EN
  • تاريخ النشر: 17 نوفمبر, 2011

شكر v/s علّوش: الـ«توك شو» لم يعد مملّاً!

fan article

fan article

لا تزال ردود الفعل على حلقة أول أمس من برنامج «بموضوعية» تتوالى على مواقع التواصل الاجتماعي. وبين مؤيد ومعارض للمواجهة التي حصلت بين السياسيَّين اللبنانيَّين

(ليال حداد) من قال إن البرامج السياسيّة في لبنان فقدت بريقها؟ أوّل من أمس، أثبت فايز شكر ومصطفى علوش قدرتهما على إضفاء كل مقوّمات الـ«أكشن» على حلقة كان يُفترض أن تكون... تقليدية، إن لم نقل مملّة.

هكذا مع احتدام الأزمة السورية، وانقسام الرأي العام اللبناني بين مؤيد للنظام وآخر مطالب بإسقاطه، اختار وليد عبود في حلقة «بموضوعية» (mtv الإثنين 21:30) استضافة الأمين القطري لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي»، وجهاً لوجه مع النائب «المستقبلي» السابق. وكما كان متوقعاً، بدا التوتّر يسود الحلقة منذ لحظاتها الأولى، فانبرى كل ضيف إلى الدفاع عن وجهة نظر فريقه. لكن النقاش انتقل إلى مستوى أكثر «متعةً» للمشاهد، حين وصف علوش الرئيس السوري بـ«الكاذب»، فانتفض فايز شكر، مهاجماً القيادي الشمالي، و«معلّمه» (سعد الحريريليردّ عليه علوش قائلاً: «صبي مخابرات لا يكلّمني بهذه الطريقة». وما هي إلا ثوانٍ حتى استمعنا إلى شتائم لم تعهدها البرامج الحوارية اللبنانية من قبل، ليفقد بعدها شكر أعصابه ويرمي المياه بوجه علوش... الذي قام من مقعده في محاولة للهجوم الجسدي على القيادي البعثي. أما وليد عبود الذي باغته هذا الهجوم المفاجئ، فوقف عاجزاً، محاولاً تهدئة الضيفَين الغاضبَين. وفي وقت ظنّ فيه المشاهدون أن الحلقة انتهت هنا، عاد عبود مع ضيفَيه بعد الفاصل الإعلاني، لإكمال الحلقة بشكل طبيعي!

طبعاً، سبق لحلقات برامج الـ«توك شو» في لبنان أن شهدت توتّراً بين الضيوف منذ عام 2005، أي مع اشتداد الانقسام السياسي والطائفي. لكنّ أياً من السياسيين لم تصل به الحماسة (قل الاستفزاز) إلى درجة الاشتباك مع منافسه مباشرةً على الهواء.

وهو ربما ما دفع وكالات الأنباء العالمية إلى نقل الخبر. وفي ظل الاحتقان الذي يعيشه اللبنانيون، انفجرت هذه الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي. أحد الناشطين على يوتيوب رفع فيديو الإشكال بعد دقائق من انتهائه، ووصل عدد مشاهديه (حتى لحظة كتابة هذه السطور) إلى ما يقارب المئة ألف شخص. أما على فايسبوك، فنشر أيضاً الشريط مع تعليقات ساخرة من نوع «مباراة المصارعة بين مصطفى علوش وفايز شكر» أو «كانت الساحة السياسية تفتقر إلى هذا النوع من التسلية». لكن سرعان ما دخلت السياسة على خطّ الحدث، فأطلق معارضو النظام السوري عنوان «الشبيح فايز شكر يفقد أعصابه»، فيما سمّاه مناصرو «البعث» «البطل فايز شكر يؤدّب مصطفى علوش».

كذلك أنشئت عشرات الصفحات على فايسبوك، ومن بينها صفحة «الله محيّي أصلك يا فايز شكر»، وأخرى بعنوان «تضامناً مع مصطفى علوش في وجه الهجوم البعثي». أما الأطرف فكانت الصورة التي تناقلها الناشطون على فايسبوك وتويتر، وتصوّر فايز شكر ومصطفى علوش بثياب المصارعة، فيما حكم المباراة هو وليد عبود. وأرفقت الصورة بمجموعة من النكات، بينها «إزاء الإشكال الذي وقع على الهواء خلال برنامج توك شو سياسي بين نائب سابق ورئيس حزب حالي، وحفاظاً على الحس الإعلامي المرهف للطبقة السياسية وحقناً للدماء، تعمّم وزارة الداخلية ـ شعبة العلاقات العامة (...) القوانين الآتية: يمنع منعاً باتاً وجود المنافض أو أكواب المياه الزجاجية أو أي آلة حادة طيلة فترة الحلقة أمام المدعوّين...». كما طالب البيان بتثبت الكراسي على أرض الاستديو منعاً لرفعها واستعمالها كوسيلة للتعبير عن الرأي...». كذلك نصت القوانين الجديدة على تكبيل الضيوف «بأصفاد حديدية لتجنب الشوبرة والهوبرة لبرهنة أفكارهم النيّرة». أما النكتة الأخرى التي انتشرت أيضاً بين الناشطين على المواقع الاجتماعية فهي أن «(النائب في حزب الله) علي عمار، يدعو وليد عبود إلى استضافته مع (النائب في تيار المستقبل) أحمد فتفت».

سيذكر الإعلام اللبناني طويلاً فايز شكر ومصطفى علّوش، لا بسبب «أفكارهما النيّرة» طبعاً، بل لافتتاحهما عهداً جديداً من التخاطب السياسي!

(*) نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية