قد ولد في مدينة الموصل، في بيت صغير جدًّا وسط عائلة تتألف من ثمانية أشقاء ذكور وشقيقتين، ولا يخفى أنه عاش محناً كثيرة، بسبب فقره، وأنه اعتمد على نفسه مبكرا، حيث كان يبيع متجولا المثلجات والحلوى والكتب، وأن كل هذا كان دافعا له وكون شخصيته الصلبة.

في الثانية عشرة من عمره، اكتشف بوادر موهبته الغنائية من خلال شقيقه حسن، الذي كان يستمع إلى أغنية لعبدالوهاب رددها كاظم بصورة لفتت انتباهه، وكان كاظم يعمل في هذا التوقيت في أحد مصانع النسيج، وادخر 12 دينارا امتلك بها أول آلة موسيقية في حياته "القيثارة".

وبعد ذلك تعلم العزف على آلة الجيتار، ثم العود ودرس الموسيقى 6 سنوات في معهد الدراسات الموسيقية ببغداد، ولحن أول أغنية له بعنوان "أين أنت؟" بعد سنة فقط من دخوله المعهد، ودرّس الموسيقى لمدة عام ونصف، حين عيّن معلما لمادة الفن والموسيقى في إحدى المدارس في كردستان العراق.

وكانت بدايته الفنية حين تعاون مع الشاعر عزيز الرسام، ثم مع الشاعر كريم العراقي الذي غنى من كلماته عام 1987 أغنية "شجاها الناس" في تترات مسلسل "ناديةوبعد عامين حصد ثمار أول نجاح حقيقي له من خلال أغنية "عبرت الشط". وبعد ذلك سافر إلى الكويت ثم بيروت التي أوحت له بأغان مثل "نزلت للبحر" و"هذا اللون" و"كثر الحديثوتوالت أعماله إلى أن التقى مع الشاعر الكبير نزار قباني في قصيدة "إني خيرتك" التي لاقت نجاحاً كبيراً، أعقبه "زيديني عشقاً" و"في مدرسة الحب" وأهلته هذه الأغنيات ليتبوأ موقع الصدارة بين المطربين العرب.

اضطر قبل احتفالات عيد الأم الأسبوع الماضي بيوم واحد إلى قطع جولته الفنية في عدد من الولايات الأمريكية التي كان مقرراً أن يحيي فيها عددا من الحفلات، وعاد إلى القاهرة نظراً لوفاة والدته التي كانت تقيم في مصر ولتلبية وصيتها بدفنها في العراق.

وترجم الساهر تقديره الكبير لوالدته من خلال عدد من الأغنيات الخاصة كان من بينها الأغنية الشهيرة "ست الحبايب" التي غناها دويتو مع ميادة الحناوي، وكان دائما ما يؤكد أن الله قد أنار له طريقه بفضل دعوات أمه التي كانت كثيرا ما تدعوا الله أن يحميه من شر الحاسدين، وأن يجعله محبوبا من جميع خلق الله.

ورغم وجود ولدين لكاظم تجاوزا العشرين الأول وسام "28 عاما" وعمر "22"، فإنه لم يخف مؤخراً أنه يعيش حاليا قصة حب قوية يتمني تتويجها بالزواج، وتربطه بأم أولاده علاقة طيبة رغم انفصالهما، كما يتعامل مع ولديه كصديقين، وهو لا يحب التجمعات والسهرات، لكونه كائن غير اجتماعي بطبعه، إلى جانب أن الموسيقى بالنسبة له تعلو على أي شيء آخر.

ويعشق كاظم رسم العيون الجميلة، وكان قد تفرغ لمدة عام للرسم والنحت الذين يهواهما إلى جانب كتابة القصص القصيرة.