EN
  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

"ورود الحرب".. الصينييون والوحشية اليابانية

fan article

«الوحشية» اليابانية دائماً ما نجدها من وجهة نظر الأفلام الأمريكية خاصة التي تدور حول الحرب بينهما،يوافقها أيضاً وجهة النظر الصينيـة خاصة لأنهم تعرضوا للاحتلال الياباني

  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

"ورود الحرب".. الصينييون والوحشية اليابانية

يظهر اليابانيون في الأفلام الأمريكية على هيئة متسقة على الدوام مع صورة متكررة وثابتة تتمثل بـ«الوحشية»، وأقصد هنا الجنود والضباط اليابانيين إبان الحرب العالمية الثانية، حيث علينا وفي هذا السياق استعادة عشرات الأفلام التي التقت على تلك الصورة، في تنويعات درامية مختلفة لن تصل في النهاية إلى القنبلتين الذريتين الأميركيتين اللتين تم إلقاؤهما على هيروشما وناجازاكي، في مجابهة لتلك «الوحشية» بوحشية التدمير الشامل.

ومن وجهة نظر شرق آسيوية يمكن أيضاً اعتبار اليابان أو اليابانيين وعلى شيء من الخصوصية المتمثلة بنزعة نحو الغزو، الأمر الذي ليس بمتأصل أو حاضر لدى الشعوب الأخرى في تلك المنطقة، لكن وقبل أن تأخذنا هذه التوصيفات والمعاينات، يجب إيضاح أن مناسبة كل ما تقدم آت من المخرج الصيني زانج ييمو وجديده Flowers of War «ورود الحرب» وهو يقدم هذه المرة فيلماً متمركزاً حول «الوحشية» اليابانية لكن من وجهة نظر صينيـة، ولتكون المقاربة تلك قادمة من رواية من تعرضوا للاحتلال الياباني، أي الصينيون، وفي تتبع لأحداث حدثت عام 1937 وتحديداً في مدينة «نانجينج».

استعرض أولاً الخلفية التاريخية للفيلم، أو ما يعرف بمجزرة «نانينج» التي حصلت في 13 ديسمبر عام ،1937 التاريخ الذي سقطت فيه تلك المدينة، ولتتواصل فيها أعمال القتل الممنهج لمدة ستة أسابيع من ذلك التاريخ، وتجتمع مصادر كثيرة على أن ما بين 200 ألف و300 ألف امرأة وطفل اغتصبوا وعذبوا وقتلوا إبان ذلك، وهذه الأرقام تستند على إحصاءات الصين ومحكمة جرائم الحرب، بينما يجد اليابانيون أن الرقم مبالغ به كثيراً.

الخلفية التاريخية تلك، ومعها صور كثيرة لرؤوس مقطعة وجثث أطفال، وغير ذلك، يمكن الرجوع إليها على الإنترنت، من خلال موقع يؤرشف تلك الصور، ستكون ضرورية لمقاربة فيلم ييمو، الذي لن يكون في النهاية إلا وثيقة إدانة درامية للاحتلال الياباني للصين، بما يدفع في أحيان كثيرة إلى اعتبار ما نشاهده من الأمور التي لا تصدق، لكن على ما يبدو أن ذلك قد حصل حقاً، وأن القتل لمجرد القتل كان ممنهجاً ومعمولاً به تماماً، إضافة لكون أي امرأة صينية ليست إلا موضوع اغتصاب بالنسبة للجنود اليابانيين.

بالانتقال لفيلم «ورود الحرب»، فإن كل ما تقدم سيحضر في سياق درامي، لا بل إن فيلم ييمو مأخوذ عن رواية لجلينج يان، التي حولها إلى سيناريو هينغ ليو، وليأتي الفيلم محملاً بكل المزايا البصرية لأفلام ييمو، خصوصاً في ربعه الأول، حيث الأجواء الجحيمية لمدينة مدمرة كموقع تصوير تمضي يداً بيد مع محاولة المدنيين النجاة بحياتهم، والجنود اليابانيين يطلقون النار على كل ما يتحرك أمامهم. سيكون هناك فلول من الجيش الصيني مازالت تقاوم، مع أن مقاومتها ليست إلا من الأعمال البطولية الانتحارية، وليتبقى في النهاية جندي صيني واحد، يستخدمه ييمو ليقدم من خلاله أعمالاً بطولية من تلك الخوارق التي عرفت بها أفلامه، إلا أن يقضي ذلك الجندي بعد أن يقتل عشرات الجنود اليابانيين بطرق مبتكرة وذكية تدفع الجنود اليابانيين إلى الشعور بأنهم في مواجهة جيش كامل.

