EN
  • تاريخ النشر: 13 نوفمبر, 2011

المشايخ وحربهم ضد أفلام الكرتون

عبده خال

عبده خال

الكاتب ينتقد ظاهرة تحريم أفلام الكارتون القادمة إلينا من الغرب دون صناعة بدائل من خلال ثقافتنا وقيمنا

(عبده خال) تذكرون قصة الحرب التي شنها الشيخ المنجد ضد ميكي ماوس ..

وها هو الشيخ الدكتور نبيل العوضي يمسك بشخصية كرتونية ليحمله الأسباب التي يمكن لها أن تؤدي إلى ميوعة الذكر وخشونة الأنثى حينما تناول الشخصية الكرتونية المشهورة «سبونج بوب» واصفا إياها بالشخصية (المائعة الميالة إلى الأنوثة في حركاته وملابسه حتى رموش عينيه تتسم بالأنوثة، وهو دائما خجول، سريع البكاء، بينما من يقوم بالدفاع عنه هي صديقته التي تتسم شخصيتها بالقوة والخشونة، والعنف والدفاع عنه) واختتم ملاحظته عن شخصية «سبونج بوب» بالتحذير من كونها شخصية تهدف إلى غرس الأنوثة في أبنائنا.

فهل أراد الشيخ نبيل تبسيط المسألة لهذه الدرجة من أجل الوعظ والتنبه لما يبث لأطفالنا؟

لنحمل قول الشيخ على هذا المحمل لكن الحديث أعمق مما قال الشيخ فهو ينصب على من يقف من الأشياء موقف الناقد من غير إيجاد البدائل حينها يكون المتحدث كمن يريد إيقاف المياه الجارية لمصبها.

ونحن على مستوى النقد الكلامي (أشطر من الشاطر حسن) ..

فمنذ زمن ونحن نلوم برامج الأطفال وألعاب الأطفال وقصص الأطفال متذمرين من مضامينها ومؤكدين أنها قادمة من الغرب أو من الشرق المنحلين البعيدين عن تعاليم الإسلام .. وكأننا نريد العالم كله خدما لنا حتى في نشر قيمنا ومبادئنا!

وهي الشكوى الدائمة حيال أي منتج معرفي أو تقني قادم من الدول المنتجة، هذه الشكوى واللوم ظلا نوعا من التباكي العاجز ولم يرد أي من المتباكين بعث ومناقشة فكرة إنتاج احتياجات الأطفال المسلمين، فجزء من قصور إنتاج الأفلام أو الألعاب للأطفال المسلمين هو تحريم الفنون من قبل بعض المشايخ الذين ظلوا على رأيهم في محاربة تلك الفنون حتى مع التغيرات الجذرية في وسائل التربية والتواصل الإنساني والمؤثرات والوسائل المستخدمة في إرسال الأفكار ..

هذا التحريم أبقى صناعة أفلام الأطفال وألعابهم لا تنتج في العالم الإسلامي بل يتم استيرادها من قبل الدول الصناعية المعنية بتلبية احتياجات الأطفال الترفيهية، وأي منتج بالضرورة ينتمي إلى ثقافة مصنعيه وحين يأتي الآخر المستهلك (من أي موقع في العالم) عليه التعامل مع اللعبة أو الفلم وفق عقلية وثقافة المنتج وليس وفق ثقافته فإن كان يرى فساد تلك الألعاب أو الأفلام فلينتج ما يروق له ..

هذه هي الفكرة ببساطة، فلماذا نثور حين تنتج لعبة تستهدف قيمنا أو رموزنا بينما نحن لم نوجد البديل ولم نسع إلى خلق صناعة أفلام الكرتون التي تؤثر في الطفل تأثيرا كبيرا ..

نعم هي تؤثر، ودائما الثقافة الأقوى (بما تنتج) تبث أفكارها عبر منتجاتها، فجزء من القوة سيطرة ثقافتك على الآخر، هذه هي الفكرة ببساطة ومع ذلك لازال بعض المشايخ يدير حربا كلامية حول أفلام الكرتون أو ألعاب الأطفال أو قصصهم ولم يظهر أي منهم وفي أي برنامج يطالب بإنتاج أفلام كرتون تحمل ثقافتنا لأطفالنا بل على العكس إن ظهر أحدهم سارع بالقول: حرام.. حرام..

فلماذا التباكي ونحن لا نقدم شيئا أكثر من الاستهلاك.. القضية الأخطر مواصلة الاستهلاك في ظل التحريم لآن في هذا جانب تربوي عكسي يثبت ما يتم استهلاكه لا ما يسمعه.

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية