EN
  • تاريخ النشر: 10 سبتمبر, 2012

" مستر أند مسز عويس " وسينما روبابيكيا!! "حمادة هلال" يتراجع خطوات للخلف دُر

مستر عويس

حمادة هلال في مشهد من فيلم مستر أند مسز عويس

هناك علامة للجودة فى البضائع مثل "الايزو" وعلى المقابل تجد أيضا علامة على الرداءة يعرفها الناس من خلال تداولهم لنوع ما من البضائع ويبدأون على الفور فى تجنب استخدام هذا الصنف .

  • تاريخ النشر: 10 سبتمبر, 2012

" مستر أند مسز عويس " وسينما روبابيكيا!! "حمادة هلال" يتراجع خطوات للخلف دُر

(طارق الشناوي -mbc.net) هناك علامة للجودة  فى البضائع مثل "الايزو" وعلى المقابل  تجد أيضا علامة  على الرداءة يعرفها الناس من خلال تداولهم لنوع ما من البضائع  ويبدأون على الفور فى تجنب  استخدام هذا الصنف .

الفنانون أيضا تستطيع أن تضعهم تحت نفس  طائلة هذا القانون بعضهم  صار أسمه علامة على التميز الابداعى.. عدد آخر من الفنانين يبذلون كل جهدهم لكي تصبح أ فلامهم علامة مميزة على الرداءة  والتردى الفنى والمخرج "أكرم فريد"  اراه يبذل  كل ما  فى  طاقته فى  الوصول الى هذا الهدف   المنشود يؤكد من فيلم إلى آخر أن اسمه أصبح يشير إلى تحقيق نجاح منقطع النظير في  ضمان  الوصول الى مستوى غير مسبوق من الرداءة  ولكننا ينبغى أن نعترف  أنه حتى  للرداءة الفنية أيضا جمهورها ومريديها.

في واحد من أسوأ أفلامه يقدم "حمادة هلال" فيلمه "مستر أند مسز عويس" الفيلم احتل المركز الثالث في دنيا الإيرادات لافلام العيد  وبفارق كبير بعد فيلمى "تيتة رهيبة" لمحمد هنيدى و "بابا" لأحمد السقا.

المخرج "أكرم فريد" واحد من المخرجين الذين من الممكن أن تعتبره نموذجاً لحالة المخرج الذي يأتي لمكتب المنتج رافعاً يديه خاشعا و معلناً استسلامه قائلاً له" فيلمك وأنت حر فيه تفردة أو تتنيه"  ويقدم بضاعته حسب الطلب إذا أراد النجم أن يغنى يغني وإذا أراد المنتج أن يستعين براقصة تفتقر ليس فقط إلى مقومات التمثيل ولكن  حتى الى مقومات  الرقص فهو لا يدقق في مثل هذه التفاصيل إنه دائماً جاهز ورهن  إشارة الجميع المنتج أوالنجم  فهما بالنسبة له طلباتهم أوامر المهم أن يظل فى السوق مطلوبا وكلما احتاجوا الى مخرج   قادر على الانجاز السريع فإن أكرم جاهز دايماً .

مخرج اختار أن يعيش على بقايا  مشروعات الإنتاج هو في العادة يحصل على الأجر الأقل وقوته الحقيقة تأتى من ضعفه الفنى فهو عادة لا شروط له  سوى الأجر ينهى عمله على وجه السرعة منتظرا أن  تأتى له  شركة  أخرى تبحث عن مخرج ينفذ طلباتها بدون قيد ولا شرط.

بدايات "أكرم" لم تكن  فى الحقيقة تشي أبداً بهذا المصير الذى انتهى اليه . منذ أكثر من عشر سنوات قدم فيلماً قصيراً عنوانه "3 ورقات" كان الفيلم يعدنا بأننا بصدد مخرج لديه وجهة نظر وموقف ولكن الحقيقة على أرض الواقع تؤكد أنه لم يكن صادقاً  فى ما وعد به لأنه على الفور عندما  دخل للسوق  قرر أن يستسلم بدون قيد ولا شرط  بما يريده  السوق وما يمليه عليه المنتج.. الفيلم من إنتاج شركة تديرها "بشرى" وهو على الفور يلعب لصالحها ويسند لها البطولة ومعه البطل المطرب "حمادة هلال".

حمادة هو المطرب التالي لتامر حسنى على الخريطة السينمائية برغم أن هناك فارق ضخم في الإيرادات التي يحققها كل من المطربين ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر بأن "حمادة هلال" يحافظ على التواجد في كل موسم بل أحياناً يقدم فيلمين مثلما فعل هذا العام حيث عرض له في مطلع العام فيلم "أمن دولت" لنفس المخرج "أكرم فريد" وأن كانت حالة الفيلم  السابق بالقياس افضل قليلا من هذا الفيلم.

