EN
  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

"ركـلام".. مشاهـد جريئـة وقصص غير منطقية

fan article

"ركلام" فيلم تعمد المبالغة في المشاهد الجريئة، إلى درجة الإسفاف، مشيرين إلى أن قصة "ركلام" بنيت على حبكة مستهلكة، لم تعد مقنعة للكثيرين، وهي فكرة أن الفقر وعوز المرأة للمال قد يحولها إلى عاهرة

  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

"ركـلام".. مشاهـد جريئـة وقصص غير منطقية

(علا الشيخ)  تلاقت آراء معظم مشاهدي فيلم "ركلام" الذي يعرض حاليا في دور السينما المحلية، على أن الفيلم تعمد المبالغة في المشاهد الجريئة، إلى درجة الإسفاف، مشيرين إلى أن قصة "ركلام" بنيت على حبكة مستهلكة، لم تعد مقنعة للكثيرين، وهي فكرة أن الفقر وعوز المرأة للمال قد يحولها إلى عاهرة، ورأى مشاهدون التقتهم "الإمارات اليوم" أن الفيلم لا يستحق أي علامة، ومنحوه "صفرا".

"ركلامالذي أخرجه علي رجب، وقامت ببطولته غادة عبدالرازق، ورانيا يوسف، وانجي خطاب، ودعاء يوسف، يحكي قصة حقيقية تم نبشها من ملفات النيابة العامة في مصر، حسب صناع الفيلم، وتدور حول اربع فتيات لا يجدن عملا الا في ملهى ليلي، ويمتهنّ الدعارة. ويركز الفيلم ايضا على فساد السلطة، وتدخل اصحاب رؤوس الأموال من خلال محاميهم لإنقاذ الفتيات في كل مرة يدخلن فيها السجن.

 

أين الرقابة

 

تصور بداية الفيلم نساء يعشن في ظروف صعبة وقاسية، فهن منتهكات من قبل جيرانهن والباعة، وكل من يقع ناظره عليهن، هن جميلات ولديهن كل المواصفات التي تجعل الرجال أسرى لهن، لكنهن يطمحن في العيش الرغيد، ولا يبحثن عن زوج يزيد من فقرهن، تظهر المشاهد الأولى وهن مدافعات شرسات عن شرفهن، ومحاربات لكل عين تريد النيل منهن.

حسب الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي "في قانون الدراما ينبغي مراعاة الجرعة، وفي الفيلم التجاري إذا لم تستطع أن تضبط مقادير المشاهد الجنسية فسيشيح الجمهور بوجهه عن الفيلم".

وقال محمد بشير (18 عاما): "بصراحة شعرت بالخجل من كمية المشاهد غير اللائقة، والتي توجد فيها مبالغة في الإيحاءات، حتى إنني لم استطع اكمال الفيلم، وشعرت بالخجل أكثر لأنني اشاهده مع عائلتي".

فيما أضاف عدوان المنهالي (29 عاما) "هناك اسراف في الجرعة الحسية في الانتقال من مشهد الى آخر، حتى إنني شعرت بالابتذال في المشاهدمشيرا الى انه شعر بالخجل "لأن هناك العديد من المراهقين كانوا يشاهدون الفيلم".

بدورها، قالت لميس ساتون (46 عاما): "المشاهد الجريئة في الافلام العربية مبتذلة، وليست كالأفلام الأجنبيةموضحة "ففي الأولى الكثير من انتهاك الجسد والمرأة فيها سلعة لا أكثر، وصراحة شعرت بالضيق أكثر من العبارات الايحائية التي كانت تخدش الحياء".

أما عوشة المزروعي (33 عاما) فتساءلت عن الرقابة وغيابها "الفيلم فاضح وخادش للحياء، وانا شخصيا جئت لمشاهدته لأن انتاجه حدث بعد ثورة 25 يناير، وقلت ان فيه وجهة نظر، لكنه استهان كثيرا بعقل المشاهد، فغادة عبدالرازق تريد ان تثبت جدارتها بالإغراء، لكنها لم تنجح ولن تنجح لأنها فنانة مبتذلةعلى حد تعبيرها.

من جهته، قال محمد الايوبي (40 عاما): "كنت اتوقع ان اشاهد فيلما متكاملا، من قصة وسيناريو واخراج وتمثيل، لكني دفعت ثمن تذكرة لمشاهدة فيلم اقرب الى افلام التسويق للجنس".

 

أسباب غير منطقية

 

تبدأ كل واحدة من بطلات "ركلام" مع بداية أول مشهد بالفيلم في تذكر الأسباب والظروف الصعبة التي دفعت بها إلى ذلك الطريق، فالشخصية الأولى التي قدمتها الفنانة غادة عبدالرازق كانت الفتاة شادية التي تعاني قسوة زوج أمها، ما اضطرها إلى الخروج والعمل للحصول على المال اللازم لتتقي شره، وهنا تتعرض إلى كثير من المضايقات والنظرات التي تنهش لحمها، وتظل مستاءة ورافضة العمل كخادمة بالمنازل خشية أن تقع فريسة سهلة لأي طامع.

الشخصية الثانية دولت (رانيا يوسف) فتاة بسيطة من عائلة متوسطة الدخل تعمل مندوبة مبيعات، تتطلع في شوق إلى استكمال رحلتها مع خطيبها لتكلله بالزواج والذي ترفض أن يمسك يدها محاولا تقبيلها. الشخصية الثالثة (سوزان) فتاة من عائلة ارستقراطية ثرية، تؤدي انهيار البورصة وضياع أموال والدها إلى عملها برفقة والدتها (مادلين طبر) عند خالتها بالنادي الصحي الذي تمتلكه، والزواج عرفيا من أحد الأثرياء. الشخصية الرابعة تمثلت في (شكريةالفتاة الفقيرة التي تعاني قسوة وجهل وتحكم شقيقها العاطل، فتوافق على الزواج من محامٍ صديق لشقيقها، وتكتشف عجزه الجنسي مع أول يوم زواج.

هذه قصص الفتيات، والسؤال الذي خطر في بال المشاهد هل هي اسباب كافية للانحراف؟ مثل تساؤلات تالة سلام (16 عاما) التي دخلت الفيلم برفقة والدتها "كيف لفتاة مثل دولت ان تعمل في ملهى ليلي، مع انها من عائلة ميسورة وتربت تربية صارمة؟ وهي الملتزمة مع خطيبها وتمنعه حتى من لمس يدها، ووقعت بعد ذلك فريسة لوسوسة صديقتها، وشخصية شادية التي تعاني تحرشات زوج خالتها بها ومن نظرات البواب، وتظل تحكي طوال الفيلم عن الشرف، ليس منطقيا ان تقع فريسة، وبقية القصص ايضا ليست منطقية". وأضافت تالة "كنت سأشجع الفتيات من سنّي على مشاهدة الفيلم اذا كان التسلسل منطقيا، لكنه مؤذٍ، حتى ان والدتي اصرت على عدم اكمال الفيلم".

وكانت والدة تالة (48 عاما) فخورة بالاستنتاجات والتساؤلات التي خرجت بها ابنتها من الفيلم، وقالت: "الفيلم فج لأن قصص الفتيات عادية جدا، ولا يوجد مبرر ابدا لمثلهن ان ينحرفن".

في المقابل، قال عدنان خيري (39 عاما): "الفيلم يحكي فساد السلطة وتحكم رؤوس الاموال حتى في البشر، وقدرتهم على بيع وشراء كل شيء يتحرك على الارض، لكن المخرج حوّل هذه الجزئية الى مشاهد ساخنة اضاعت الفكرة من الأساس، في قصص غير منطقية ليست جيدة بحق نساء كرامتهن غالية عليهن على الرغم من فقرهن".

 

نهاية متوقعة

 

على الرغم من وصول الفتيات الى اعلى مراتب العلاقات الساخنة مع مسؤولين كبار في مصر، الا ان القانون كان لهن بالمرصاد في النهاية، خصوصا ان المسؤولين أنفسهم هم من تخلى عنهن، فلم يعد لديهن خط دفاع يحميهن، والغريب ان التعاطف معهن لم يكن موجودا لغياب الحجة، والحجة بطبيعة الحال تغيب لأن الحرة ترفض أي اشكال المساومة على كرامتها.

وهذا ما أكده طارق علي (37 عاما) "الفيلم مهين للمرأة، ومهين لكرامتها ولقدرتها على التحمّل، فالمرأة الحرة لا يمكن أن تنجرّ لمثل هذه الاوكار ابدا".

 

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم.