EN
  • تاريخ النشر: 26 يوليو, 2011

من بين شخصيات سوزان مبارك وليلى الطرابلسي وشجرة الدر الشعب يريد "هند صبري" في جلباب "جميلة بوحيرد"

هند صبري وجميلة بوحيرد

هند صبري وجميلة بوحيرد

هل صارت الديمقراطية الحل المضمون والوحيد وطوق النجاة لكل مشكلاتنا نحن العرب؟.. لقد عانينا كثيرًا من الديكتاتورية، إلا أن الرجوع إلى صندوق الانتخابات في كل مناحي الحياة، لا أراه هو دائمًا الحل الصحيح.

هل صارت الديمقراطية الحل المضمون والوحيد وطوق النجاة لكل مشكلاتنا نحن العرب؟.. لقد عانينا كثيرًا من الديكتاتورية، إلا أن الرجوع إلى صندوق الانتخابات في كل مناحي الحياة، لا أراه هو دائمًا الحل الصحيح.

في ظل نداءات الشعوب العربية التي تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية؛ قررت "هند صبري" أن تمارس شعار الديمقراطية في اختيارها الأعمال الفنية التي سوف تقدمها لجمهورها أيضًا.

كانت هند قد غابت خلال الأشهر الماضية عن الساحة الفنية بسبب ظروف الحمل والولادة، وأرادت أن تعود إلى جمهورها بتقديم حياة شخصية معاصرة أو تاريخية بناءً على طلب الجمهور، وكأنها تقدم برنامجًا على غرار البرنامج الإذاعي الشهير "ما يطلبه المستمعون" الذي صار اسمه "ما يطلبه المشاهدون".

طلبت "هندعلى صفحتها في "فيس بوكأن يختار جمهورها الدور الذي يفضلونه لأدائه، وطرحت شخصيات مثل "سوزان مبارك" و"ليلى الطرابلسي" و"شجرة الدر" و"جميلة بوحيرد" وغيرهن. وحتى الآن لا تزال هند تتلقى ردود الأفعال لتحديد موقفها، وإن مالت أغلب الترشيحات إلى كِفة المناضلة الجزائرية متعها الله بالصحة والعافية "جميلة بوحيرد" التي سبق لماجدة الصباحي أن قدمت حياتها في فيلم سينمائي عام 1958 أخرجه يوسف شاهين.

حدث مثلاً في آخر تعديل وزاري في مصر أن اتبع رئيس الوزراء د. عصام شرف المبدأ نفسه، وطلب من الناس على "فيس بوك" أن يرشحوا له الشخصية التي يعتقدون أنها أكفأ لكي يرشحه وزيرًا.

والحقيقة أن الديمقراطية رغم أنها الوسيلة المثالية في الحياة فإن هناك أشياء لا يجوز أن نحتكم فيها إلى صندوق الانتخابات، مثلاً عندما يختار الناس وزيرًا سوف تتحدد اختياراتهم في الشخصيات التي يعرفونها إعلاميًّا، إلا أننا يجب أن نذكر أن هناك شخصيات ظلية بطبعها؛ لا تجيد مخاطبة الإعلام، فلا يعرفها الناس، والمفروض أن يعرفها ويدرك قدراتها المتخصصون، وعلى هذا الأساس يُختار الكفء -لا الأكثر شعبيةً وشهرةً- وزيرًا.

ويبدو الأمر أكثر صعوبةً لو تحدثنا عن الشخصيات المعاصرة أو التاريخية التي سوف يؤديها النجوم، خاصةً تلك التي لديها تاريخ حافل عند الجمهور.

الناس للوهلة الأولى تفضل لنجمها المحبوب أن يشاهدوه بشخصيات يحبونها، ولا تعنيهم القيمة الدرامية بقدر ما يستوقفهم أن يروا نجمهم وهو يجسد شخصية يُجمعون على تقديرها.

لو تصورنا مثلاً أن شخصية أشهر سفاحتين في التاريخ العربي -وهما "ريا وسكينة"- هل من الممكن أن يختار جمهور "شادية" و"سهير البابلي" للنجمتين أن تلعبا هاتين الشخصيتين على خشبة المسرح؟ بالتأكيد لا.. الناس ترى الفنان فقط في الشخصيات الإيجابية.

ماذا لو سألت "شادية" أصدقاءها، لا معجبيها فقط، عن شخصية القاتلة "رياوهل يرحبون بأن تؤديها؟ المؤكد أنهم من فرط الحب سوف يقولون لها: "لا نريد أن نراك في دور سفاحة". ولو تصورنا جدلاً أن شادية قد استجابت لرغبة الأصدقاء لخسرنا الدور الوحيد التي أدته "شادية" ببراعة على خشبة المسرح!!.

الشخصيات السلبية هي التي تحرك عادةً "ميكانيزمات" الإبداع لدى الممثل، وهكذا كانت شادية في "ريا" وسهير البابلي في "سكينةثم إن الدراما تبحث عن أسباب العنف والانحراف، ولا تكتفي فقط بإدانته، مثلاً في فيلم "اللص والكلاب" قدم "شكري سرحان" شخصية السفاح "محمود أمين" الذي أطلق عليه كاتب الرواية نجيب محفوظ اسم "سعيد مهرانوهو واحد من أهم أدواره وحصل به على عشرات الجوائز.. "تحية كاريوكا" قدمت دورها الأثير "شباب امرأة" بكل ما يحمله من رغبات محمومة محرمة، وحصدت عشرات الجوائز، بل صار هذا الدور واحدًا من الأدوار التي حاولت أغلب الفنانات إعادته، وصار هو كـ"الكتالوج" الذي ينبغي اتباع مواصفاته القياسية لتقديم شخصية بنت البلد!!.

ربما كنت شخصيتا "ليلى الطرابلسي" و"سوزان مبارك" تحملان زخمًا فنيًّا يتيح لهما أن تصيرا الأقرب دراميًّا إلى التقديم، إلا أنهما إذا فُتح باب ديمقراطية الاختيار، ستحصلان على أقل الدرجات؛ لأن الجماهير تحاكمهما أخلاقيًّا لا دراميًّا؛ لهذا سوف يطلبون من هند أن تقدم مثلاً شخصية المناضلة الجزائرية "جميلة بو حيرد"!!.

الديمقراطية هي الهدف الأسمى الذي ينبغي أن تنتهجه الشعوب لتحديد مصيرها، إلا أننا عندما نتحدث عن الفن واختيار الشخصيات، ينبغي أن يصير الفنان في هذه الحالة هو الديكتاتور بعينه!!.

يبدو أن "هند صبري" لا تزال تعيش في ظل هتافات الشباب العربي الثائر مطالبًا بالحرية، فقررت أن تبدأ بنفسها، ومارست الديمقراطية، فقررت الالتزام بما يريده الشعب.

--------

*مقال خاص بـmbc.net.