لكن قصة الفيلم الذي كلف إنتاجه 90 مليون دولار ليست هناك، إنها لدى مجموعة من الفتيات تلميذات الكنيسة الوحيدة في مدينة «نانجينج»، واللواتي سنقع على ثلاث منهن يحاولن النجاة بحياتهن، ولتتمكن اثنتان منهن القيام بذلك، وإلى جانبهن يحضر جون ميلر «كريستيان بل»، والذي لن نعرف ما الذي يفعله في الصين، لكننا سنعرف في الوقت نفسه بأنه ليس الكاهن الذي تبحث عنه الفتاتان، أي الصفة التي سيلعبها عندما يمضي ويلجأ إلى الدير نفسه الذي تقصده الفتاتان.

جميع خيوط الفيلم الدرامية ستلتقي في ذلك الدير، الذي يوحي في البداية بأن اليابانيين لن يقوموا باقتحامه، لكن هذه الحقيقة لن تصمد طويلاً، لكن وقبل ذلك سنجد مجموعة من النساء الجميلات المتبرجات يسعين إلى الدخول إلى الدير، وهذا ما يحدث رغم ممانعة من في داخله لذلك، وهكذا يصبح الدير ملجأ لجون ميلر والطالبات و النساء اللواتي سرعان ما نكتشف بأنهن لسن إلا بنات الليل في المدينة.

تبادل الأدوار والانقلابات الدرامية التي تحدث للشخصيات ستكون الانعطافة الرئيسة للفيلم، فبعد اقتحام الجنود اليابانيون الدير ومسعاهم لاغتصاب الطالبات، وقيام الجندي المتبقي، سابق الذكر، بإنقاذهن بعد أن تقضي طالبتان، سيكون الحدث الذي يؤدي إلى تلاحم الجميع وتعاضدهم ضد الوحوش الكاسرة المنفلتة من عقالها خارج أسوار الدير، فبنات الليل اللواتي يكن مختبئات أثناء مسعى الجنود اليابانيين اغتصاب الطالبات اللواتي لا تتجاوز أكبرهن الرابعة عشرة، سيشعرن بالذنب لأنهن لم يكن محلهن، لكن وفي هذه المرة سينجح ذلك الجندي الصيني بإنقاذهن، لكن ذلك الجندي سيقتل، وهكذا فإن بنات الليل سيكن الحامي الأول والأخير لهؤلاء الطالبات، كما سنكتشف في النهاية، ولعل سرد الكيفية التي سيحدث فيها ذلك، سيمنع من سيشاهد الفيلم من اكتشاف ذلك بنفسه، وعليه لن نمضي في سرد ذلك!

ختاماً تجدر الإشارة إلى أن كل ما سيحدث في النهاية لن يكون إلا محاكاة لأعمال أدبية كثيرة، كرواية جان بول سارتر «البغي الفاضلة»، وغيرها من أعمال تجد أسمى الحلول والتضحيات في من لا توجه إليه في الأعراف سوى الإدانة، ولعل الانقلابات الدرامية في الفيلم تبدأ من ميلر نفسه الذي يكون مستهتراً وغير مبال إلا بنفسه، لكنه سرعان ما يصبح واهباً كل ما يحتكم عليه من قدرات وإمكانات في خدمة هدف واحد يتمثل بإنقاذ تلك الطالبات.

يحتوي الفيلم على جرعات عنف كبيرة، وهناك الكثير من مشاهد القتل التي لا تعرف الرحمة، ومصير كل من يخرج من أسوار الدير هو الاغتصاب والقتل، كما سيحصل لاثنتين من بنات الليل وهما تواجهان والقتل بطريقة وحشية، لها أن تحمل صفة الفرادة حين يقدمها زانج ييمو.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم