EN
  • تاريخ النشر: 23 نوفمبر, 2011

"وهلأ لوين".. ضحك وحب ضد الطائفية

fan article

fan article

نظرة على الفيلم اللبناني «وهلأ لوين»، للمخرجة نادين لبكي، والذي يجسد مقاومة النساء للنعرات الطائفية

(علا الشيخ ) "وهلأ لوين» الفيلم الثاني في مسيرة نادين لبكي الإخراجية. تصوير: باتريك كاستيلو

للمرأة دور البطولة في الفيلم اللبناني «وهلأ لوين»، للمخرجة نادين لبكي، إذ تحاول النساء مقاومة النعرات الطائفية، وإبعاد شبح الحرب الأهلية عن ضيعة بعيدة عن العاصمة بيروت، وتتحمل نساء لبكي، المسلمات والمسيحيات، من أجل ذلك الكثير، فبطلات الفيلم، حسب مشاهدين استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم، وحدّت بينهن مشاعر الجيرة والعشرة والأمومة والحزن والاكتواء بنار الطائفية والحرب الأهلية، ولذا يفكرن بقلوبهن ليحفزن عقولهن نحو الحفاظ على الأمن والسلام.

مشاهدون للفيلم الذي عرض أخيراً، في دور العرض، وكان معظمهم من الجالية اللبنانية، أكدوا ان «وهلأ لوين» هو الاستفادة التي تكاد تكون الوحيدة من مآسي الحرب الأهلية اللبنانية، وآخرون اثنوا على جرأة الطرح وذكاء الفكرة في الفيلم الذي يشمل السخرية، فيما ذهب البعض إلى أنه فيلم لا أكثر، ولن يغير شيئاً من الحقيقة «الحقيقة التي حكتها لبكي من خلال قصص وتفاصيل تعيشها عائلات مسلمة ومسيحية توجد بينها علاقات انسانية وعشرة طويلة، لكنها تنسى جميعها اذا ما شبت الفتنة بين أفرادها، حتى لو كان سبب ذلك حمامة حطت على صليب الكنيسة فوقعت في اناء الماء الطاهر فلوثته بدمائها، او خراف دخلت مسجداً مفتوحاً ببساطة.

حصل الفيلم على العلامة الكاملة من مشاهديه الذين تنوعت ردات أفعالهم داخل صالة العرض بين البكاء حيناً، والتصفيق والانفعال حيناً آخر. وشارك لبكي البطولة ايفون معلوف، انطوانيت نفيلي، جوليان فرح، علي حيدر، كيفن عبود، بيترا صغبيني، ومصطفى السقا.

رقصة

يبدأ الفيلم برقصة نساء فقدن أزواجهن أو أولادهن أو أحداً من العائلة، يمكن اعتبارها رقصة حزينة، أو طقساً من طقوس «عيد الموتى»، تمشي النساء الى جانب بعضهن بعضا في مشهد فانتازي يريد ان يحكي للعالم كله ان الموت واحد، والقبور واحدة لا تفرق بين طائفة وأخرى.

قالت الين مناهض (33 عاماً) لقد «بكيت طويلاً خلال مشاهدتي الفيلم، وشعرت كم نحن تعساء مع ان قلوبنا مملوءة بالحب، دور النساء الذي اطلعتنا عليه لبكي هو الدور الطبيعي لكل أم تريد من ابنها الحياة».

في المقابل، لم تخفِ جين عنبة (40 عاماً) دموعها وهي تروي رأيها عن الفيلم، مضيفة «لم أتخيل انني سأشاهد فيلماً يهزني من الداخل بكل هذه القوة كما هذا الفيلم، لهذه الدرجة تعمى قلوبنا، الفكرة ذكية وتناولتها لبكي بطريقة واقعية جداً، معتبرة أن الطائفية سببها ما يتمناه البشر من حب للسيطرة».

وأكد كلامها زوجها يوسف عنبة (52 عاماً) «الفيلم جميل لكنه لن يضيء الظلام في داخل قلوب الطائفيين بشيء».

من جانبها، قالت منى علي (37 عاماً) «الحياة تظهرها لبكي من خلال نساء يعشن في قرية معزولة عن العالم الخارجي بسبب ألغام تحيطها من كلّ حدب وصوب، ويتبرع شابان يافعان بنقل البضائع من وإلى القرية عبر طريق ضيق من خلال دراجة نارية بدائية، وآمال المسيحية تقع في غرام ربيع المسلم، تحديات وحب وأشياء باطنية لا يتغلب عليها الا النساء». وأكدت أن «وهلأ لوين» فيلم يستحق أن يعرض في المدارس اللبنانية.

قيادة نسائية

نساء «وهلأ لوين» بسيطات فاقدات لأغلى الحبايب على قلوبهن نتيجة الحرب، ومع ذلك يرقصن ويضحكن ويتشاجرن حباً، وأهم من ذلك انهن يتفقن بالتخطيط للحيلولة من أي احتمال في وقوع حرب طائفية بين عائلات الضيعة، خصوصاً بعد ان استيقظ المسيحيون، وشاهدوا صليب الكنيسة محطماً مع انه سقط نتيجة فعل شاب مسيحي اراد ان يستعير سماعة الكنيسة، لكنهم لم يقتنعوا على الرغم من محاولات الخوري.

وعلى الجانب الآخر، دخلت مجموعة من الخراف الى المسجد فدنسته، فاتهم الشباب المسلم جارهم المسيحي بذلك، رغم محاولة إمام المسجد اثبات الحقيقة، وأن الموضوع ببساطة يتلخص في انه نسي باب المسجد مفتوحاً، وهكذا تبدأ المشاحنات فيقرر نساء الضيعة أن يجلبن فتيات أوكرانيات لالهائهم قليلاً عن القتال.

بشير اسماعيل (22 عاماً) قال «نعم هكذا يجب ان يكون دور النساء، يبنين على عواطفهن التي تحفز عقولهن لتجنب الخطر، بعد هذا الفيلم أنا شخصياً سأهذب نفسي واستفيد منه كثيراً».

وباللهجة اللبنانية قال طارق عازار (40 عاماً) «يا هيك النسوان يا بلا»، مضيفاً «الفيلم رائع لكنه خيالي وليته حقيقة، هكذا نتمنى ونتساءل معها (وهلأ لوين؟)».

مشاهد

على الرغم من المبالغة في كبت مشاعر الألم والحرمان، إلا ان الفيلم استطاع ببساطة ان يوصل رسالته عبر نساء يحاولن وأد الفتنة والطائفية حتى ولو ضحين بالكثير، فأم أحمد إحدى شخصيات الفيلم ترى جارها يضرب ابنها المعاق الذي ظن ان الطفل وضع الدماء على اناء البركة في الكنيسة، فتنتشل ابنها، وتهرب به بعيداً عن الكنيسة، وتهدده بأنها ستعاقبه اذا قال لوالده القصة، كي تصون الدم.

في المقابل، تتعرض تقلا لموقف اشد، إذ تفقد ابنها الصغير نتيجة طلقة اخترقت رأسه من مدينة بعيدة عن ضيعتها، فتغسله وتضعه في البئر، وتنشر الخبر انه مريض، فيكتشف ابنها عصام المتعصب لطائفته المسيحية ذلك فتطلق النار على قدميه كي تمنعه من الخروج من المنزل، وكل ذلك أيضاً للابتعاد عن الدم.

ايميل موسى (29 عاماً) «هما جاران يقطنان العمارة نفسها وابناهما يخرجان للعب سوياً ويلتقيان في القهوة ليلعبا الطاولة، ويستعينان ببعضهما مادياً احياناً اذا نقص على احدهما شيء، لكن في غياب العقل اقل من لحظة يعلنان الحرب على بعضهما، هذه هي الحقيقة في لبنان»، مضيفاً «أشكر نادين لبكي لأنها وضعت يدها على الجرح».

في المقابل، قال محمد قاسم (38 عاماً) «لأول مرة أشعر أن لبنان استفاد من الحرب الأهلية».

وبدوره، أكد نادر أحمد (25 عاماً) «عبثية التفكير في شخصيات الرجال في الفيلم، تشبه عبثية تفكير رجال السياسة في لبنان، الذين لا يفكرون في البلد بقدر تفكيرهم بالطائفة.. الفيلم جعلني استبشر خيراً في جيل لبنان القادم».

من المشاهد التي اثرت من جهتها، انتقدت مريم بركة (45 عاماً) مشهد كسر تمثال مريم العذراء «فلا ينبغي للبكي ان توظف هذا المشهد المؤذي للمشاعر»، مضيفة «الفيلم جميل لو ان مشاهد تمس المقدسات لم تكن موجودة».

تسير أحداث الفيلم في قالب كوميدي أحياناً، وغنائي ومؤلم أحياناً أخرى، وتظل النعرات في قلوب رجال الضيعة موجودة، مع ان الخوري والشيخ يقفان الى جانب بعضهما بعضا، ويحاولان قدر استطاعتهما الا تتأثر ضيعتهما بما يحدث في المدن، فيقرران الخضوع الى حيلة قبل نهاية الفيلم الجدير بالمشاهدة.

* نقلا عن الإمارات اليوم