EN
  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2011

بعد انضمام فنانين إلى المتظاهرين في ميدان التحرير الفنانون وانتفاضة 25 يناير.. مغازلة الشارع تتفوق على النظام

عمار الشريعي أحد الفنانين الذين شاركوا في التظاهرات

عمار الشريعي أحد الفنانين الذين شاركوا في التظاهرات

الفنان والسلطة.. تظل العلاقة بينهما تقع في إطار التأييد المطلق، لا يخلو الأمر بالطبع وعبر التاريخ من بعض الاختراقات لهذا القانون.

الفنان والسلطة.. تظل العلاقة بينهما تقع في إطار التأييد المطلق، لا يخلو الأمر بالطبع وعبر التاريخ من بعض الاختراقات لهذا القانون.

لا شك أن امتلاك الدولة الرسمية أجهزةَ الإعلام خلال القرن العشرين، ساهم في تلك الحالة التي لا نرى فيها سوى أن الفنان يبايع الدولة من أجل أن يظل قادرًا على التواصل مع الناس؛ لأن الدولة تستطيع في لحظة أن تغلق "الحنفية" لو أرادت؛ تستطيع أن تمنع عنه الماء، وأن تقفل الشباك، فكيف يتواصل بعد ذلك مع الجماهير التي يريد أن يقدم له فنه؟!

ظهر فنٌّ موازٍ تحت الأرض ساهم في انتشاره خارج النطاق الرسمي، اختراع الكاسيت الذي يعتبر وسيلة أرخص سعرًا وأكثر تداولاً وشعبية من الأسطوانة والجرامفون.

من أشهر الأعمال الفنية المحرضة والرافضة نظام الدولة تلك الثنائية التي جمعت بين الشيخ إمام ملحنًا وأحمد فؤاد نجم شاعرًا؛ هذه الأشرطة انتقلت من مصر إلى الوطن العربي، فصارت أغاني تحريضية ضد الأوضاع القائمة في المغرب العربي مثلما كانت كذلك في مصر، وبالطبع لم يفرز فقط شريط الكاسيت فنًّا سياسيًّا موازيًا وتناقضًا مع الخطاب الرسمي، لكن أسفر أيضًا عن فن شعبي مرفوض لأسباب يراها بعض الرسميين، مثل أغنيات أحمد عدوية التي رفضت الإذاعة المصرية ومن ثم التليفزيون اعتمادها في السبعينيات، فأخرج لها لسانه وانطلق عبر أشرطة الكاسيت منذ أن قدم بعد هزيمة 67 "السح الدح امبوه" التي فسرها البعض سياسيًّا باعتبارها أحد مظاهر الهزيمة. والحقيقة أن الجانب الأهم هو أنها صارت دليلاً ملموسًا على أن الناس تملك منافذ أخرى غير الإعلام الرسمي.

ويبقى الحديث عن الدولة وما تملكه بعد أن لعب الفضاء و"النت" دوره في فتح مجالات أخرى بعيدًا عن هيمنة الدولة. المفروض أن يمنح هذا الفنان مقدرة على التعبير بحرية، إلا أن الدولة لم تترك الأمر يمر دون أن تهيمن على تفاصيله؛ فهي لا تمنح الترخيص لصاحب رأس المال بإنشاء القناة إلا إذا تأكد لديها توجهه المؤيد لها، غير ذلك فهي تملك بين الحين والآخر أن تعرقل البث والإرسال مثلما حدث مؤخرًا مع قناة "الأوربت".

الفنانون -أقصد الأغلب منهم- تحركهم مصالحه الخاصة، ودائرة قناعاته هي نفسها دائرة مصالحه، ونموذج صارخ لذلك من الممكن أن نذكر اسم "عادل إمام".

الدولة تعتبر أن لديها أسلحتها للحفاظ على نجومية الفنان، وعليه أن يؤيدها بين الحين والآخر، وهذا هو ما يفعله عادل دائمًا، بل إنه يزايد في هذا التأييد. ومن هنا من الممكن أن تلاحظ مثلاً أن اتحاد الإذاعة والتليفزيون في توقيت ما يصدر قرارًا بألا يشتري مسلسلات من النجوم الذين يتقاضون الملايين، لكنه يستثني عادل ومسلسله "فرقة ناجي عطا الله".

نموذج آخر من أصحاب المواهب والشعبية، مثل عمار الشريعي أكثر الملحنين الذين يقدمون "أوبريتات" أكتوبر التي تتغنى كثيرًا بالرئيس مبارك؛ تكتشف أنه أيضًا أكثر الملحنين الذين تسند إليهم تلحين أغلب الأعمال الرسمية في الإذاعة والتليفزيون، مثل الليالي المحمدية، والمهرجانات الرسمية للإذاعة والتليفزيون، كما أن أغلب المسلسلات التي تنتجها الدولة أيضًا تسند تلحينها إليه.

الفنانون لديهم أيضًا مصالح يحافظون عليها. والدولة خاصةً في عالمنا العربي تملك أن تلاعبهم بسياسة العصا والجزرة، ورغم ذلك فقد شارك عدد من الفنانين في انتفاضة الشباب.

أصدر الفنانون بيانًا موقعًا عليه 150 فنانًا من النقابات الفنية الثلاثة، وشارك في المظاهرات عدد منهم، مثل آسر ياسين، وعمرو واكد، وفتحي عبد الوهاب، وكاملة أبو ذكري، وداود عبد السيد، ويسري نصر الله، ومجدي أحمد علي، وجيهان فاضل، ومنى زكي، وغيرهم!!.

الفنان يعلم أن جزءًا كبيرًا من وجوده على الخريطة مرتبط بأن يظل على موجة الناس.

نعم، الدولة لها أسلحتها، إلا أن الارتباط بالناس يحقق للفنان حضورًا شعبيًّا يمنحه قوة تجعل الدولة نفسها بما تملكه من أسلحة إعلامية، لا تستطيع إلغاءه. قد تملك بعض التعتيم، لكنها لا تستطيع السيطرة الكاملة!!.

الفنان والسلطة.. معادلة يلعب فيها كل طرف بما يملكه من قوة؛ أيسخِّر الفنان موهبته للسلطة أم يسخِّرها للناس؟! وفي مرحلة فارقة مثل التي تعيشها مصر مؤخرًا يصير من الضروري على الفنان أن يختار ويتحمَّل أيضًا ثمن الاختيار!!.