الفيلم تستطيع أن تعتبره حالة صارخة من التلفيق والاستسهال والادعاء في محاولات مستحيلة لاقتناص ضحكة شاردة هنا أو هناك وغالبا كل المحاولات تبؤ بالفشل. كل شيء في الفيلم يشعرك أنه يأخذ ما تبقى  حتى من الايفيهات وكأنه "روبابكيا "الأفلام .

السيناريو الذي كتبه "كريم فهمي" لم يبذل أي جهد لكي يعثر على موقف جديد ولكن الخيط الوحيد  الذى يرتكن إليه هو أن الفيلم يستغل حالة الكراهية لضباط الشرطة والأمن في الشارع  المصرى بعد ثورة يناير ويفرغ شحنة الغضب التي شاهدناها وهي تصل للذروة في الشارع وكان فيلم "حمادة" الأخير "أمن دولت" قد تناولها أيضاً وبأسلوب مباشر ولكن هذه المرة يقدمها كخط موازى.. الفيلم قائم على أن هناك "خُط " سفاح قاتل  يثير الرعب فى قلوب الجميع في الصعيد ولكننا  نكتشف أنها  امرأة تؤدي دورها "بشرى" وهناك مطرب شعبى  يقدم اغنيات مسفة يؤدى دوره " حمادة هلال"  المفروض أن يتزوج ولكنه يخشى من الارتباط وفي النهاية يقرر الزواج من صعيدية حتى يضمن أنها مثال للأدب والأخلاق والسلوك الحميد وفي اللحظات الأولى التي يذهب فيها إلى البلدة يكتشف أنها هي "الخُط" الذي يخشاه أهل القرية وتطارده الشرطة ولا تستطيع العثور عليه الكل يبحث دون جدوى.

لا ينسى المخرج كعادته أن يضيف طفلة تؤدي دور المسخوطة التي هي شقيقة "بشرى" والمفروض أن تلك الورقة التي باتت مهترأة من كثرة استخدامها تُثير الضحك لا أتصور الأمر من المكن أن يستمر طويلاً على هذا النحو التقليدي في الضحك فلا ضحكة من الممكن ان تخرج صافية من القلب على تلك المواقف التى باتت عليها الطفلة ولا ينسى المخرج أن يقدم كل المفردات التقليدية لليلة الدخلة التى دأبت عليها الافلام المصرية عبر تاريخها.

الأغاني التي يقدمها الفيلم افتقدت خفة الظل والمشاغبة على مستوى الكلمة واللحن فكان "حمادة" في أضعف حالاته كممثل ومطرب.. يبدو أن الكل كان يفكر أن يستفيد من هذا الفيلم بشيء شخصي وهكذا مثلاً شاهدنا زوجة المخرج الفنانة اللبنانية " تاتنيا" وهي تؤدي دوراً في الفيلم المفروض أنه إغراء ولم أشعر الحقيقة أنها تحمل شيء له علاقة بالإغراء والغواية إلا إذا كان المخرج يعتقد أن أي امرأة لبنانية في المخيلة المصرية تعنى الغواية فهذا اعتقاد على المخرج أن يتحمل تبعاته .الممثلة تاتينا بلا حضور أمام الكاميرا ولكن يدعمها فقط في الاختيار أنها زوجة المخرج الذى من الواضح أنه قرر أن   يفرضها على الفيلم ولا اتصور أن المنتج يعارض خاصة وان مشاهدها ضئيلة ولن توضع صورتها على الافيش  .

" بشرى " من الممكن أن تحقق نجاح فى الادوار المرحة ولكنها ليست كوميديانة ولهذ يبدو الدور بعيدا تماما عن امكانياتها لم أشعر أن الفيلم أضاف لأى مما شاركوا فيه اى شئ بل  أغلبهم سوف يسعى جاهدا لكى ينسى انه قد  شارك فى هذا الفيلم.

فيلم "مستر أند مسز عويس" واحد من الأفلام التي تراها دائماً في السينما تشكل بالمناسبة النسبة الأكبر إنها الأفلام التجارية ولكن هذا الفيلم لو أخضعته للمقياس التجاري تكتشف أنه يقف في ذيل القائمة .ولو حاولت أن تعثر على ضحكة شاردة أتحداك لو وجدتها لو كنت تبحث عن أغنية ترددها سوف يطول بحثك  ولن تجدها. هل تستطيع أن تتذكر شيئاً من الفيلم لا تجهد نفسك لن تتذكر سوى أنك كنت على مدى  حوالى ساعتين في كابوس من السخف السينمائي وانتهى الكابوس مع كلمة النهاية .

الغريب أن المخرج لا يكتفي بصناعة أفلام رديئة ولكنه يضيع وقته في الدفاع على ما دأب على تقديمه من سخف في هذا الفيلم وغيره من الأفلام التي  تجعله بالفعل صاحب العلامة المميزة بين كل اقرانه من المخرجين  فى صناعة روبابكيا الأفلام!! .