EN
  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

"جماليات الفيلم".. نصفه هرطقة سينمائية

fan article

fan article

أزمة الترجمة مازالت قائمة في ما يتعلق بالسينما والنقد السينمائي، خصوصاً إن تعلق الامر بمفاهيم ومصطلحات تقنية

  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

"جماليات الفيلم".. نصفه هرطقة سينمائية

(زياد عبدالله) يستدعي كتاب «جماليات الفيلم» الصادر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ـ مشروع «كلمة» 2011 ـ التوقف مطولاً أمام ما يقدمه الكتاب، وما يخفى عنا تماماً في ترجمته العربية، والذي لم يكن إلا مكسباً للمكتبة العربية، لكن بما يسيء لهذا المكسب إن تعلق الأمر بالمشكلات الجمة التي تواجه النسخـة العربيـة، والتي لا تعترف بنجاحات لا بأس بها تحققت على صعيد ترجمة المصطلحات السينمائية إلى العربية، ولتبدو عميلة القراءة ـ وللأسف ـ فعلاً عبثياً في أول فصلين من الكتاب، بينما تتحـول القراءة إلى أمـر ممكن في الفصـول الثلاثة الأخيرة.

يتضمن الكتاب الأنيق بغلافه الأسود والأحمر، وقد حمل لقطة لأنيتا ايكبرغ ومارشيلو ماستروياني من فيلم فيلليني «الحياة حلوة»، بحثاً سينمائياً مميزاً لأربعة متخصصين سينمائيين فرنسيين هم: جاك أومون، وآلان برغالا، وميشال ماري، ومارك فيرني، وهو من ترجمة الدكتور المتخصص بعلم الاجتماع ماهر تريمش ومراجعة الدكتورة هناء صبحي، ولعلي وطيلة قراءاتي الكتاب كانت متعتي وفائدتي أيضاً في محاولة تفسير ما أقرأ بناء على نبش كل ما احتكم عليه من معرفة سينمائية للخلوص إلى معاني الكلمات، وتحديداً في فصلي الكتاب «الفيلم تمثلاً مرئياً وصوتيا» و«المونتاج»، وسأدلل على ذلك كمثال بسيط على ذلك من خلال المقطع التالي:

«الدخول المتعدد في المجال والخروج المتعدد من المجال الذي يحدث في معظم الأحيان من الحافات الجانبية للإطار، والذي يمكن أن يحدث من فوق ومن تحت، وحتى من أمام المجال ومن خلفه. هذا ما يبين، إلى ذلك، أن خارج المجال ليس مقتصراً على جنبات المجال، بل يستطيع أن يتركز محورياً، في العمق بالنسبة إليه ثم، شتى الاستدعاءات المباشرة لخارج المجال من قبل عنصر من المجال والذي عادة ما يكون شخصية ما..».

هذا المقطع يشرح الحيز اللا مرئي في الصورة، والإطار هو الكادر ويبدو أن المجال أيضاً هو الكادر، الأمر الذي يبقى معلقاً، ويبقى السؤال لكي نفهم هل الكادر هو نفسه الإطار والمجال أم أن المجال هو تكوين الصورة أو الحيز البصري للقطة؟ وفي مسار متصل تحدث اجتهادات في الترجمة لا نعرف من أين تهبط علينا ولا توضح بشرح بسيط حتى تأخذ شيئاً من المشروعية السينمائية، مثل الحركة «اللجافية» للكاميرا أو «المداري اللجافي»، والمقصود بهما الكاميرا المحمولة على حامل يتحرك إن لم أكن مخطئاً كون شرح المصطلحين يزيد الأمر تعقيداً في الكتاب، كذلك الأمر بالنسبة لـ «المداري» المقصود به ««الحركة الأفقية».

ما تقدم يبدأ من الدخول الأول لعالم الكتاب، وإشكالية الترجمة أنها لا علاقة لها بتقنيات السينما لا من قريب ولا من بعيد، فعلى سبيل المثال، فإن «اللفافة» هي «الشريط»، وقد كنت أظن بداية أن «اللفافة» هي الشريط الخام في محاولتي تأويل المصطلح العجيب، لكن سرعان ما يستخدم في الكتاب «الشريط الخام» بوصفه «لفافات الصور وأشرطة الصوت»، وصولاً إلى تسمية «الفيلم الناطق» بـ«الفيلم الصوتي»، هذه أمثلة سريعة لما له أن يكون هرطقة سينمائية إن صح الوصف، الأمر الذي سيؤثر في صياغة الجملة في الكتاب والغرق بالركاكة.

في الفصول الثلاثة التالية لما تقدم سيخف منسوب تلك الهرطقة، وسيبدو النص أكثر تماسكاً ووضوحاً، والسبب هو انتقالنا إلى المجال النظري من السينما، ففي الفصل الثالث المعنون «السينما والسرد» سنمضي مع رحلة السينما نحو البحث عن مشروعيتها الفنية والتخلص من اعتقاد الأخوين لوميير أن السينما «ابتكار لا مستقبل له»، ولقاء السينما مع السرد الذي دفعها لتخطي هذا الاعتقاد، بينما يأت الفصل الرابع بإشكالية سينمائية كبرى تتمثل بعلاقة السينما باللغة، وتشريح مصطلح اللغة السينمائية والأسلوبية السينمائية، وصولاً إلى «الفيلم ومشاهده» والتنقل بين البحوث النفسية على المشاهد وفعل المشاهدة.

يبقى ختاماً التأكيد أن أزمة الترجمة مازالت قائمة في ما يتعلق بالسينما والنقد السينمائي، خصوصاً إن تعلق الامر بمفاهيم ومصطلحات تقنية، من دون أن ننكر في الوقت نفسه أن جهوداً كبيرة بذلت في هذا الخصوص على مدى الـ40 سنة الماضية تجدر أن تكون متضمنة ومكملة في هذا الكتاب

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم