EN
  • تاريخ النشر: 31 أكتوبر, 2011

أين الحقيقة في قناة الحقيقة؟

خالد منتصر

خالد منتصر

الكاتب يشن هجوما على قناة "الحقيقة" ويصفها بـ"قناة مسيحية متطرفة تبث من خارج مصر"

( خالد منتصر) قناة مسيحية متطرفة تبث من خارج مصر، إلى هنا والخبر عادى، فنحن لا نسيطر على فضاء الكون وأقمار السماوات، لكن غير العادى هو أن تبث على الـ«نايل سات» المصرى المملوك لجمهورية مصر العربية!! هذه هى الكارثة والمصيبة، فهذا معناه أن الأمر مقصود ومتعمد، وإذا لم يكن المسؤول عن النايل سات يعلم، وإذا لم يكن وزير الإعلام يعلم، فالمصيبة أعظم. قناة اسمها «الحقيقة» تبث سموماً وكراهية ولعباً على أوتار الفتنة، على سبيل المثال، يظهر فيها شخص يدعى «أحمد أباظة» يدعى أنه من الأسرة الأباظية ويقدم برنامجاً اسمه «الصراط المستقيم»، برنامج ردح، يفتقر إلى أى منطق فى النقاش والتحليل، يظل هذا المهرج يسخر ويتهكم بطريقة مقززة، يؤجج النار ويسكب البنزين ويقول إنه تنصر، هو حر، ولكنه ليس حراً فى أن يخرج علينا من القمر الصناعى الذى يراه الغلابة والبسطاء والسذج الذين يتلككون على شرارة ليحرقوا الأخضر واليابس ويخرجوا كبتهم انفجاراً أحمق يُجْهِز على جثة الوطن!

من نبهنى إلى هذه القناة الكارثة أصدقائى المسيحيون قبل المسلمين، المسيحيون يرفضونها بحماس المسلمين نفسه، بل أكثر، وهى أقل القنوات مشاهدة لديهم، بل إن معظمهم يقاطعها ويشاهدها بالمصادفة، إذن هى قناة مرفوضة مسيحياً قبل أن تكون مرفوضة إسلامياً. باختصار، هى مرفوضة وطنياً.

لكن السؤال: إذا كانت هذه القناة مدفونة فى قمر صناعى مهمل لا يشاهده أحد، هل يكون الحل أن أحقق لها جماهيرية وأنقلها على الـ«نايل سات»، حيث رواد المقاهى وأصحاب الوصلات الشعبية وسكان العشوائيات والغرز ووقود الفتن الطائفية من البلطجية والسوابق والعاطلين، كل هؤلاء سيشاهدونها مع المواطن العادى المحتقن، إضافة إلى المواطن السلبى الصابر على كل شىء والمستعد للانفجار فقط عندما ينادى منادى الفتنة الطائفية؟!

قمر الـ«نايل سات» المصرى والمسؤول عنه مصريون، والذى هو تحت إشراف وزير الإعلام، كيف يستضيف مثل هذه القناة المحرضة؟! وكأننا قد حسمنا أمر القنوات الدينية الإسلامية المتشددة التى حرضت على الفتنة وزودت الشارع المصرى بديناميت الطائفية الفكرى ومولوتوف العنصرية من المهجور من كتب الفقه ودهاليز كتب التراث، كأننا قد حسمنا كل هذا ولم نكتف، وطلبنا المزيد فأنعم علينا الوزير ومسؤول الـ«نايل سات» بالطرف الثانى من المعادلة، وقرر بث قناة مسيحية متطرفة حتى «تولع» ويكتمل البركان وتتصاعد منه الحمم ليصير الوطن أشلاء وجثثاً وتسود رائحة الدم.

صمت المسؤولون عن قنوات التحريض الدينية الإسلامية وأضافوا إليها بهارات قناة الحقيقة، ليصبح لدينا كوكتيل من الفخفخينا الفاشية العنصرية، لتلبس مصر حزاماً ناسفاً لن ينفجر إلا فى وجهها.

نريد أن نعرف من هو المسؤول عن هذه الكارثة؟!.. إذا لم يهتم أحد بحسم هذه المصيبة، فسنضطر آسفين للدخول فى معادلة سخيفة، وهى أنها مقصودة ومتعمدة لإحراق الوطن مع سبق الإصرار والترصد،

لنسأل سؤالاً مشروعاً: من هو المستفيد من حرق البلد؟.. وأرجو ألا نتعلل بأن هذه مساحة مشتراة ومحجوزة، فمصلحة الوطن وحياة أبنائه أهم من المحجوز والمشترى، ويجوع الـ«نايل سات» ولا يأكل بثدييه ولا بمستقبل البلد!!

قنوات التحريض الطائفي من الجانبين: دقيقة سكوت لله.

نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية