EN
  • تاريخ النشر: 25 يونيو, 2009

وسط تواجد أمني وحضور إعلامي مكثف الحكم بإعدام هشام طلعت والسكري بعد موافقة مفتي مصر

الحكم بإعدام هشام مصطفى والسكري ليس نهائيًّا وينتظر الطعن فيه

الحكم بإعدام هشام مصطفى والسكري ليس نهائيًّا وينتظر الطعن فيه

قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة الخميس 25 يونيو/حزيران بإعدام رجل الأعمال البارز هشام طلعت مصطفى، وضابط الشرطة السابق محسن السكري؛ بعد إدانتهما بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم في دبي.

قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة الخميس 25 يونيو/حزيران بإعدام رجل الأعمال البارز هشام طلعت مصطفى، وضابط الشرطة السابق محسن السكري؛ بعد إدانتهما بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم في دبي.

جاء الحكم بعد موافقة فضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة، على اعتبار أن المتهمين أدينا بإزهاق نفسٍ بشريةٍ بغير حق.

وقال رئيس المحكمة المستشار المحمدي قنصوة في نص الحكم: "بعد الاطلاع على رأي فضيلة المفتي، وعلى مواد قانون العقوبات، وقوانين الأسلحة والذخائر، والمرافعات، وبعد المداولة، حكمت المحكمة حضوريًّا بإجماع الآراء بمعاقبة المتهمين بالإعدام عما نُسب للأول بالتهمة، وعما نسب للثاني بالتحريض".

وتلا رئيس المحكمة في نص حكمه باقي بنود الحكم التي نصت على معاقبة محسن أيضًا بالسجن المشدد عشر سنوات عن تهمة حيازة سلاحٍ ناري ومصادرة مبلغ المليوني جنيه التي قيل إن هشام دفعها لمحسن لتنفيذ عملية القتل، وكذا السلاح الناري والذخائر المضبوطة، كما ألزمتهما المحكمة بالمصاريف الجنائية.

وفي دعوى عائلة سوزان تميم التي شملت والدها ووالدتها وشقيقها قضت المحكمة "بإلزام المتهمين متضامنين بدفع مبلغ خمسة آلاف جنيه لكلٍّ منهم على سبيل التعويض المؤقت، لتبدأ إجراءات تقاضٍ أخرى تتيح للعائلة الحصول على تعويضات كبيرة من أسرتي المتهمين.

ورفضت المحكمة قبول الدعاوى المدنية المقدمة من عددٍ من المحامين بينهم نبيه الوحش وسمير الششتاوي وكمال يونس، وألزمتهم مصاريف تلك الدعاوى، كما أحالت الدعاوى المدنية من عادل معتوق ورياض العزاوي، وكلاهما يدَّعي أنه زوج تميم إلى المحكمة المختصة.

وشهدت المحكمة زحامًا كبيرًا منذ الخامسة صباحًا وتواجدًا أمنيًّا وإعلاميًّا مكثفًا، لكنه كان أقل كثيرًا مما كان عليه في المرة الأولى التي شهدت الحكم بإحالة أوراق المتهمين للمفتي، بينما شهدت القاعة بعد الحكم حالةً من الهرج الشديد، وحالة من الانهيار لابن هشام طلعت مصطفى.

ويبدأ خلال الستين يومًا التالية إتاحة الفرصة لمحامي المتهمين لتقديم النقض لدائرة قضائية جديدة، ومن المتوقع قبول النقض كما جرت العادة في أحكام الإعدام، بينما يرتدي هشام والسكري منذ اليوم الملابس الحمراء الخاصة بالمسجونين الذين ينتظرون الإعدام.

ونشرت أمس في عددٍ من وسائل الإعلام نص رسالةٍ قيل إن المتهم الأول محسن السكري أرسلها إلى مفتي مصر الدكتور علي جمعة يناشده فيها حمايته من الإعدام؛ لأنه بحسب نص الرسالة "أكتب لك كتابي هذا من محبسي الذي أنا فيه بعد أن أعلنت محكمتي وأفصحت عن نواياها في إدانتي في فعلٍ لم أقترفه فعلاً، لا عمدًا ولا خطأ ولا قصدًا ولا ترصدًا كما قيل، وكيف لا أكتب لك وأخاطبك وأنت من أولي أهل الإيمان بالفقه والولاية في الدين والقضاء في هذا البلد، والأمر لك فيه رأي وحكم، فإن العدالة أولى الناس بها هم أهل العلم بالله وبأحكامه وأوامره ونواهيه".

وأضاف السكري في رسالته "أعترف وأنا بين يديك لُتبدي رأيك في أمري أني عصيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره أن أتقي الشبهات؛ فقد وضعت نفسي في موقف شبهة، وفى مكان شبهة، غير أني والله الذي لا الله إلا هو لم أسبب أذى لأحد، وما رغبت وما أردت إلا الخير، ولكن الخير انقلب عليَّ نقمة واتهامًا باطلاً بالقتل لا دليل عليه ولا بينة، ولكن شبهات وشكوك لا ترقى إلى مستوى البينة، واستحالت إلى تهمة وجهتها النيابة وأصرت عليها إصرارًا وأقنعت بها قضاةً أسأل الله العظيم لهم ولغيرهم الهداية إلى الحق والصواب، وأن يحكموا بالذي يرضي الله ورسوله".

وأوضح "أنا لم أعترف بالجُرم أبدًا ولم اُضبط متلبسًا مثلاً، وليس من شاهد، وهناك آخرون مشبوهون ومحتجزون على ذمة القضية في دبي، وليس لي بصمات سوى على هديتي التي سلمتها لها يوم 24/7 وهي في صحبة آخرين سمعتهم بأذني وأنا على الباب، ولا أثر سوى أثر وحيد مفند أشد التفنيد ومتنازع عليه وضع بكيد وسوء قصد من شرطة دبي لتعزيز الاتهام ضدي، وهناك بصمات لمجهول آخر غيري، ولم أذهب إلى محل إقامتها يوم الغدر بها، وقد أُخْفيت صوري عن عمد التي تبرئني وتظهرني في غير ذات محل الجريمة ساعة وقوعها المزعوم ونسبت إلي ملابس ليست لي ولم يثبت أنها لي ولم أرتدها.

وأضاف السكري -في رسالته لمفتي مصر-: "وكنت على متن الطائرة حين غُدر بها طبقًا لإجماع أهل الطب الشرعي، وليس لي مصلحة ولا أعرفها ولا تعرفني فأنى تفتح لي الباب؟ وهي وحيدة وخائفة مترقبة لا تفتح الباب لغريبٍ بشهادة أقرب الناس إليها، وقد قدمت وأسهبت في أدلة تبرئتي ولم يُلتفت إليها، وقدمت دفوعًا ودفاعًا وطلبًا عديدًا يحقق براءتي فأنكرت علي النيابة والقضاء طلبي في الدعوى والتفتوا حتى عن تحقيق دفاعي خوفًا من أن يقود ذلك إلى براءتي والتي يتبعها براءة المتهم الثاني من الذين يتربصون به حسدًا وكرهًا وكيدًا.

وسبق للنيابة العامة أن أحالت المتهمين، السكري ومصطفى، إلى محكمة الجنايات عقب انتهاء تحقيقاتها في القضية، حيث نسبت إلى المتهم الأول (السكري) تهمة "ارتكاب جناية خارج البلاد، بقتله المجني عليها سوزان عبد الستار تميم، عمدًا مع سبق الإصرار".

وفي مرافعته شكك عاطف المناوي، محامي المتهم الأول، في الملابس التي قالت النيابة إن المتهم كان يرتديها وقت ارتكابه للجريمة، كما شكك في السلاح المستخدم بالقتل، وكذلك في الصفة التشريحية لجثة القتيلة، التي ذُبحت بسكين في شقتها بمنطقة "المارينا" في دبي.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أحالت أوراق السكري وهشام طلعت للمفتي للحصول على موافقته على حكم الإعدام، طبقًا لما يقضي به القانون، كما حددت المحكمة جلسة 25 يونيو/حزيران 2009 للنطق بالحكم بحقهما، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة المفتي.

وترجع وقائع القضية عندما عُثر على المطربة اللبنانية سوزان تميم -التي أكدت تقارير صحفية أنها كانت على علاقةٍ خاصةٍ بهشام طلعت مصطفى قبل أن تترك مصر وتقرر الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة- مقتولة في شقتها في دبي في 28 يوليو/تموز 2008.

كان السكري -وهو ضابط سابق- اعترف إثر القبض عليه في أغسطس/آب 2008 في القاهرة بأن هشام مصطفى حرَّضه على قتل تميم؛ إلا أنه تراجع عن اعترافاته في بداية المحاكمة.

ووجهت النيابة العامة المصرية في سبتمبر/أيلول 2008 إلى السكري تهمةَ قتل تميم مقابل مليوني دولار حصل عليها من هشام طلعت المتهم بالتحريض على الجريمة.