EN
  • تاريخ النشر: 04 أبريل, 2010

قالت إن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم وليس الظن النقض: عيوب بكاميرات دبي وراء إلغاء إعدام هشام طلعت

هشام طلعت حكم عليه بجنايات القاهرة بالإعدام بتهمة قتل سوزان تميم

هشام طلعت حكم عليه بجنايات القاهرة بالإعدام بتهمة قتل سوزان تميم

أودعت محكمة "النقض" المصرية السبت الـ3 من إبريل/ نيسان، حيثيات حكمها بنقض وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة جنايات القاهرة بإعدام كل من رجل الأعمال والبرلماني المعروف هشام طلعت مصطفى وضابط الشرطة السابق محسن السكري، المتهمين بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم.

  • تاريخ النشر: 04 أبريل, 2010

قالت إن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم وليس الظن النقض: عيوب بكاميرات دبي وراء إلغاء إعدام هشام طلعت

أودعت محكمة "النقض" المصرية السبت الـ3 من إبريل/ نيسان، حيثيات حكمها بنقض وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة جنايات القاهرة بإعدام كل من رجل الأعمال والبرلماني المعروف هشام طلعت مصطفى وضابط الشرطة السابق محسن السكري، المتهمين بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم.

جاء في حيثيات قبول النقض وإلغاء حكم الإعدام، أن محكمة الجنايات استندت في إدانتها للمتهمين إلى شهادة أحد الضباط في شرطة دبي، مكان حدوث الجريمة؛ حيث أسندت إليه أقوال مخالفة لما ورد في إحدى جلسات المحاكمة، فيما يتعلق بتحديد شخصية القاتل من خلال كاميرات المراقبة بدبي، حيث ظهرت إحدى الصور غير واضحة المعالم، فأمرت المحكمة بتكبيرها فلم تتضح معالمها.

وأكدت محكمة النقض أنه ليس لمحكمة الجنايات الحق في أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها في التحقيقات، إلى جانب أن الدليل الذي يعول عليه يجب أن يكون مؤديًا إلى ما رتبه الحكم عليه من نتائج، من غير تعسف في الاستنتاج، ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وشددت المحكمة على أن "الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين، وليس على الظن والاحتمال".

وكشفت حيثيات النقض أن محكمة الجنايات استندت إلى شهادة عيسى سعيد بن سالس، الضابط بالإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي، ونقلت عنه قوله إن "الشخص الذي تعقبته كاميرات المراقبة بفندق الواحة ومبنى الرمال وتم عرضها على المحكمة هي لذات محسن السكري الماثل بقفص الاتهام".

وذلك على خلاف الثابت بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ في الـ17 من يناير/كانون الثاني 2009؛ إذ أوضح الشاهد أن الشخص الموجود في الكاميرات "تقريبًا" هو محسن السكري.

وقطعت محكمة الجنايات، وفقًا لما جاء في حيثيات النقض، أن الشخص الذي تعقبته الكاميرات ببرج الرمال وفندق الواحة هو السكري، من واقع التقرير المصور الذي أعده وعرضه المقدم محمد سامح سليم، ضابط المساعدات الفنية بوزارة الداخلية.

وقالت المحكمة إنه من الثابت من محضر جلسة المحاكمة أنه في أثناء عرض تلك الصور، حسب ترتيبها الزمني صباح يوم الـ28 من يوليو/تموز 2008 يوم وقوع الجريمة ظهرت إحدى الصور غير واضحة المعالم، فأمرت المحكمة بتكبيرها فلم تتضح معالمها.

كما قطعت محكمة الجنايات، على رغم عدم وضوح ملامح الشخص، وهي صورة في ترتيب الصور المستخرجة من الكاميرا الخاصة ببرج الرمال، بأوصاف ملابس السكري والحقيبة البلاستيكية التي كان يحملها.

وأشارت محكمة النقض إلى أن محكمة الجنايات حين عرضت لشهادة عيسى بن سالس والمقدم محمد سامح سليم كدليل ضد المتهمين، فإن المحكمة تكون قد تدخلت في هاتين الشهادتين بما يخرجهما عن مضمونهما، وتكون المحكمة قد قضت بما لا أصل له في الأوراق، مما يعيب الحكم ويبطله ويوجب نقضه.

وقالت محكمة النقض إنه من الثابت من محضر جلسة المحاكمة الجنائية أن السكري إثر مواجهته بالصور التي سجلتها كاميرات المراقبة، والتي تم عرضها بالتقرير الفني المصور، قد أقر بأن هذه الصور تعود له، وأنه كان عائدا من صالة الألعاب الرياضية.

إلا أن محكمة الجنايات جعلت من ذلك القول الذي يمثل دفاعا للمتهم، يبرر به تواجده في هذا المكان الذي وقعت به الجريمة، وهو في حقيقته دفاع بعدم ارتكاب الجريمة تعقبته كاميرات المراقبة، وانتهت إلى الجزم بأن ذلك الشخص هو محسن السكري.

وأكدت محكمة النقض أن محكمة الجنايات تكون قد "استندت في إدانة المتهمين إلى قرينة باطلة، ضمن القرائن المتساندةموضحة أنه "لا يجوز في منطق العقل استخدام دفاع المتهم دليلاً عليه، بل يجب على المحكمة أن تقيم الدليل على عوار هذا الدفاع من واقع الأوراق إذا استبعدته، ومن ثم يتعين نقض الحكم من هذه الوجهة".

كما أشارت محكمة النقض في حيثيات حكمها إلى أن محكمة الجنايات عولت على شهادة الضابط بالإدارة العامة للتحريات بدبي، وذلك في ضوء ما شهد به أمام المحكمة باختلاف المواقيت الزمنية التي تسجلها كاميرات المراقبة في برج الرمال 1 وفندق الواحة في ذات اللحظة الزمنية، وأن النظام السليم هو النظام الخاص ببرج الرمال، وأن الفارق الزمني بين النظامين في ذات اللحظة الزمنية من 3 إلى 4 دقائق.

وقالت محكمة النقض إن "دفاع المتهمين تمسك بالمنازعة في الزمن الذي استغرقه وقت ارتكاب الحادث، منذ لحظة خروجه من فندق الواحة حتى دخوله برج الرمال، وارتكابه الجريمة، ثم خروجه من برج الرمال عائدا إلى فندق الواحة، وهي في حسابات الزمن بضع دقائق، حسب ما اعتنق حكم الجنايات صورة الواقعة".

وذكرت الجنايات في "صورة الواقعة" أن السكري خرج من فندق الواحة الساعة الثامنة و29 دقيقة، ثم دخل برج الرمال الساعة الثامنة و48 دقيقة، ثم استخدم المصعد للدور 22؛ حيث ارتكب جريمته بشقة سوزان تميم الساعة الثامنة و52 دقيقة، ثم هبط إلى الدور 21 وتخلص من ملابسه المدممة بوضعها في صندوق خرطوم إطفاء الحرائق، ثم هبط إلى الدور قبل الأرضي الساعة التاسعة و4 دقائق".

وأكدت محكمة النقض أن "الدفع المتعلق بحساب فروق توقيت تتبع حركة السكري يوم ارتكاب الجريمة يُعد في خصوص الدعوى المطروحة، دفاعا جوهريا، لتعلقه بالدليل المقدم في الدعوى، ولو صح لتغير وجهة الرأي فيها".

وشددت محكمة النقض على أنه كان ينبغي على محكمة الجنايات أن تتخذ ما تراه مناسبًا من الوسائل بتحقيق هذا الدفاع الجوهري، عن طريق المختص فنيًّا بتشغيل تلك الكاميرات، ونظرًا لأنها لم تفعل ذلك فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع".

وأعلن رئيس محكمة النقض، المستشار عادل عبد الحميد، أنه سيتم تسليم ملف القضية إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة الثلاثاء المقبل، الذي سيحيلها بدوره إلى دائرة أخرى بمحكمة جنايات القاهرة، لإعادة محاكمة المتهمين بخلاف الدائرة السابقة التي أصدرت حكم الإعدام.