EN
  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

عزيزي توم كروز!

fan article

fan article

فيلم "المهمة المستحيلة" الذي صور توم كروز بعض مشاهده في دبي لم يمثل أي إساءة لدبي على الإطلاق

( سامي الريامي) أتفق تمامًا مع ذلك التعليق، الذي يقول: "عزيزي توم كروز تعلقت على برج خليفة، وركضت بين الطوابق، كأنك تجري في ملعب كرة، صدقناك، وانفجرت السيارات ولم يصب فيك شيء سوى طرف بنطلونك، فوتناها، أما أن تطارد زعيم العصابة بسيارة سريعة في شوارع دبي، من دون أن يلتقطك رادار واحد فهذه كبيرة جدا "!

بالتأكيد هي طرفة خفيفة، ولا معنى آخر لها، واتفاقي معها ليس لموقفي المعارض للانتشار الهائل للرادارات في دبي، وإنما لمعارضة آراء عدة، سمعتها وقرأتها عن فيلم "المهمة المستحيلةوالتي تركز معظمها حول غياب الجانب الترويجي لدبي، واختزال نجاحات دبي في برج خليفة.

بالتأكيد تصوير الفيلم في دبي هو نجاح ترويجي كبير، لا يمكن حصره بالدولارات، إن أردنا تثمينه، فهو يغني عن صرف الملايين منها على شكل حملات ترويجية أو إعلانات مدفوعة القيمة في وسائل الإعلام العالمية، لاستقطاب السياح إلى المدينة، فالترويج عن طريق الأفلام السينمائية حتى إن كان عبر جملة أو كلمات، له من الأثر ما يفوق كثيرًا من الحملات المنظمة، فما بالكم إن تجاوز الموضوع حدّ الكلمات، ووصل إلى تصوير حقيقي لمدة تقارب نصف الساعة في المدينة.

ومع ملاحظة أن فيلم "المهمة المستحيلة" لا يندرج أبدًا تحت مسمى الفيلم الترويجي أو الدعائي لدبي، كما أنه ليس جزءًا من حملة ترويجية دفعت دبي قيمتها نقدًا، إنما هو فيلم ضمن حبكة وقصة سينمائية متكاملة، وموزّعة على أجزاء سابقة عدة، ووجود دبي في هذه الحبكة باعتبارها جزءًا من الفيلم يناسب القصة العامة، ولا تختلف في ذلك عن بودابست أو مومبي، اللتين صورت أجزاء من الفيلم فيهما أيضًا.

وهذا يعني بالضرورة عدم إبراز معالم المدينة الجمالية أو السياحية كافة، إلا بالقدر الذي يخدم سيناريو الفيلم، فالهدف هنا القصة لا المكان، وبما أن الفيلم يصنف ضمن فئات "الأكشن" والإثارة، فكان من الطبيعي استثمار وجود أعلى برج في العالم وهو برج خليفة، والتركيز عليه لإدخاله ضمن هذه الإثارة.

لا إساءة أبدًا، ولا اختزال لدبي في برجها العالي جدًا، فالبرج أحد أهم إنجازات دبي عالميًا وأبرزها، واستخدامه في الفيلم زاده عالمية، من دون أن ينتقص من شأن المدينة شيئًا، أما العاصفة الترابية وبقية الأحداث، فلا يمكن أبدًا تصنيفها ضمن ثقافة الإساءة، تمامًا كالهروب من سجن بودابست، أو الدخول إلى مبنى الكرملين، ومن ثم تفجير جزء منه، إنها أحداث وسيناريوهات تمثيلية لا إساءة فيها إلى المدن أو الدول أو الشعوب!

قد نختلف على تقييم الفيلم، فهناك من يراه جيدًا، وهناك من لا يرى جديدًا في القصة نفسها، فقد تكررت عشرات المرات في أفلام كثيرة، وقد نختلف على حبكة الفيلم والمؤثرات التي استخدمت، فهي مبتكرة وغير مسبوقة، كما يرى البعض، خصوصًا في استخدام التقنية الحديثة جدًا في عالم الجاسوسية، والتي لا يشترط أيضًا أن تكون حقيقية، ولكن أن نذهب إلى مساحة غير منطقية، وهي الإساءة إلى المدينة، فلا أعتقد أبدًا أن ذلك حصل!

* نقلا عن الإمارات اليوم