EN
  • تاريخ النشر: 15 أغسطس, 2010

المسلسل أثار الجدل حول حياد المؤلف اتهام "الجماعة" بالانحياز للأمن المصري.. والإخوان ينتظرون مكاسبه

أثار مسلسل "الجماعة" -المصري، الذي تعرضه قنوات فضائية خاصة في رمضان- جدلا واسعا بين من اعتبروه محاولة لتتبع تاريخ جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا في مصر، وبين من رأوه منحازا لوجهة النظر الرسمية وأجهزة الأمن المصرية.

  • تاريخ النشر: 15 أغسطس, 2010

المسلسل أثار الجدل حول حياد المؤلف اتهام "الجماعة" بالانحياز للأمن المصري.. والإخوان ينتظرون مكاسبه

أثار مسلسل "الجماعة" -المصري، الذي تعرضه قنوات فضائية خاصة في رمضان- جدلا واسعا بين من اعتبروه محاولة لتتبع تاريخ جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا في مصر، وبين من رأوه منحازا لوجهة النظر الرسمية وأجهزة الأمن المصرية.

ورغم أنه لم يصدر بيان خاص من الجماعة يوضح موقفها من المسلسل، إلا أن المرشد العام للجماعة اكتفى بالدعوة لعدم الالتفات لمحاولات تشويه صورة الجماعة، في حين أشارت تقارير إلى أن قطاعات بالجماعة ترى في عرض المسلسل على التلفزيون الرسمي للدولة -بجانب القنوات الخاصة- مميزات أكثر من سلبياته.

ويتناول المسلسل -الذي كتبه وحيد حامد، وأخرجه محمد ياسين- تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في مصر، مستعرضا نشأتها وسيرة مؤسسها الراحل حسن البنا، لكن حلقاته الأولى تدور في عام 2005، وتفند ما وصلت إليه الجماعة من سعي لقلب نظام الحكم ومحاولات الوصول إلى السلطة.

وبينما اعتبر فريق من المتابعين لحلقات المسلسل الأولى، أنه يقدم وجهة نظر فصيل واسع في المجتمع المصري، يرى أن الإخوان خطر على الحياة السياسية والاجتماعية، إلا أن فريقا آخر يعتبر المسلسل متجنيا على الإخوان ومجاملا للنظام الحاكم وجهازه الأمني، الذي يظهر في الحلقات الأولى محايدا تماما، على عكس الواقع المعيش.

ومن بين أنصار الفريق الأول يقول الناشط الحقوقي نجاد البرعي "ليس من حق الإخوان ولا غيرهم الاعتراض على المسلسل قبل عرضه، فالنص الدرامي مملوك للمؤلف، وما يقدم فيه وجهة نظر المؤلف في تفسير الأحداث، وربما هناك مؤلفون آخرون لهم تفسيرات أخرى".

وأضاف أنه من حق جماعة الإخوان المسلمين أن تقدم -لو شاءت- مسلسلا من وجهة نظرها، وعندهم المال وقنوات التلفزيون والمؤلفون والممثلون، نافيا أن يكون المسلسل يعتمد وجهة نظر النظام الحاكم، وإنما "هو اجتهاد شخصي وضربة فنية تجلب المشاهدين والإعلانات وتزيد من رصيد وحيد حامد والممثلين في البنوك" على حدّ قوله.

وبدوره، رفض الممثل والمخرج صبري فواز، اتهام المسلسل بالانحياز للنظام الحاكم، معتبرا أن ذلك يعد تجاوزا وتجنيّا؛ حيث ينتصر لفريق على حساب آخر، مشيرا إلى أن إصدار حكم مسبق يعد حكما فاسدا لا يعوّل عليه، طالما أن المسلسل لا يزال في بداياته الأولى.

وحول تدخل جهاز الأمن المصري في أحداث المسلسل وانحياز الكاتب لها، قال المنتج عمرو قورة إنه "لو افترضنا أن جهاز أمن الدولة مسؤول عن كتابة المسلسل، فأنا أهنئهم على اتباع أسلوب استعمال الدراما في التأثير على المشاهد؛ حيث إن الإخوان لديهم عشرات آلاف المنابر التي تسوّق لهم، بدءا من أصغر زاوية في أصغر كفر في كل أنحاء مصر، وصولا إلى وسائل إعلامية مختلفة".

وفي المقابل، قالت الكاتبة الصحفية حنان كمال، إن انطباعها الأولى عن المسلسل يؤكد أن الكاتب وحيد حامد يقدم صورة سلبية عن الإخوان بشكل غير مباشر، مشيرة إلى أنه لا فارق بين إنتاج المسلسل عن طريق أمن الدولة وتلفزيون الدولة. وأكدت كمال أنها لا يهمها أن ينتج الإخوان مسلسلا عن أنفسهم، بوجهة نظرهم، "لكن أفضل الصيغ أن يتصدى لمثل هذا العمل فريق غير منحاز لأي طرف، ويقدم الإخوان باعتبارهم جزءا حقيقيا من تاريخ مصر، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم". وأشارت إلى أن انحياز الكاتب ضد الإخوان في الحلقات الأولى فج، وربما يخلق تعاطفا مع الإخوان، خاصة وأنه يقدم ضباط مباحث أمن الدولة بصيغة إيجابية، نعلم أنها مزيفة.

وامتد الجدل إلى خارج مصر؛ حيث اعتبر الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة -في مقال بصحيفة الدستور الأردنية الأحد الـ 15 من أغسطس/أب 2010- أن مسلسل الجماعة جعل الدراما في خدمة القمع وأضاف "لو كان مسلسل الجماعة الذي يتحدث عن تاريخ "الإخوان المسلمين" محايدا في تعاطيه مع تاريخ الجماعة، لما دفع التلفزيون المصري مبلغ 20 مليون جنيه من أجل الحصول على حقوق عرضه (ليس حصريافهذا المنبر كان ولا يزال متخصصا في هجاء الجماعة المذكورة في كل ما يبثه من برامج، بل إن السلطات لا تسمح حتى للقنوات المستقلة بمعالجة محايدة لكل ما يتصل بشؤون الجماعة. لذلك لا نجد حاجة إلى متابعة حلقات المسلسل كاملة حتى نحكم عليه؛ لأن المكتوب يقرأ من عنوانه، والمثل المصري يقول "هي الحداية بترمي كتاكيت".

ورغم أنه لم يصدر بيان رسمي من الجماعة يوضح رأيها في المسلسل، إلا أن المرشد العام للجماعة محمد بديع، قال -في تصريح نقله موقع الجماعة عبر الإنترنت، ردا على سؤال خلال حفل الإفطار السنوي في محافظة الشرقية عن موقفه من المسلسل-: "إن الهجوم على الإخوان ومحاولات تشويه تاريخهم الناصع ليس جديدًا، ولا يجب أن يصرفنا ذلك عن دعوتنا وواجبنا نحو أمتنا". وأضاف بديع "واجبنا نحو مجتمعنا أن نقدم القدوة والنموذج لما نحمل من خير، أما الرد على مثل هذا الهجوم كلمة بكلمة، فينطبق عليه قول الشاعر:

ولو كل كلب عوى ألقمته حجرا *** لأصبح الصخر مثقالا بدينار

".

في المقابل أشارت تقارير إلى أن قيادات داخل الجماعة قالت إن الحلقات الأولى ستأتي بنتائج لصالح الجماعة وليس ضدها، مؤكدة أن أسرة البنا تؤجل إقامة الدعوى القضائية ضد مؤلف المسلسل لحين معرفة توجه الكاتب فيما يتعلق بسيرة والدهم "مؤسس الجماعةمؤكدين امتلاكهم أوراقا كثيرة لن يكشفوا عنها مرة واحدة.

ويعرض المسلسل على عديد من القنوات خلال شهر رمضان، بينها عدد من قنوات التلفزيون المصري الرسمية، ويقوم ببطولته الأردني إياد نصار، وظهر في حلقاته الأولى ضيوف شرف كثير، بينهم أحمد حلمي ومنة شلبي وعزت العلايلي.