EN
  • تاريخ النشر: 09 أكتوبر, 2011

عفوًا.. نور الشريف

fan article

fan article

رأي الفنان نور الشريف أن مساحة الحرية الموجودة حالياً وضعت المبدعين في أزمة ، حيث يتساءل ماذا يمكن أن يقدمه الفنان بعد كل ما تعرضه الفضائيات

أختلف مع الفنان الكبير نور الشريف عندما يقول «إن ما تبثه القنوات الفضائية الخاصة من متابعات لما يدور في مصر وضع المبدعين في ورطة ومأزق كبير.. فهم انتقدوا كل شيء بحرية، ونحن كمبدعين لا يمكن أن نتجاوز هذه الصراحة في أعمالنا، فالجمهور لن يتعاطف معنا لأنه شاهد القنوات وهي توجه نقدها اللاذع للرئيس والملك والسياسات.. فماذا سنقدم نحن في أعمالنا الدرامية والسينمائية حيال الوضع»؟

 

واقع الأمر أن الإبداع الحقيقي لم يكن دوما كلمة مباشرة، ولا صورة صريحة ولا خطابا موجه كالتي تقدمها برامج التوك شو التلفزيونية التي يقصدها النجم الكبير، فالإبداع الحقيقي كان دائما ملهما للعقل وللفكر ومحركا للمشاعر، وصورته وحواره علي الشاشة فمن يتعد الزمن والحدث، ورؤى تموج بشهادات مغايرة، صورة تجعل الإنسان يعيد قراءة نفسه وما حوله.. صورة ممتعة ومؤلمة وموحية لأفكار وهواجس.. ملهمة لحياة، وهو بالطبع ما يتطلب صناع فن واعيين وملهمين بحق.

 

قطعا كان الفنان نور الشريف في حواره الجريء والصريح مع عمر زهران يتصور أن علي كتاب ونجوم السينما والدراما التفكير بشكل مختلف وهو واحد منهم ــ وهنا أعتبر نيته طيبة أمام الخوف من كم الحرية والصراحة وأحيانا التوجهات التي تطرحها الفضائيات وتؤثر في المتلقي، وبالتالي علي كل مبدعينا في السينما والدراما أن يعوا وهم يقدمون أعمالا ترصد أحداثا ما تمر به مصر والمنطقة العربية أنهم لابد وأن يبدعوا بحق بنص وصورة لا تنقل الواقع المباشر، لأن المشاهد ربما تشبع، بل مل من الصراخ الفضائي والاكتئاب المصاحب له جراء التوك شو، بل عليهم أن يعيدوا قراءة المشهد، وأن يحللوا نفوس أبطاله وكومبارساته.

 

أعرف أن الفنان نور الشريف صريح جدا في آرائه وهي مبنية دائما علي خلفية سياسية ورؤية أيديولوجية، ويريد أن يقول الكثير عبر عمل سينمائي أو درامي ضخم، لكن بحكم خبرته كان عليه أن يتشبع بلغة العند التي يؤمن بها دون يأس أكثر من تلك اللغة التي تؤثر عليه جراء التصريحات المتشنجة التي تشبع بها الجمهور أيضا، وهو يدرك أن تلك اللغة التلفزيونية لا يمكن أن تلغي الصورة الفنية أو تجعل صناع السينما والدراما مترددين في تقديم أعمال مستوحاة من ثورة العصر، وألا يتخذوا من الصمت سبيلا، فالصورة الفنية هي الخالدة وهي التي تضع يدها علي موضع الجرح ومن ثم تطرح الأسئلة.

 

نور الشريف أعلن أن صمته كان اعتراضا علي ما تبثه البرامج التلفزيونية من تشنجات وسخافات، وتجاوز للحقيقة وللأخلاق، وبسبب الوجوه التي غيرت مبادئها والمواقف المنقلبة وكأن كل شيء للبيع بحثا عن مكان في الصورة وتحقيق انتشار، وخوفا من الثائرين الحقيقين.. وربما يكون معه كل الحق وأري أن ذلك ليس سببا مقبولا لصحته، لأنه فنان كبير وكان لابد أن تكون شهادته حاضرة، وألا يستكين لمشهد مقلق، وإلا سيكون هو الآخر قد باع، فالهروب هو قمة البيع.. عفوا نور الشريف.

(*) نقلاً عن صحيفة الشروق القاهرية