EN
  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2011

"١٨ يوم".. ١٠ أفلام توثق ثورة ٢٥ يناير في انطلاقتها الأولى

fan article

fan article

نقد فني لفيلم «١٨ يوم» الذي يوثق لثورة 25 يناير وتم عرضه ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان أبوظبى مؤخرا

  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2011

"١٨ يوم".. ١٠ أفلام توثق ثورة ٢٥ يناير في انطلاقتها الأولى

( رامي عبد الرازق ) فى عرضه العربى الأول ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان أبوظبى مؤخرا عرض فيلم «١٨ يوم»، الذى أصبح إحدى الظواهر السينمائية، التى أفرزتها ثورة ٢٥ يناير سواء اتفقنا مع مستوى أفلامه أو اختلفنا، فالتجربة بلا شك تحوى الكثير من النوايا الحسنة فيما يخص توثيق الحدث والتعبير عنه بصريا أو الاحتفاظ بالمواد الأرشيفية عن الوقائع والشخصيات والمشاعر داخل إطار روائى لم يفلح فى كثير من الأحيان فى تجاوز قوة الواقع ذاته أو تقديم قراءة ناضجة عنه، ربما بسبب أن أغلب التجارب جاء من واقع انفعالية اللحظة وليس استيعابها.

الإيجابى فى مشاهدة هذه «الوثيقة»- على حد تسمية يسرى نصر الله الأب الروحى للمشروع- أنها أنجزت خلال الفترة الأولى من الفوران قبل أن تتضح الصورة أكثر كما هو حادث الآن، خصوصا فيما يتعلق بعنصرين أساسيين هما الجيش والتيارات الإسلامية بمختلف اتجاهاتها، فرؤية الدبابات والمدرعات- على سبيل المثال- فى الفيلم لم تعد تثير نفس الإحساس الذى كانت تثيره وقتها.

من الصعب الحديث عن الأفلام العشرة منفردة، لكن الملاحظة الأساسية هى وجود عناصر مشتركة تكاد تكون أساسية فى أغلب الأفلام سواء ذات المستوى الجيد أو المتواضع أو المشوش رغم أن صناع الأفلام أعلنوا أن كلاً منهم كان يعمل منفردا ودون تأثر أو استشارة للآخرين.

العنصر الأول هو اللجوء لفكرة الموقع الواحد للتصوير «one location»، فأغلب الأفلام مصورة داخل مكان واحد وغالبا مغلق والخروج بالكاميرا إلى الشارع قليل جدا بعضه استخدام للقطات أرشيفية والآخر على استحياء مثل فيلم «احتباس» الذى يدور فى مستشفى مجانين تخيلى، و«كحك الثورة» فى محل ترزى، و«إن جالك الطوفان» فى مقهى بلدى، و«الشباك» فى غرفة شاب منعزل و«داخلى خارجى» فى شقة زوجين منقسمين بين تأييد الثورة ورفضها، و«١٩/١٩» داخل أحد مقار أمن الدولة. ربما كانت هناك أسباب إنتاجية وراء المسألة، لكن الأرجح هو وجود رغبة مشتركة فى التعبير عن حالة العزلة والفردية والحيرة والتخبط التى كانت تساور الجميع فى هذه اللحظات، حيث تبدو الثورة خلفية، والحدث الرئيسى هو انفعال الشخصيات سواء بالتعليق أو المراقبة أو المشاهدة وأخيراً المشاركة.

وقليل جداً من الأفلام الذى قرر أن يحطم جدران هذه العزلة، ويخرج إلى الشارع بشكل كامل مثل فيلم «حظر تجول» الذى يدور حول جد يفشل فى الوصول إلى بيته مع حفيده، بسبب حظر التجول خلال أيام الثورة.

العنصر الثانى هو جرأة اللغة وفجاجتها فى أغلب الأفلام، وهى محاولة لاتخاذ المنهج الواقعى فى الوصول بالمادة الفيلمية إلى أقصى درجات الواقع خاصة فى فيلم «١٩/١٩»، حيث تتكرر شتائم بذيئة جداً على لسان ضابط أمن الدولة وشاويش التعذيب للمعتقل عمرو واكد أثناء فترة الثورة، كذلك فى «تحرير٢/٢» على لسان البلطجى المأجور، وهى كلمات صادمة تعبر فى عمقها عن الشعور بالتحرر من أى سلطة رقابية أو سياسية، وهو الشعور الذى كان جزءا من إحساس الجميع وقت الثورة، فسب رموز النظام يوميا فى التحرير انعكس من خلال استخدام الشتائم البذيئة فى الأفلام، وأتصور أن صناع الأفلام لو أعادوا رؤيتها لاختلف إحساسهم بكم الشتائم وفجاجتها.

العنصر الثالث هو التركيز على أحداث معينة كأنها هى فقط التى تلخص الثمانية عشر يوما أولها موقعة الجمل وثانيها مسألة العناصر المأجورة واليورو والـ«كنتاكى» ثم الراجل اللى واقف ورا عمر سليمان وخطابات ١ و١٠ فبراير وأخيرا التخلى، بعض الأفلام بحكم أفكارها تجاوزت ذلك مثل «حظر تجول»، لكن بدا تكرار تلك العناصر وإقحامها فى كثير من الأحيان على حبكة الأفلام أشبه بوضع عنصر نمطى مكرر يفقد بريقه كلما لمسته يد جديدة فى نفس الموضع ومن نفس الزاوية، وهى مشكلة العمل من خلال انفعالية اللحظة، حيث تبقى أمور واحدة مكررة تلح على الذهن، وتتوارى مشاهد أو لقطات أخرى من داخل الحدث ربما لم يلتفت إليها أحد من قبل.

العنصر الرابع هو الهجوم المكشوف على مبارك ورموز نظامه بالاسم والصفة، وهو أيضا جزء من حالة الفوران التحريرية وبدت أقرب للتشفى منها للتحليل، وهو ما عبر عنه أحمد حلمى فى فيلم «كحك الثورة» عندما تراجع عن التسجيل على إحدى خطب مبارك بينما قام بالتسجيل على القرآن على اعتبار أن ربنا يمكن أن يسامح ولكن الآخر لا.

العنصر الخامس هو الأسلوب البصرى فى تناول أفكار الأفلام العشرة، حيث اعتمد أغلب المخرجين على حركة كاميرا تسجيلية لا تهتم بالتكوين ولا حجم الكادر ولا زاويته بقدر ما تهتم بالرصد أو بالتلصص على انفعالات شخصياتها أو محاولة محاكاة عدم الاستقرار والحركة البصرية العنيفة لكليبات ومقاطع المحمول والكاميرات الشخصية، التى أرشفت الكثير من المواقف، ونلاحظ هذا فى فيلم «خلقة ربنا» فى مشاهد دخول بائعة الشاى فى خضم المظاهرات وراء الشاب الثورى الهتيف.

وفى فيلمى «داخلى خارجى» و«شباك» اللذين اعتمدا على رؤية وإيقاع يحاكى التوثيقى ببطئه وتأمليته خصوصا فى «شباك» الذى يتحدث حول شاب لا منتمى يراقب الثورة عبر نافذة غرفته بعد أن انقطعت عنه نوافذ الإنترنت والمحمول اللذين يمثلان علاقته بالعالم، وأضعف ما فى الفيلم هو نهايته أمام الدبابة.

ومسألة الدبابة تتكرر كثيراً فى نهايات الأفلام، خصوصا فى «شباك» و«حظر تجول»، حيث ينتهى «شباك» بالتعارف أمام الدبابة ما بين الشاب المنعزل والفتاة الثورية جارته التى يراقبها، وينتهى «حظر تجول» بصورة الطفل الصغير على الدبابة بعد أن أمضى الليلة مع جده فى الشارع أمامها. هناك ملحوظة شكلية هى تكرار بعض الوجوه فى أدوار مختلفة خاصة آسر ياسين، الذى يظهر فى فيلمين هما «تحرير٢-٢» فى دور بلطجى، و«داخلى خارجى» فى دور الزوج اللا منتمٍ، كذلك الممثل محمد فراج فى دور صديق الشهيد فى «تحرير ٢/٢»، والحلاق فى «حلاق الثورة»، وهو ما يخلق بعض التشوش، وعادة فى مثل هذه الأفلام لا نجد تكراراً لعنصر مهم كالممثلين فى فيلمين متتالين لمنع الخلط والبقاء على فردية كل تجربة وخصوصية شخوصها وانفعالاتهم.

 

* نقلا عن المصري اليوم القاهرية