EN
  • تاريخ النشر: 06 ديسمبر, 2011

"ثقافات المقاومة".. رحلة وثائـقية من أجل العدالة

monawat article

monawat article

الفيلم الوثائقي "ثقافات المقاومة" للمخرجة البرازيلية من أصل كوري، إيارا لي يؤكد أن السلام قرين العدالة

(علا الشيخ ) المخرجة البرازيلية من أصل كوري، إيارا لي، في فيلمها الوثائقي «ثقافات المقاومة» الذي عرض، الأربعاء الماضي، في غاليري ترافيك بدبي، للمرة الأولى، تؤكد ان السلام قرين العدالة، ولا سلام من دون تحقيق العدالة لشعوب العالم المقهورة. وقد تنقل الفيلم عبر مشاهده في مناطق عدة في العالم، مبيناً مسارات حركة الاحتجاج المرافقة لمسارات الظلم والاحتلال والفساد والقهر. وشملت تسجيلات المخرجة مختلف انحاء العالم من اميركا اللاتينية الى آسيا وافريقيا إلى الوطن العربي، ومناطق اخرى في الشرق الأوسط، اذ تناولت مشاهد من نضال الشعوب حول العالم، لنيل حريتها مروراً بالمناضلين للحفاظ على البيئة، وصولاً إلى نضال الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، اضافة الى حركة التحرر في ايران، تحت رسالة اقرب الى شعار توجهه الى العالم وهو «الانتصار للنضال من أجل السلام»، وان نتيجة النضالات تتمثل في تحقيق العدالة ثم السلام لشعوب الأرض.

فيلم «ثقافات المقاومة» الذي كان فيلم الافتتاح في مهرجان «قاوم» السينمائي الفلسطيني، في مدينة رام الله، أكتوبر الماضي، يؤكد أن الظلم ليس إثنياً أو عرقياً بل هو عالمي، في رسالة مفادها «لست وحدك المظلوم في هذه الأرض».

الفيلم الذي ينتهي بعبارة غاندي «كن أنت التغيير الذي ترغب في أن تراه في العالم»، حضره حشد من الجمهور والنقاد السينمائيين والصحافيين في دبي، نال اعجاب الحضور المتعدد الجنسيات، وقال معظمهم ان الفيلم وسع من آفاقهم تجاه قضايا انسانية وسياسية واقتصادية، خصوصاً ان الفيلم رصد جوانب للظلم في مناطق عدة في قارات العالم. وكانت المخرجة والناشطة إيار لي التي شاركت في اسطول الحرية لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة، قالت ان الفيلم يؤكد عبر رسالته على النضال السلمي وحركة الشعوب وقوتها في التغيير، وتحقيق العدالة، والتخلص من الاحتلال والقهر، اذ اعتمدت المخرجة في كثير من مشاهد الفيلم على ما يقوله الناس العاديون الذين عبروا عن حلمهم بحياة كريمة وحرية وديمقراطية وعدالة.

ويشير عنوان الفيلم الى تعدد ثقافات المقاومة، ومن بينها المقاومة الثقافية التي تؤكد أن الإبداع احد اشكالها، وان السينما والفن التشكيلي والشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح والغناء والرقص التعبيري، يمكن أن تكون ذخيرة اساسية في المعركة من أجل تحقيق العدالة، وهزيمة الظلم والظالمين.

وقال الناقد السينمائي الفلسطيني بشار ابراهيم لـ«الإمارات اليوم» بعد مشاهدته الفيلم، ان «الفيلم يؤكد تعددية اشكال المقاومة للاحتلال والظلم والقهر والتهجير القسري، الا انه استبعد المقاومة المسلحة، الا من إشارة على لسان احدى شخصيات الفيلم»، واضاف ان سؤال الطفل الفلسطيني «هل سنبقى لاجئين؟» جوهري ويلخص معاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال الاسرائيلي الذي لايزال يواصل القتل والتهجير القسري والمطاردة وهدم البيوت وقطع اشجار الزيتون والحمضيات وتدمير مقومات الحياة للشعب الفلسطيني.

قيثارة بندقية

من إيران حيث أصبحت الكتابة على الجدران وموسيقى الراب أدوات لمحاربة القمع الحكومي للحريات، الى بورما حيث ثورة الرهبان الذين يعملون وفق رؤية غاندي في التغيير، والانتقال الى البرازيل حيث الموسيقيون وتحويل البنادق إلى قيثارات، الى سورية ليتحدث فنانون عن حلمهم بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة. وتنتهي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث التصوير والموسيقى والسينما، ثم الى فلسطين وجدار الفصل العنصري الاسرائيلي الذي يقطع المدن والقرى ويقتطع الأراضي الزراعية ويمزق البنية السكانية والاجتماعية والاقتصادية، ويفرق بين افراد العائلة الواحدة. لكن هذا الجدار العنصري اصبح للفلسطينيين والناشطين لوحاً كبيراً للرسم الغرافيتي والكتابة تنديداً بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، واصبح للجدار حكايات تروى وشهادات تدين القهر، وتؤكد ان الزوال مصير كل احتلال، وان الحياة اقوى من الظالمين.

قال مدير غاليري «ترافيك»، رامي فاروق «عندما سمعت عن الفيلم قررت ان آتي به ليعرض للمرة الأولى في دبي، رغبة مني في أن يشاهده اكبر عدد ممكن من الجمهور المتعدد الجنسيات». واكد نجاح العرض، خصوصاً ان القاعة اكتظت بجمهور متنوع. واضاف ان «الحضور كان متنوعاً والرسالة وصلت، فالفن هو السلاح النقي الذي يجمع قلوب الناس، وهذا ما اراده الفيلم في دعوته للعدالة بوصفها مقدمة للسلام»، مؤكدا «أنا شاهدت الفيلم مع الحضور، لأنني أردت أن أشعر بما يشعرون، فهناك اكثير من القضايا الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم، مع القضية المحورية، فلسطين، التي تعاني الاحتلال الغاشم».

اما اياد علي فقال بعد مشاهدته الفيلم ان «قضية المقاومة ليست مطلقة بل نسبية، وهي تخص كل الشعوب المقهورة»، مشيرا الى انه كان يفضل التركيز على قضية شعب واحد، من دون تفريعات متعددة، بما يشبه جولة حول العالم، اذ ان «الفيلم تناول قضايا لشعوب متعددة في سياق فيلم وثائقي واحد، سلط الضوء على لمحة او صورةمن كل قضية، لذلك جاء اقرب الى اجتزاء وثائقي لفيلم وثائقي»، مستدركاً «لكن الفيلم كان شاملاً عبر تسليط الضوء على القضايا العالمية».

المخرجة إيارا في فيلمها «ثقافات المقاومة» ارادت ان تعري الظلم عبر فصول او مسارات متعددة في الفيلم، مبينة ان الظلم واحد، وإن تعددت مناطقه او ضحاياه، اذ تعاني شعوب عدة غياب العدالة وطغيان «الظلم العالمي» الذي لا يقع على شعب او فئة او شريحة محددة. وتؤكد إيارا عبر مقولة الفيلم «لا جنسية للظلم، ولا جغرافيا محددة للقهر»، إذ إنها ترى «الألم الإنساني يوحد الشعوب، ويجعلها عائلة واحدة». كما ان الحلم بالحرية والعدالة والحياة الكريمة يجمع الشعوب في بيت واحد هو الأرض.

وقالت آنّا عبد «لم اتخيل أن اشاهد كل هذه الكمية من الظلم الذي تعيشه مدن في العالم بهذه الصورة»، مشيرة الى ان القضية التي تربت عليها هي «القضية الفلسطينية وهي الأساس والرمز في كل معاناة الظلم والحرمان، ولأن الصمت عليها عالمياً، فالصمت سيكون على القضايا الأخرى أكبر بكثير».

وأضافت بعد مشاهدة الفيلم «لم اتخيل أن أرى طقس الكتابة الفنية على الجدران في ايران، الذين يسمون انفسهم بـ(فئران طهران) وهم مجموعة من الفنانين ينتظرون الليل لطلاء الجدران في المدينة بعبارات ورسومات تعبر عن آرائهم التي لا يستطيعون البوح بها نهاراً».

ومن القصص التي رصدها الفيلم لشعراء من أجل السلام، وهم مجموعة يعيشون في ميدلين في كولومبيا، وهي مدينة شهيرة بالعنف وتجارة المخدرات، وقصة هذه المجموعة تعود الى عام 1991 عندما كانت شوارع ميدلين في أسوأ حالاتها، قرروا ان ينتجوا مهرجاناً باعتباره شكلاً من أشكال المقاومة ضد الظلم والإرهاب على أيدي عصابات المخدرات والشرطة المساندة لهم. وعلى مدى سنوات استقطب المهرجان أكثر من 1000 شاعر من 140 بلداً إلى كولومبيا. وفي عام 2006 حصل على جائزة المعيشة الحق، والمعروف على نطاق واسع باسم «جائزة نوبل للسلام البديلة".

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم