EN
  • تاريخ النشر: 06 نوفمبر, 2011

ساحر بعين واحدة

fan article

fan article

الكاتبة السعودية تتحدث عن تأثير سينما هوليوود في التأثير على أفكارنا وعقولنا وكيف أنها مثل الساحر الذي يغيب العقول.

  • تاريخ النشر: 06 نوفمبر, 2011

ساحر بعين واحدة

ماذا يحدث الآن في العالم وفي حياة جيل بأكمله على مستوى التطور الروحي؟! الغالبية لا يعلمون ما الذي يُبَث في وعيهم على مدار الوقت من أفلام، وأبطال، وأفكار، والبوكس أوفيسال عالمي، وصناعة الأفلام، وهاري بوتر، وتويليت، وإنسبشن، وهيلبوي، وإيراجون، ومملكة الخواتم.. كلها تنطلق من صياغة عوالم أسطورية وأبطال أسطوريين: سوبرمان، وبات مان، وسبيدرمان، وأيرون مان، وكات وومن، وبافي، وأنجيل، وإيلدر سكرولز، وكرايسيس، وألعاب الفيديو، وأفلام انتشرت في السنوات الأخيرة.. أفلام تخلق من الوهم حقيقة، ولكنَّ في صورة سحرًا يتمثل في عوالم أسطورية محورها بطل مُخَلِص؛ فهي جميعها تصب في فكرة البطل المخلص ولكن بألف وجه؛ وذلك بخلقها هذه الروحية المتحركة المصورة عبر كيمياء بصرية يمتلكها سحرة "الغابة المقدسة".

لكن من سحرة الغابة المقدسة؟ وما عصاهم السحرية؟ وما الأسلحة التي يستعملونها والتي توجد في بيوتنا وتُمرَّر إلينا يوميًّا، بل إنها أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية؛ لكونها أحد أخطر أنواع السحر ولكن على الطريقة العصرية الحديثة: "سحر الكيمياء البصرية"؟

والمعادل الرمزي لما يُخطَّط له لجعل كل العقول رعايا متبوعين في غابة سوداء تحكمها رموز "هوليوود" أصحاب العصا السحرية. وهوليوود مصطلح ذو بعد أكثر من كونه فنيًّا، لكلمة لها أصل وثني قديم هي "هولي وود" تعني الغابة المقدسة.. وهذه الغابة هي التي كان يُصنع من أشجارها عصا السحرة.

وكان يَعتقد السحرة أن بإمكان حاملي هذه العصا التحكم بعقول الناس عن طريق تغييب عقولهم، كما كانت طقوس الكهنوت السحري لكهنة "السلت" -أي إنجلترا القديمة- تتجسد في شخصية الساحر "مرلينوكان كبار كهنة السحر يمارسون السحر عن طريق عصيهم تلك. وحتى هذا اليوم لا يزال السحر مستمرًّا، منطلقا من المكان نفسه: "هوليوودمع اختلاف الأداة.

"هولي وود" إحدى الصناعات النخبوية التي كرست خصيصًا للسيطرة على العقول بالأفكار والمعطيات التي تؤهلهم لفرض سيطرتهم على البشر وتشكيل هوياتهم.. هذا السحر المرئي ينمو باتجاه حياتنا، في وقت يغيب فيه الإعلام الثقافي المرئي، ويظل مراوحًا عند الوعظية، والتهريج، بمعنى غياب معادل مرئي رمزي لما يحدث من سحر يومي يأخذ بالأبصار والأفكار.

-----------------

نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية.