EN
  • تاريخ النشر: 19 يونيو, 2011

أشرف زكي حصل على 320 صوتًا في نقابة الممثلين.. أول هزيمة لفلول مبارك!

الفنانون اعتبروا أشرف زكي من "فلول" نظام مبارك

الفنانون اعتبروا أشرف زكي من "فلول" نظام مبارك

لا يمكن أن نعزل ما جرى يوم الجمعة في انتخابات نقابة المهن التمثيلية عما جرى ويجري في مصر، وكأن مقولة "يوسف وهبي" "وما الدنيا إلا مسرح كبير" تتجسد أمامنا مرة أخرى، ونستطيع أن نقول "وما انتخابات الممثلين إلا بروفة لما يجري في مصر"؛ حيث إن خسارة "أشرف زكي" النقيب السابق للممثلين، وأكثر الوجوه

لا يمكن أن نعزل ما جرى يوم الجمعة في انتخابات نقابة المهن التمثيلية عما جرى ويجري في مصر، وكأن مقولة "يوسف وهبي" "وما الدنيا إلا مسرح كبير" تتجسد أمامنا مرة أخرى، ونستطيع أن نقول "وما انتخابات الممثلين إلا بروفة لما يجري في مصر"؛ حيث إن خسارة "أشرف زكي" النقيب السابق للممثلين، وأكثر الوجوه الفنية ارتباطًا بحسني مبارك وبحاشيته، والمدافع الشرس عن بقاء مبارك في السلطة، الذي كان يستعد لتجييش الممثلين للتمهيد لتوريث الحكم لجمال، قد أكدت على تراجع زمن مبارك ومؤيديه.

وكان "أشرف" قد لعب دوره أثناء ثورة يناير لإجهاضها؛ ولهذا وجه الفنانين إلى الذهاب لميدان مصطفى محمود المؤيد للرئيس المخلوع وفي الوقت نفسه هاجم بضراوة الفنانين الذين توجهوا لميدان التحرير لإسقاطه؛ ولهذا احتل مكانة خاصة في قائمة عار أصدرها الثوار.

كان "أشرف زكي" -بإصراره في البداية على ترشيح نفسه نقيبًا- حريصًا على أن يؤكد أنه لا يزال في البؤرة، وأن أعضاء النقابة يريدونه نقيبًا، برغم أنه ليس من المفترض أن تختلط الأمور بين ما هو سياسي وما هو نقابي أو فني، فإن التجربة أثبتت أن الدولة كانت تملك من الأوراق كثيرًا داخل النقابات الثلاث، وأن نجاح النقيب كانت تلعب الدولة دورًا مؤثرًا في احتلاله هذا المقعد؛ حيث كان من المعروف أن النقابات الفنية الثلاث سوف تتوجه إلى مبايعة جمال مبارك وريثًا لوالده، وتم التحضير لساعة الصفر المتفق عليها بين جميع الأطراف.

جاءت الثورة لتغير -في لحظة- كل هذه الخطط، إلا أن النقباء الثلاثة للنقابات الفنية لم يبتعدوا عن "الكادركل منهم وضع في خطته أن أنصاره سوف ينتخبونه مجددًا، وأن تغيير الواقع السياسي لا يعني تغييرهم أو نهايتهم، الكل كان ينتظر نتيجة نقابة الممثلين لتحديد موقعه وموقفه، سبق وأن أشرت على موقع "أم بي سي" قبل أسبوعين إلى أن الرهان على نجاح النقباء الثلاثة "أشرف زكي" الممثلين و"مسعد فودة" السينمائيين و"منير الوسيمي" الموسيقيين هو في الوقت نفسه بمثل رهان على أن مبارك لا يزال يملك بعض القوى في الحياة السياسية.

جاء إعلان انسحاب "أشرف زكي" من التنافس على مقعد نقيب الممثلين مفاجئًا للجميع يبدو أن هذا الانسحاب، الذي يحيط به الغموض حتى الآن في جانب منه، درس عملي يؤكد على قوة التيار الذي لا يزال يؤيد مبارك قد أصابه قدرًا من الوهن!.

هل هناك من أجبر "أشرف" على التنازل عن الدخول للانتخابات قبل أقل من 48 ساعة من إجرائها، إن الأمر يبدو غامضًا؛ لأن "أشرف" كانت لديه أوراق للضغط من خلال بعض مناصريه الذين أثبتوا ولاءهم له حتى بعد انسحابه منحوه أصواتهم؛ حيث إنه حصل على 320 صوتًا صحيحًا، "أشرف عبد الغفور" المنافس على المقعد حصل على 864 صوتًا أي حوالي 65% من أصوات الناخبين، ما حسم مبكرًا المعركة الانتخابية في الجولة الأولى، إلا أن الرقم الذي حصل عليه "أشرف زكيالذي تناقص عما حصل عليه "عبد الغفور" بأكثر من النصف، يشير إلى أنه لا تزال قوة داخل نقابات الفنانين تقف في خندق "أشرف زكي" نفسه، ولديهم ولاؤهم إلى العهد البائد، وأن التغيير الذي أحدثته الثورة لم يشمل كل ألوان الطيف السياسي!.

الجمعة المقبلة سوف تُجرى معركة لاختيار نقيب السينمائيين، ولقد رشح نفسه أيضًا "مسعد فودة" النقيب السابق والمدافع عن بقاء مبارك منذ الثورة في 25 يناير حتى 11 فبراير.. لست أدري هل يكرر "فودة" سيناريو "أشرف زكي" وينسحب في اللحظات الأخيرة، ويترك الساحة لمنافسيه المخرجين "علي بدرخان" و"محمد فاضلأم أنه سوف يدخل للمعركة بكل ثقله، خاصة وأنه حتى الآن لا يزال حريصًا على بقائه نقيبًا في كل الأحوال، فإن الصوت المؤيد للثورة كان هو صوت "علي بدرخانوله معاركه قبل الثورة في فضح كل ما جرى في كواليس السينمائيين، بل وما حدث في كل ربوع مصر من فساد، ويبقى "فاضل" كصوت هادئ يلعب في مساحة أنه مخرج تلفزيوني بالدرجة الأولى، وأنه لن يسمح بفصل التلفزيونيين عن السينمائيين وهي الشائعة المغرضة التي أطلقها خصوم "بدرخان" لإقصائه عن مقعد النقيب، ويبدو أنها سوف تصبح الورقة الرابحة التي تصب في صالح "فاضل" لو ابتعد "فودة" عن المنافسة، إلا أن التوجه للتغيير داخل نقابة السينمائيين لا يمكن أن يعبر عنه اختيار "فاضل" المهادن، لكن "بدرخان" هو الوجه الأقرب لحالة وطموح الثورة، ويبقى في النهاية نقابة الموسيقيين وإذا خسر "مسعد فودة" في الاحتفاظ بمقعده نقيبًا للسينمائيين، فسوف تصبح هذه هي أيضا نهاية نقيب الموسيقيين، الذي ارتبط بزمن مبارك وهو "منير الوسيميوهذا يعني أن الأغلبية بالفعل تريد التغيير، وأن انتخابات النقابات الفنية تؤكد أن الأغلبية أرادت تغيير النظام وتغيير النقباء الثلاثة الذين ارتبطوا بالنظام، إنها ليست انتخابات للنقابات الفنية، لكنها انتخابات تحدد إلى أي مدى تراجع فلول مبارك وتصدق مقولة "وما الدنيا إلا نقابة فنية كبيرة"!.