EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2011

اصفعني شكرا!

طارق الشناوي

طارق الشناوي

الكاتب ينتقد صفع الفنان عمر الشريف لمذيعة قناة الحرة ويتعجب من رد فعل المذيعة التي تقبلت الصفعة بابتسامة

(طارق الشناوي) بينما كنت أشاهد الفيلم التسجيلى السورى الطويل «توق» إخراج لينا العبد الذى يتناول الكبت الذى تتعرض له المرأة العربية فى المجتمع الذكورى.. كان الزملاء الصحفيون مشغولين بمتابعة ظلم ذكورى فادح وفاضح صار هو الحدث الذى سرق الكاميرا فى مهرجان «ترايبكا»، إنه ابتسامة مذيعة قناة الحرة عائشة الدورى العراقية الجنسية بعد أن صفعها عمر الشريف أمام عديد من زملائها، لم تكتفِ المذيعة بابتسامة الرضا والامتنان على تلك الهدية المفاجئة ولكنها أصرت على أن تلتقط مع عمر الشريف صورة تذكارية حتى لا يغيب عن ذاكرتها هذا الحدثمن المهم أن أذكر لكم أن لينا العبد مخرجة الفيلم التسجيلى كانت تستشهد فى معرض حديثها عن ظلم المرأة بشيخ سلفى يقول إن الإسلام لم يبح صفع الرجل زوجته إلا فى حالة واحدة هى امتناعها عن معاشرته، أى أنه حتى نظرة المتطرفين إلى الاعتداء السافر على المرأة ظلت محاطة بالمحاذير الشرعية!. كان الموقف عبثيا، إلا أن الأكثر عبثية هو المذيعة التى ظلت محتفظة بابتسامتها تملأ وجهها منتظرة دورها فى الحصول على صورة فوتوغرافية!

كانت قناة «الحرة» قد أوفدت المذيعة عائشة المتخصصة فى الأحداث السينمائية لتغطية فاعليات المهرجان فصارت هى الحدث الذى تتابعه الفضائيات ويحتل مساحة مميزة على «يوتيوب".

بالطبع لم تكن هذه انفلاتة يتيمة لعمر الشريف، ولكنها واحد من عشرات التجاوزات التى كثيرا ما ارتبطت به فى السنوات الأخيرة وكثيرا ما شاهدناها عبر المهرجانات، ربما كان أشهرها وليس آخرها ما حدث فى مهرجان فينيسيا 2009 بعد عرض فيلمه «المسافر» فى المسابقة الرسمية عندما فتح الشريف النيران على مخرج الفيلم أحمد ماهر والبطل المشارك خالد النبوى وتطايرت كلمات نابية من عمر إلى كل منهما.

أما ما حدث فى الدوحة فلقد بدأت الواقعة عندما ذهب عمر لعقد مؤتمر صحفى فى إطار المهرجان، فهو ضيف شرف الدورة الثالثة فى الدوحة «ترايبكا»، وكان قد اتفق على إقامة جلسة مصغرة لكل مَن طلب منه إجراء حوار لأن المهرجان فى إطار تكريمه عرض فيلمه «المواطن مصرى» الذى أخرجه صلاح أبو سيف قبل نحو 20 عاما، وفى البداية قال عمر الشريف للصحفيين إنه لم يعد يتذكر عديدا من الأحداث فلا يسألوه عن أى تفاصيل، إلا أن هذا لم يمنعه من الإشادة بفيلم صلاح أبو سيف «المواطن مصرى» وبكل الأفلام الأخرى التى أخرجها له وأهمها «بداية ونهاية».

ثم انتقلنا سريعا بعد لحظات إلى الذروة الدرامية وهى الصفعة التى تلقتها مذيعة قناة «الحرة» التى أدت إلى أن يتصل محامى عمر الشريف من الخارج بإدارة المهرجان من أجل أن تقدم المذيعة نفيا للواقعة بينما أصرت المذيعة على أن تتلقى أولا اعتذارا من عمر الشريف عن الواقعة وهو ما لم يفعله عمر الشريف حتى كتابة هذه السطور، وأظنه أيضا لن يفعل.

تعددت تجاوزات عمر، وبعضها بالمناسبة يقدم عليه بحسن نية ولكنه كان يعتذر بعد ذلك.. مثلا فى مهرجان الإسكندرية قبل الأخير 2010 عندما عُقدت ندوة لفيلم «المسافر» الذى افتتح المهرجان قال الشريف إن الجمهور المصرى الذى يُقبِل على أفلام إسماعيل ياسين لا يمكن أن يذهب لمشاهدة فيلم «المسافر»، ثم اعتذر عن سوء الفهم الذى أدى إلى توجيه إهانة إلى إسماعيل ياسين وإلى الجمهور.. كما سبق لعمر قبل نحو خمس سنوات أن أخطأ فى التعبير عندما أراد أن يقول إن جمال عبد الناصر كان يتعامل مع الأمريكيين فقال إنه كان عميلا لهم، ولهذا اضطر بعد ذلك إلى الاعتذار.

والحقيقة التى لا تحتمل الشك هى أن عمر الشريف زادت فى السنوات الأخيرة أخطاؤه وأن موقفه مع مذيعة قناة «الحرة» هو امتداد لتلك الأخطاء بعد أن نهرها بصوت عالٍ وغاضب، ووجه إليها أشهر صفعة فى تاريخه حيث لم يُعرف عن الشريف فى أفلامه أنه يصفع النساء!

الشيخ السلفى المتزمت وضع المحاذير المغلظة التى تحول دون أن يصفع الرجل حتى زوجته ولم يُبِح مطلقا ضرب الرجل امرأة غريبة عنه، بينما عمر الشريف فعلها ببساطة، والمذيعة تقبلتها بسعادة وامتنان!

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير المصرية