EN
  • تاريخ النشر: 02 نوفمبر, 2011

أيها الفنّانون.. هل تصغون إليّ دقيقة؟

جمال بن حويرب المهيري

جمال بن حويرب المهيري

القراءة هي عماد الحضارة ويجب أن يكون الفنان أحد المشاركين في صنعها عن طريق رسالته التي يؤديها وتسجيل الكتب بأصواتهم خطوة فريدة من نوعها

  • تاريخ النشر: 02 نوفمبر, 2011

أيها الفنّانون.. هل تصغون إليّ دقيقة؟

ما رأيكم أيّها "الفنّانون" لو حصل يوما أن أخلد الناس إلى النوم بأصواتكم وأدائكم الجميل؟ هل سيزعجكم هذا الأمر؟ أم سيكون مصدر فرح لكم وستجنون منه شهرة ونقدا أكثر؟ وإذا تأكد لكم ذلك فهل ستتنافسون على هذا المشروع أم ستعتذرون وتقولون: ليس هذا بعشك فادرجي؟ والجواب الذي ترضونه ويرضاه كل من يحبكم ويعشق فنّكم هو بلا أدنى ريبةٍ ولا شكٍّ هو: نعم سيعجبكم وستنالون به رفعة عند محبيكم وستأدون لكلّ أمتكم خدمة ليس يرقى إليها أي خدمة ألا وهو تثقيف الناس وإدخال السرور إلى قلوبهم معاً .

نشرت الصحف مؤخراً أنّ مجموعة من نجوم الفنانين الغربيين يقومون بتسجيل أجمل الكتب التي أعجبتهم بأصواتهم وبعض هؤلاء النجوم حازوا على جوائز أوسكار، مما يعني أنهم من العيار الثقيل في الفن كما يقال، من أمثال نيكول كيدمان وكيت وينسلت ودستن هوفمان وكولن فيرث، ويقوم احد فروع شركات أمازون العالمية بتسجيل هذه الكتب وقد بلغ عدد الكتب المسجلة 50 ألف كتاب صوتي، وقد زادت نسبة الإقبال على الكتاب الصوتي 40 بالمائة.

ويقول دولند كاتز أحد مؤسسي هذه المكتبة الصوتية: إنّ هذه الأسماء الكبيرة من الرواة ستطلق موجة جديدة من الإقبال على الأدب الكلاسيكي. وأضاف أن الممثلين الكبار يسبغون بعدا جديدا على المعايشة مع مادة الكتاب ويتبنون هذه الأعمال كما لو كانت أعمالهم.

 كنت أتحدّث مع ابني وأقول له: ما لي لا أراك تقرأ الكتب مثلي، والكتب تغذي العقول وتنقلك إلى قرون ماضية وقرون قادمة وأنت تجلس في مكانك وبها تطيب الخواطر وتهدأ النفوس؟ ألم تسمع بقول الزمخشري يصف لحظة وصاله لكتابه ويراه أشهى لديه من معانقة الحبيب وألذ من شرب المدامة:

 سهري لتنقيـحِ العلـوم ألذُّ لي

                     منْ وصلِ غانيةٍ وطيـبِ عنـاقِ

 وتمايلي طرباً لحلِّ عويـصـةٍ

                  أشهى وأحلى منْ مُدامةِ ساقِ

 فقال لي ابني حفظه الله وحفظكم: إني أحبُّ الاستماع أو المشاهدة، بل أستطيع أنْ أفهم وأحفظ وأستمتع أكثر بما أشاهده لا ما أقرأه، وهذا حالي وحال كثير من جيلي. فقلت له: ألا من سبيل لأقنعك بفائدة القراءة، فقال: إني أشعر بالملل إذا قرأت ولا أريد إلا شيئا أسمعه أو أشاهده.

أظن إن لم أكن مخطئا أنّ هذا الأمر عام على أغلب هذا الجيل الذي لا يرى القراءة إلا من باب المذاكرة للامتحان وليس للتعلم والانفتاح على العالم الفكري، ولست ألوم شباب الأمة العربية على هذا الأمر لأنهم لم يعودوا على قراءة الكتب، ولم تجلس الأمهات المربيات ولا حتى الآباء والأجداد بقراءة قصة قصيرة قبل النوم إلا ما ندر، فإني من هؤلاء، وإنْ كنتُ أُكثرُ من قراءة الكتب فلست أذكر أني قرأت لأطفالي الصغار حكاية قبل النوم كما يفعل الغربيون، بل يحرصون عليه أشد الحرص فهل تصغون إليّ أيّها الفنانون؟

* نقلا عن البيان الإماراتية