EN
  • تاريخ النشر: 30 مايو, 2012

وظائف المسرح الضائعة

fan article

إهمال الدور التربوي للمسرح يزيدني قناعة بالقول التربوي الذي يشير إلى أن أطفال المجتمع هم عبارة عن قطع من القماش

  • تاريخ النشر: 30 مايو, 2012

وظائف المسرح الضائعة

(د. فهد الطياش)     يردد البعض منا نغمة "لماذا؟" الموسمية، والتي منها: لماذا لا يكون لدينا مسرح منظم بمقاعد ومواعيد محددة؟ ولماذا لا تشارك الجامعات بمسرحيات احترافية يتم التصويت عليها وتمنح الجامعة الفائزة دعما خاصا لتطوير المسرح فيها وتكريم خاص في قطاع خدمة المجتمع؟ ولماذا لا يتم دعم لنجوم المسرح الجامعي والتربوي في وسائل الإعلام خاصة التليفزيون؟ أو على الأقل يطلب من كل جامعة الإعداد لمسرحية جماهيرية منظمة على مسرحها في الأعياد بحيث تصبح أحد أجزاءَ الاحتفاليات البلدية وكنشاط ضمن منظومة نشاطها في خدمة المجتمع، والذي تقدمه أو تدعي بعض الجامعات السعودية أنها تقدمه للمجتمع.

لا يتوقف سيل أسئلة "لماذا؟ المتعلق بالمسرح والسينما وغيرهما من فنون الترفيه التي أصبحت صناعة تسارع الدول في وضع خططها مثل اليابان من أجل تعزيز مكانتها وقوة ثقافتها عالميا.الذي يعنيني هنا هو تلك الوظائف المهدرة للمسرح والتي يمكن أن نقسمها مبدئيا إلى قسمين: الأول يعني بالوظيفية التربوية والترفيهية والغرس أو التنشئة الاجتماعية. وهذا القسم فيما يبدو أننا لازلنا على قناعة بأنه لا يتحقق من على خشبة المسرح، وهو مخالف تماما لما تقول به كل الثقافات وأثبتت العكس الدراسات الإنسانية.و الثاني يتعلق بالشق التوظيفي للمسرح، والذي اعتقد اننا نهدر فرصا كبيرة في تأسيس لمسرح وطني أو تربوي يساهم في غرس القيم ويدفع بالمجتمع نحو المزيد من التقدم.الوظائف المهدرة ببساطه تساوي حاصل ضرب عدد المدارس في واحد وضرب عدد الجامعات في عشرين، وكذلك ضرب عدد أمانات المدن والمحافظات التي تؤمن بقيمة المسرح في ثلاثة. سيمثل الرقم الناتج عددا من الوظائف "للشباب المسرحي" الذي لم نعد نملك بعض مقوماته ونحن نتجه للمشاركات الخليجية والعربية إلا من خلال الهواة والمتطوعين. وسيكون العدد مذهلا ويفوق الأربعين ألف وظيفة بشكل مباشر.

أما أعداد الوظائف التي ستتحقق بشكل غير مباشر فمثله أو يزيد.فكل مدرسة بحاجة إلى مشرف للمسرح التربوي بل هناك مدارس تحتاج أكثر والتي تطبق مفاهيم الترفيه التربوي. ولعل الأردن الأقرب في هذا المجال حيث أدخلت التعليم بالدراما والتمثيل في معظم المجالات بما فيها العلوم والرياضيات.انك تخجل تماما ان تحضر أمسيات التخرج التي تقيمها بعض المدارس وأنت تشاهد احد الأخوة المتعاقدين وهو يدير المسرح بطريقة لا علاقة للمسرح بها.

أعتقد أن تجميد شعبة المسرح الوحيدة في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود كان الهدف منه وجود ضمان وظيفي للخريجين للوظائف غير الخاضعة للتصنيف الوظيفي المتجمد.و لو عدنا للرد على من سيدعي أن الدولة ليست بحاجة إلى مثل هذا الترف الوظيفي في المدارس، فسيكون الجواب أن خلق أكثر من أربعين ألف وظيفة ليس بالهدر، بل هو في نظري أجدر من شركة مقاصف لملء البطون ،و هو فتح بوابة ضمان وتعزيز قيم من خلال المسرح الذي افتقدنا دوره وأصبحت بعض قيم شبابنا تقدم لهم معلبة من خلال التفاعل مع منتجات فكر الآخر. فعلى الأقل دعه يتلقى منك ومن غيرك .إنها مرحلة حرجة وصلت معها الأمور إلى بعض التدهور القيمي مثلما نلمسه من خلال بعض الطرح الإعلامي الذي يدعو إلى التساؤل الخطير :لماذا يُلحد بعض أبنائنا؟ إنها المعارف والقيم داخل الحراك الثقافي وليس بالحشو والتسكين في صندوق الجمجمة الأسود.

وهناك جانب آخر يمكن النظر إليه وهو إسناد الأمر إلى شركات تربوية تدير الموضوع خارج التوظيف الحكومي.فالمنتج سيكون للاستهلاك الإعلامي وبرعاية تجارية.فطالما أن المنتج يجذب الجمهور فهو سيجذب معه المعلن أيضا، ولذا لسنا بحاجة إلى الوقوف في طابور الخدمة المدنية أكثر من اللازم .فإهمالنا للدور التربوي للمسرح يزيدني قناعة بالقول التربوي الذي يشير إلى أن أطفال المجتمع هم عبارة عن قطع من القماش لذا يحذرنا التربوي بأن نحسن حياكة قطع أقمشتنا قبل أن يقوم الآخر بحياكتها دراميا وقيميا، فنلبسها رقعا ثقافية بالية لا نملك منها سوى الحشو فقط.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية