EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2011

استقل يا وزير الإعلام

سمير فريد

الكاتب سمير فريد

الكاتب سمير فريد يطالب وزير الإعلام المصري بتقديم استقالته بعد اعترافه بتغطية موقعة ماسبيرو بشكل غير مهني

(سمير فريد) الاستقالة عند الفشل، أو عند إدراك استحالة تحقيق ما يجب أن يحققه أي مسؤول، ليست فقط من سمات الدولة الحديثة الديمقراطية والحرة، وإنما دليل على الضمير الحي الذي يعرف معنى المسؤولية. وكل إنسان حر في تقرير ما يراه بخصوص ما يتعلق بأسرته الخاصة، لكنه ليس حراً عندما تكون لقراراته انعكاساتها على غيره من الناس، فما بالك إذا كانت تنعكس على الشعب كله.

وكم أسفت لتراجع حازم الببلاوي، وهو من علماء مصر الكبار، عن استقالته بعد موقعة «ماسبيرو»، وكم أسفت لعدم استقالة أسامة هيكل، وزير الإعلام، بعد هذه الموقعة وفشل التلفزيون في تغطيتها، بل ودوره السلبي الذي زاد من اشتعال النار عندما طالب المواطنين بحماية الجيش من المتظاهرين وهى دعوة هزلية، ومن الهزل ما يُبكى، فالجيش يملك السلاح ولا يحتاج إلى من يحميه من المتظاهرين السلميين.

وما قاله وزير الإعلام في تبرير تلك الدعوة من أن المذيع كان في حالة ارتباك عاطفي، هو تطبيق نموذجي لمقولة «عذر أقبح من ذنب». فالمذيع كإنسان يجوز له الارتباك العاطفي عندما تموت خالته أو يرسب ابنه في الامتحان، لكنه من الناحية المهنية البحتة لا يجوز له الارتباك عند تغطية أي حدث، وإلا فهو لا يصلح لهذه المهنة وكان اختياره لممارستها خطأ، ولم يتعلم أو يتدرب لمعرفة حقيقة دوره.

لم أكن أصدق ما يقال عن مهنية قناة الجزيرة حتى كنت أشاهد نشرتها الإخبارية العادية وجاء خبر وفاة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد منذ عشر سنوات، وكان الاسم الأول للمذيعة على ما أذكر جومانا، كان الخبر مفاجئاً، وغير متوقع، لكنها استقبلته ببرود تام، وواصلت تغطية الخبر لمدة ساعات دون توقف ولا لحظة واحدة حتى انتهى موعد دوامها.

المذيع في التلفزيون، والكلمة تصلح للرجال والنساء معاً، مسؤولية كبيرة، وانحيازه بالكلمة أو طريقة الإلقاء أو الأداء، أو حتى بنظرات عينيه، خطأ مهني، وليس وجهة نظر، خاصة في بلاد تنتشر فيها الأمية، ويقل فيها عدد القراء من غير الأميين، وعليكم جميعاً يا من تذيعون في القنوات الحكومية والخاصة معاً إدراك مسؤوليتكم، فأنتم لستم نجوم سينما يصنعون الأفلام، وإنما تصنعون وعي أغلب الناس، انظروا إلى قنوات العالم وتعلموا، وادرسوا الموضوعات التي تتحدثون عنها مثل التلاميذ في المدارس، والمرء عالم حتى يقول إنه علم، فيصبح جاهلاً.

إذا لم يستقل وزير الإعلام بعد موقعة ماسبيرو، فمتى إذن يستقيل أي مسؤول؟

نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية