EN
  • تاريخ النشر: 20 أكتوبر, 2011

صناعة السينما تتأرجح بين الإنتاج والتوزيع والإبداع

الكاتبة تشير إلى تراجع نسبة إنتاج الأفلام الجيدة المصرية في السنوات الأخيرة

ورش عمل قائمة الآن في الولايات المتحدة الأمريكية معقل صناعة السينما العالمية للبحث في تطوير صناعة السينما إثر التغيرات الاجتماعية الراهنة‏،

وطبقا لاختلاف سلوكيات الجمهور والوقوف على متطلباته لإشباعها، من خلال الأفلام بكل أنواعها حتى الوثائقي منها لتسهيل عملية التفاعل بين الجمهور المتلقي، والأحداث الجارية.

وإذا كان صناع السينما الكبار يفكرون بهذه الطريقة ولم تقم في مجتمعاتهم ثورات أو تغييرات جذرية، فلماذا كان الالتزام بالصمت في بلادنا رغم الثورة بالصمت.

يقول د. رفيق الصبان: إن السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة تراجعت بشكل مؤسف فكانت نسبة الأفلام الجيدة نحو30% مقارنة بـ70% للأفلام التجارية.. أما الآن فقد تقلصت هذه النسبة تماما ولم تعد تشكل نسبة الأفلام ذات الطابع الابتكاري الإبداعي سوى 3% فقط من مجموع الأفلام المقدمة.

ويضيف د. الصبان أنه على مدي ثمانية أشهر عقب ثورة يناير لم تنجب السينما أي مشاريع حقيقية، مع أنني ضد فكرة سلق الأعمال إنما لا توجد أي مشاريع معلنة تبعث بوميض أمل، ويرجع هذا إلى عدة أسباب أهمها:

أن السينما ما هي إلا تفاعل تكاملي بين شقين أساسيين هما الإنتاج والإبداع، بينما الواقع أن الإنتاج لدينا ضرب في مقتل، وأصبح المنتجون يلهثون وراء الربح فقط، أين نجد الآن حلمي رفلة، ورمسيس نجيب!

وأكد ضرورة تدخل القطاع العام في صناعة السينما وتطوير الإنتاج حتى يفرز لنا أجيالا جديدة من المخرجين والمبدعين الشبان على غرار الماضي وما حدث مع حسين كمال، وممدوح شكري، وشادي عبد السلام ومحمد عبد العزيز.. كل هؤلاء خرجوا من جلباب القطاع العام.

لكننا الآن عندنا مخرجون كبار مثل داود عبد السيد ومحمد خان، وغيرهما لا يجدون منتجين لتدشين إبداعاتهم.

وعن الأفلام التي قدمتها السينما المصرية أخيرا يقول إن بها درجة من الابتذال والإسفاف غير المحتملة واللامعقولة، وربما يرجع هذا لأن الجمهور سلبي دائما يتلقى وفقط، وحينما تقدم له بضاعة سيئة يعتاد عليها، لهذا كان على الدولة والقائمين على السينما المستقلة سرعة التدخل لتعيد الجمهور إلى صوابه.

ولكن أنا عندي أمل في المستقبل. يتحقق من خلال مشاريع تخرج معهد السينما، حيث تبشر بولادة جيل واع.. ولكن موهبة بلا مادة!

ويؤكد المنتج محمد العدل ان تفشي نوعية أفلام الهروب من الواقع ليس جديدا على تاريخ السينما، حيث حدث ذلك عقب الحرب العالمية الثانية حينما استفحل الإحباط في جسد المجتمع نتيجة آمالهم التي عقدوها على التحرر من إنجلترا، كذلك بعد نكسة 67 انتشرت أفلام الهلس والعربدة، ومع هذا فلن افقد الأمل في ان الجمهور سوف يتغير.

وحول الدور الذي يجب أن يقوم به صناع السينما في مصر لانتشالها من أزمتها الممتدة إثر التغييرات المجتمعية الحالية؟

قال: إن بعض صناع السينما منعزلون ومنفصلون عن الواقع تماما، فهم لا يرون في السينما إلا أنها صناعة ربحية تجارية في المقام الأول وربما الأخير، ونحن في حاجة ملحة إلى تغيير مثل هذه المفاهيم للارتقاء بها من خلال أجيال جديدة من الموزعين.

ويؤكد د. العدل أن هناك مشروعا جديدا نسعى لتفعيله وهو إنشاء شركة تنأي بنا عن نطاق الشكل التقليدي، للتصنيع والتوزيع لتمكننا من تحقيق أفكارنا وأحلامنا السينمائية المشروعة، لأننا لا نعمل بفلوسنا فقط بل مشاركة مع تمويل التوزيع وعند إنشاء مثل هذه الشركة الجديدة: المؤلفة من كل صناع السينما، وبرأس مال ضخم، سوف نتحرر من سيطرة الموزعين.

 

نقلا عن صحيفة "الأهرام" المصرية