EN
  • تاريخ النشر: 22 أغسطس, 2011

في مهرجان "دمشق" السينمائي: النجوم العرب حائرون بين بشار والثوار

تناقض في مواقف فناني سوريا من الثورة

تناقض في مواقف فناني سوريا من الثورة

النجوم في سوريا لا يزالون يشكلون درعًا واقيًا لحماية "بشار الأسد".. إنهم حريصون على أن يواصلوا الدفاع عن الطاغية، مؤكدين "بشار إلى الأبد".

النجوم في سوريا لا يزالون يشكلون درعًا واقيًا لحماية "بشار الأسد".. إنهم حريصون على أن يواصلوا الدفاع عن الطاغية، مؤكدين "بشار إلى الأبد".

النظام السوري قام بتدجين المثقفين والفنانين ليتحولوا إلى أبواق تردد الكلمات التي نفسها ترى سوريا لا تعتبر سوريا بدون "بشار".. طموح النظام السوري الآن هو أن تتسع رقعة التأييد لبشار لتصل إلى كل نجوم العالم العربي!.

نقطة الانطلاق هي مهرجان "دمشق" السينمائي الدولي. عدد كبير من النجوم العرب قد تلقوا دعوات لحضور الدورة رقم "19" التي تبدأ في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، والهدف أن نصبح بصدد دورة سياسية يقف فيها النجم السوري بجوار النجم العربي مدافعًا عن بقاء "بشار".. لن يُطلب من النجوم العرب بالطبع في الدعوة أن يذهبوا للدفاع عن "الأسد" الذي يفتح النيران ضد كل من يطالب بالحرية لبلاده، لكن إدارة المهرجان برئاسة الناقد "محمد الأحمد" تتصل وترسل الدعوات لتقدم للقيادة السورية مصوغات بقائها في الحكم، مؤكدة أن سيطرة "بشار" امتدت حتى للنجم العربي الذي جاء لدعم النظام وسيلعب النجوم السوريين الدور الأكبر في ترغيب النجوم العرب بالذهاب إلى دمشق لنرى على المسرح في حفلتي الافتتاح والختام قصائد مدح في "بشار"!!.

أغلب المهرجانات العربية تأجلت في البلاد التي عاشت أحداث الثورة حيث تم في مصر مثلاً إلغاء حتى الآن مهرجانات الطفل والقومي والتجريبي والقاهرة السينمائي الدولي ولكن سوريا تريد أن تقدم رسالة للعالم تؤكد أن الحياة الطبيعية هي التي يعيشها الناس هناك وأنه لا توجد ثورة ولا شعب ثائر يُقتل عدد من شبابه يومياً وبعد كل مظاهرة.. إلا أن الشباب السوري لا يزالوا يخرجون مطالبين بالحرية.. إنه الصراع بين النداءين "بشار وبس" أو "الحرية وبس".. النجم العربي الذي يذهب للمهرجان الذي يقام تحت رعاية "بشار" عليه أن يحدد موقفة مع الحرية أم "بشار"!!

في سوريا يريدون للفنان أن يظل صدى للحاكم والنسبة الأكبر من النجوم السوريين ليسو على استعداد أن يدخلوا في معركة ضد النظام إنهم لا يدافعون سوى عن مصالحهم والنظام الحاكم كان حريصاً دائماً على أن يقرب إليه هؤلاء النجوم ليضمن ولائهم له وهم الآن يسجلون لقاءات في مختلف الفضائيات للدفاع عن بقاء "بشار" والمعركة القادمة بالنسبة لهم هي مهرجان "دمشق".. لن يسمح النظام السوري بأن يصبح المهرجان مجرد دورة ثقافية عادية ولكن سوف تشهر فيها كل الأسلحة من أجل أن يبايعوا "بشار" وأن يقدموا رسالة زائفة للعالم بأن هذا الطاغية يناصر الفن والفنانين وأن المؤازرة له عربية وليست فقط سورية!!

المطلوب هو أن يقول الفنان السوري أنه مع الحرية وضد الفساد وأن الوحيد القادر على تحقيق الحرية وقهر الفساد هو "بشار".. كيف تتوافق المطالبة بالحرية مع بقاء "بشار" في السلطة هذا هو ما تريده الأجهزة ولا تسمح بما هو دون ذلك.. في الماضي لم يكن مسموحاً لأحد أن يتحدث عن الفساد الذي اقترب من السلطة الآن صار ممكناً أن تنتقد الفساد الذي استشرى داخل الدائرة القريبة للأسد الابن ولكن مع التأكيد أن "بشار" هو القادر فقط على أن يتحداه ويتخطاه ولكن تغيير "الأسد" هو تحطيم للمقدس في سوريا ومنذ "حافظ الأسد" صار الأسد هو المقدس وامتد هذا المفهوم القاصر إلى "بشار" إلا أنهم لم يلاحظوا فروق التوقيت فلم يعد هناك من يمكن أن يصدق أو يتعامل مع تلك الأبدية إلا أن أغلب النجوم السوريين يبدو قد توقفت لديهم أجهزة التوقيت ولا يزالوا يرددون "بشار" إلى الأبد وتابعوا أحاديث "رغدة" و "سلاف" و "دريد" و "جمال" و" تيم " و" جومانة" وغيرهم لن تجدوا سوى الخضوع المطلق للحاكم الأبدي!!

هل لا يدرك الفنان العربي تلك الخديعة وهو أن عليهم أن يختاروا قبل أن يذهبوا إلى مهرجان دمشق هل هم مع الشعب أم الطغاة.. لا أتصور أن الشعب في مصر أو تونس أو ليبيا أو اليمن من الممكن أن يتسامح مع فنان يذهب إلى سوريا في هذا التوقيت الذي نرى فيه رأس النظام يفتك بشعبه.. لا أتصور أن فنان لبناني أو جزائري أو مغربي لم تشهد بلده ثورة لكنه يشعر بأن العالم العربي كله ينتظر هذا الموقف ولهذا سوف يفكر الفنان العربي كثيراً قبل أن يفعلها ويذهب إلى مهرجان دمشق إنه لا يذهب هذه المرة للمهرجان ولكن لنصرة "بشار".

شعوب العالم العربي أصبحت صاحبة العصمة، والفنان الذي يبيع مشاعر الشعوب من أجل إرضاء الحاكم لا مكان له.. لقد رفعت الشعوب العربية سلاح المقاطعة. والقوائم السوداء لا تزال موجودة في وجه كل من يقف ضد تطلعاتها في الحرية وإسقاط الأنظمة التي تقيد الحريات!!.

مهرجان دمشق السينمائي سيشكل نقطة فارقة في تحديد مواقف الشعوب تجاه النجوم العرب، لنعرف أين بالضبط يقفون إلى جانب الطغاة أم مع الشعوب والناس لا تنسى.

مقال خاص بـmbc.net