EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

السينمائي رجل شارع بشروط

fan article

fan article

انتقد مظاهرة الفنانين في مهرجان الإسكندرية السينمائي ومحاولات تسييسه من قبل البعض

بقدر ما اتفقت مع المخرج خالد يوسف عندما قال: "إن السينمائيين لديهم الكثير ليفعلوه" بقدر ما ملأني إحساس بالدهشة والحيرة وربما خيبة الأمل؛ فبعض أصوات السينمائيين والفنانين عامة التي ظهرت تعقب على الأحداث وتدلي بشهادتها على وقائع تؤلم المجتمع المصري في قلبه وتحاول النيل من مكانته ووجوده؛ كانت لا تتعدى عن كونها مجرد صراخ لم يرتد نبل وحكمة ومشاعر وأحاسيس وعقل فنان، شأنها شأن المواطن العادي الذي اختلطت داخله وتشابكت مواطن الفرحة والحزن، فيما توارت باقي أصوات الفن والفنانين تراقب وتتجرع أحداث المشهد بكل بشاعته صمتًا وسخريةً.. تلك الأصوات التي كان يجب أن يُبح صوتها الآن أنينًا ثم تتجاوز مرحلة البكاء على الهدم إلى مرحلة البناء بالمساهمة في بث روح الإصرار والعزيمة والقدرة على تحقيق حلم الاستقرار وتخطي الصعاب، والقدرة على الوصول إلى الهدف الأسمى برؤية ذات بصيرة، وهو أن مصر يجب أن تعيش، وأن تمضى في حياة حرة.

 

إن خالد يوسف كان يقصد بكلماته في حفل ختام مهرجان الإسكندرية وغلب عليه المشهد الثوري؛ أن السينمائيين لم يصمتوا عن حبس طالب معهد السينما فادي السعيد المحبوس على ضوء أحداث السفارة الإسرائيلية، وارتدى يوسف ورفاقه من السينمائيين بالمهرجان "تي شيرتات" طُبع  عليها صورة فادي وسطور "الحرية للسعيد ولا للمحاكمات العسكرية".. وسرعان ما تحول مهرجان السينمائيين إلى مظاهرة سياسية دون وعي حقيقي للدور؛ حيث صاحت هتافات "يسقط حكم العسكروصاح أحد المخرجين الشبان (فوزي صالح) بـ"إن قوات الجيش تقتل المتظاهرين أمام ماسبيرو". وأتساءل هل هذا هو ما أراده المخرج خالد يوسف؛ أن السينمائيين لديهم الكثير ليفعلوه، وأن شوكتهم أقوى مما يتصورون؟! وهل نسي الجميع أن مهرجان الإسكندرية أساسًا مهرجان سينمائي دولي، وأن هناك سينمائيين أجانب جاؤوا ليشاركوا في الحدث السينمائي وما يطرحه من أفكار ورؤى وهموم لبشر في كل مكان في العالم؟

 

واقع الأمر أن فعل السينمائيين وباقي جموع الفنانين يجب أن يكون مختلفًا، وألا يردد صرخة رجل الشارع، رغم أنه واحد منهم، بل يستوعبها ويتشبع بها ويشهد عليها، وهو يدرك أنه مؤثر، أو أن هناك جماهير تثق به وتتأثر به، وربما تردد ما يقوله؛ فهو المبدع. والمبدع نبيل شريف عفيف، لا تعرف الأغراض الشخصية ولا الأمراض النفسية طريقها إلى عقله ووجدانه؛ فتلك شروط، والواقع أن الشهادة الحقيقية لم تأت بعد.

 

نقلاً عن صحيفة الشروق المصرية.