EN
  • تاريخ النشر: 02 نوفمبر, 2011

أمميّة الـ RAP تُنعقد في القاهرة

fan article

fan article

البعض يعتبر الهيب هوب العربي هو صوت الثورات العربية ويجتمع أشهر فناني الهيب هوب في مصر بمنطقة وسط البلد بالقاهرة التي كانت شاهدة على الثورة المصرية

 في كتابه "الفن والثورة" (1849)، انتقد المايسترو الألماني ريتشارد فاغنر الفن الذي لا هدف له سوى الترفيه، قائلًا: "إذا كان الفن يوظَّف فقط بهذه الطريقة، فيجب أن يختفي من حياتنا العامة، لأنّ هذه الطريقة تقصي الفنان عن أسباب وجوده". كان فاغنر آنذاك يدعو إلى دور ثوريّ للفن، منتقدًا الإسفاف وضحالة المشهد الموسيقي، وطبقة الأدباء والفنانين التي كانت تغلب عليها المحافظة السياسية والاجتماعية.

نستعيد اليوم نظريّة فاغنر مع اجتماع 11 من أفضل موسيقيّ الهيب الهوب العربي ضمن حفلة "صوت الشارع" التي تقام الجمعة في "مركز شباب الجزيرة" في القاهرة بمبادرة من Immortal Entertainment (الأردنومشروع Turntables in the Camps، والمركز الدنماركيّ للثقافة والتنميّة.

يتزامن هذا الحدث النادر مع مناخ يشبه ذاك الذي تحدّث عنه فاغنر، لكن رغم ضحالة المشهد الموسيقيّ العام، كان هناك مشهد آخر ينضج في انتظار لحظة تململ: إنّه مشهد الـ "أندرغراوند" العربيّ الذي غذّاه موسيقيون مستقلّون أقصوا أنفسهم عن منظومات المجتمع المحافظ والاستبداد السياسيّ. وقدّموا أنفسهم على أنهم موسيقيون ثوريّون يحملون بذور التغيير، وربّما الثورة. دخل الراب إلى الساحة العربيّة كجزء من موجة الموسيقى البديلة، ولا سيما منذ بداية القرن الجديد. من مزارع القطن في دلتا الميسيسيبّي، إلى الجزائر ورام الله وبيروت وغيرها من المدن، اشتعلت الحدائق الخلفيّة للمشهد الموسيقيّ بأسماء مثل: MBS (ميكروفونات تكسر الصمت) الجزائريّة، والفرقة الفلسطينيّة المنحلّة "رام الله أندرغراوند" التي يمثّلها الرابر Boikutt في العرض، و"ريّس بيك" اللبنانيّ.

لكن مع ظهور فرق جديدة استندت إلى نجاح الفرق السابقة، مثل "ترابيّة" الأردنيّة، و"طفّار" و"فريق الأطرش" اللبنانيّتين، و"كتيبة خمسة" الفلسطينيّة، نعود إلى التساؤل عن مدى تأثير هذا النوع من الموسيقى الذي أعطى الحراك الشعبي العربي صوتًا فنيًّا.

هذا التراكم البطيء لمشروع الهيب الهوب العربيّ، وظهور محاولات راديكاليّة لإعلاء السقف هنا وهناك، أديا إلى ظهور تجربتين منحتا صوتًا فنيًّا للثورات العربيّة في تونس ومصر.

في تاريخين متواليين - أي 5 و 6 كانون الثاني (يناير) 2011- أصدر كل من المصري رامي دنجوان والتونسي "الجنرال" (حمادة بن عون) أغنيتي راب على يوتيوب. الأول قدّم رؤية مستقبليّة لثورة لم تحدث بعد عبر أغنية حملت عنوان "ضد الحكومةوالثاني واكب ثورة الكرامة التي اندلعت في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2010 من خلال "ريّس البلاد". يمكن اعتبار الأغنيتين نموذجًا واضحًا عن تخاذل المشهد الثقافي المحافظ، والمتردّد إزاء اتّخاذ موقف واضح، فاسحًا المجال لكلمات شوارعيّة بسيطة وراديكاليّة تردّد ما يقوله رجل الشارع.

في أغنيته، يفرز دنجوان كل الشّحن والبؤس والاضّطهاد الذي يشعر به رجل الشارع المصريّ. ويعرّف هذا البؤس على إيقاع حاد ومتوتّر قائلًا: "لمين بس أشكي وعلى مين أنا ألوم؟ ألوم عالشعب اللي لسا بياخد بأوسخ جزمة ولسا ساكت؟ ولا على حكومة سايقاها وقلوبها ماتت؟". وعندما يصل إلى لازمة "فليسقط النظامفإنّه يخزّن تاريخًا من الشعارات المحظورة التي رفعت في وجه النظام المصري، وبدأها الناشط كمال خليل بشعار "حسني مبارك: باطل" خلال اعتصام المحلّة الشهير في 6 نيسان (إبريل) 2005.

أما "الجنرال" الذي يشارك في "صوت الشارعفقد اختزل بلحن متقشّف، وكلمات بسيطة شخصيّة التونسي الذي ملّ الخوف والفساد والاضطّهاد والفقر والبطالة، قبل أن يعتقل الفنان خلال الثورة ويفرج عنه. ومن ليبيا التي غابت عن المشهد الموسيقي والثقافي خلف عباءة القذّافي، يشارك MC Swat في فرصة للاطلاع على الحراك الموسيقي هناك، الذي هُمّش على يد حميد الشاعري، الذي خرّب الموسيقى العربيّة. ومن لبنان، تشارك "مليكة" التي بدأت مسيرتها في عمر باكر، لتغنّي عن الفساد الاقتصادي والسياسي في بلادها، والعروبة، والقضيّة الفلسطينيّة. ومن لبنان أيضًا يشارك "إدالذي اختطّ لنفسه اسمًا خاصًا، إضافة إلى عضويته في "فريق الأطرش".

ويشارك كل من "الفرعي" (طارق أبو كويك) و"خطة ب" (مجد النمّري) و"دي جي صوت وصورة" (هشام إبراهيم) من الأردن، في فرصة اختبار جودة المنتج الأردنيّ عربيًّا للمرة الأولى. وبعد جولة عربيّة، يقدّم الفلسطينيّ "مقاطعة" (عبّاس جاد) عرضه الأول في أرض الكنانة. بينما يستعيد كل من المصريين Arabian Knightz MC Amin وDeeb زخم الراب الثوريّ في بلادهما في أول عرض من هذا النوع. وتسبق هذا العرض جلسة نقاشيّة بشأن دور الموسيقى في الثورات العربيّة تقام في "تاون هاوس غاليري". ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: أيّ دور للمؤسسات العربيّة في احتضان هذا الاتجاه الموسيقي، والاعتراف بشرعيّته التي استحقّها خارج أيّ رعاية رسميّة، وضد منطق السوق.

(*) نقلًا عن الأخبار اللبنانية