EN
  • تاريخ النشر: 02 مايو, 2012

"تايتانيك".. تراجيديا الحب والمـوت بـ"ثلاثة أبعاد"

fan article

fan article

ليس بطلا فيلم "تايتانيك" ليوناردو ديكابريو وكيت وينسليت وحدهما اللذين بانت على ملامحهما علامات تقدم العمر، بل جمهورهما أيضا الذي تابع الفيلم في نسخته الأولى عام 1997، وجاء ليتابعه الآن مرة أخرى في نسخة تمت إعادة صناعتها على يد المخرج ذاته، جيمس كاميرون، بالتقنية الثلاثية الأبعاد

  • تاريخ النشر: 02 مايو, 2012

"تايتانيك".. تراجيديا الحب والمـوت بـ"ثلاثة أبعاد"

(علا الشيخ) ليس بطلا فيلم "تايتانيك" ليوناردو ديكابريو وكيت وينسليت وحدهما اللذين بانت على ملامحهما علامات تقدم العمر، بل جمهورهما أيضا الذي تابع الفيلم في نسخته الأولى عام 1997، وجاء ليتابعه الآن مرة أخرى في نسخة تمت إعادة صناعتها على يد المخرج ذاته، جيمس كاميرون، بالتقنية الثلاثية الأبعاد، في الذكرى المئوية لغرق سفينة تايتانيك. واستطاع الفيلم أن يجذب جمهور النسخة الأولى وجمهورًا جديدًا يفضل التقنية الحديثة. وبين الجمهورين اختلفت آراء وتوافقت أخرى، لكن المحصلة أن "تايتانيك" استطاع أن يؤكد لكلا الطرفين التأثير القوي لتراجيديا الحب والموت والهلع.

14 عامًا مرت، وصور الفيلم وأحداثه في ذاكرة كثيرين، وكانت مرتبطة بولادة شكل جديد للسينما حينها. واليوم ارتبطت بتطور صناعة السينما ذاتها، فجمهور النسخة الأولى متمسك بكلاسيكية المشهد، وجمهور النسخة الجديدة أحب هذا العمق في الفيلم، الذي تناسب مع عنصر إبهار التقنية الثلاثية الأبعاد.

وكان من الصعب ان تقل العلامة التي منحها الجمهور للفيلم عن العلامة التامة. وعلى وقع صوت سيلين ديون والموسيقى التصويرية، عاش عشاق الفيلم لمدة زادت على الساعتين قصة الحب والوفاء في حضرة الموت والضياع والكارثة التي تسبب فيها غرق باخرة تايتانيك قبل 100 عام.

ذكريات

منذ اللحظة الأولى لبداية الفيلم ومشهد الباخرة والوجوه المختلفة والأصوات والنداءات والتجهيزات، والفروق الاجتماعية وكيفية التعامل معها، تنفس الجمهور الصعداء الذي كان في بداية الفيلم مترقبًا، نتيجة لوقع هذا الفيلم على قلوب معظمهم، فكل واحد شاهد الفيلم عام 1997 وعاد ليشاهده عام ،2012 لابد أن لديه حكاية يرويها.

نادين حينا (32 عامًا) لم تمتلك أعصابها وأجهشت بالبكاء، وهي تتذكر مشاهدتها للفيلم في نسخته الأولى. وتقول "أذكر تمامًا أول مرة شاهدت الفيلم فيها، كنت مازلت طالبة في المدرسة، اذ اتفقت مع صديقات لقصد السينما لمشاهدته". وتضيف "لم يكن فيلمًا عاديًا بالنسبة لي، خصوصًا أن علاقتي بالأفلام كانت مقتصرة على العربية منها، لكن (تايتانيك) مختلف تمامًا".

وعن وقع النسخة الجديدة من الفيلم، تقول "لم تصبني الحالة نفسها حين شاهدته للمرة الأولى، لكني كنت طوال الفيلم مبتسمة".

في المقابل، تذكر زينب محمد (30 عامًا) "كنت ما زلت في المدرسة، حين شاهدت الفيلم في السينما للمرة الأولى، واذكر أنني كنت معاقبة من والدي بسبب تدني درجاتي، وقد حرمني وقتها من مشاهدة التلفزيون، ومن الكثير من المتع".

وتضيف "صديقاتي نقلن لي أهمية الفيلم من الناحية العاطفية، فقد كنا في سن المراهقة حين شاهدناه، لذلك ظل الفيلم في ذهني إلى أن مر عام وبات متوافرًا على الأقراص المدمجة، وشاهدته كاملًا".

وتتذكر "أدخلت جهاز الأقراص المدمجة إلى غرفة شقيقتي الكبرى التي كان لديها جهاز تلفزيون صغير الحجم، وشاهدت الفيلم على شاشة صغيرة، لكن وقعه كان كبيرًا في داخليمعبرة عن سعادتها لمشاهدة الفيلم في نسخته الجديدة "أنا سعيدة أنني شاهدت النسخة الثانية في السينما وهو جميل بالفعل".

ويعود عكرمة الوزير (35 عامًا) إلى الوراء هو الآخر "كان أول فيلم أشاهده مع أول فتاة أحببتها، وأذكر أنها كانت تبكي طوال الفيلم". ويضيف "اليوم أنا متزوج ولدي طفلة، لكني جئت وحدي لأعيش تلك اللحظة التي لها علاقة بالبراءة".

متعة التضخيم

المشاهد الرومانسية التي جمعت "جاك" الذي ينتمي للطبقة الفقيرة و"روز" التي تنتمي للطبقة الغنية، لا يمكن نسيانها لأنه تم تجسيدها وتكرارها في الكثير من مشاهد الـ"فيديو كليب" ومشاهد التقليد في العديد من المسلسلات، حتى الصور الفوتوغرافية أصبحت كثيرة لأشخاص عاديين يقلدون تلك المشاهد. لكن عودة تلك المشاهد ضمن التقنية الثلاثية الأبعاد أسهمت في تضخيم الشكل والصوت أيضًا، كصوت الموج وشكله أمام مقدمة الباخرة.

وعلى أنغام صوت سيلين ديون، ذهب الجمهور إلى الحدث نفسه وعايشوه، كأنهم جزء من الركاب، منذ بداية انهيار الباخرة.

يقول طارق سعيد (25 عامًا) "بين الموسيقى الرائعة وصوت سيلين ديون وديكور السفينة وأداء ملحمة الحب بين البطلين، إضافة إلى التقنية الثلاثية الأبعاد التي جعلتني شخصيًا كأنني أحد ركاب الباخرة، وقفت مندهشًا أمام كل هذا الجمال". ويضيف "لم أشاهد النسخة الأولى، لكني بعد مشاهدتي النسخة الجديدة تيقنت مدى شعبية الفيلم على مر كل هذه السنوات، ومدى تأثيره في قلوب المشاهدين، لأنه ملحمة للحب والصراع على البقاء في الوقت نفسه".

بدوره، يقول محمد عبد الله (21 عامًا) إن "الفيلم مبهر بكل شيء، بالقصة والأداء والعناصر الفنية، خصوصًا التقنية الثلاثية الأبعاد".

وتشير رهام المرتضى (19 عامًا) إلى أن مشاهد الفيلم مؤثرة، ولا يمكن نسيانها، اذ يجمع بين الحب والخوف والموت والكارثة، "فيلم لا يمكن نسيانه أبدًا، فلم ينس في نسخته الأولى بالنسبة لكل من شاهده سابقًا، ولن ينسى الآن في نسخته الثانية".

نهاية مؤلمة

اختتمت مشاهد "تايتانيك" بنهاية مؤلمة، لكن مسببات هذه النهاية هي الأقوى، وتتمثل في التضحية من أجل من نحب، وتحدي الظلم، والوقوف في وجه من يفرق بين البشر، حتى في الموت والحياة. كلها أمور ذهب بها الجمهور إلى بيوتهم، ليستعيدوها ربما في لحظة تفكير ويعيدوا ترتيب حياتهم. وهو ما يؤكد أن لدى الفن قدرة على التغيير، إذ إن السينما جزء من التغيير، حسب كثيرين من جمهور السينما.

يقول الناقد السينمائي المصري خالد محمود، في مقالة عن الفيلم "لقد تفوق الأداء على التكنولوجيا، أعاد الحادث آلامه لتسبح في الوجدان من دون تأثر أكثر بالتلاعب بالصورة ومؤثرات الصوت. وإذا كان صناع الفيلم يرون أنهم يعطون فرصة لجيل القرن الـ21 لمشاهدة الفيلم في السينما مع تقديمه بخاصية ثلاثية الأبعاد، فإنهم محقون، فالجيل الجديد يتفاعل أكثر مع التكنولوجيا والمؤثرات الحديثة، خصوصًا الذين لم يكونوا قد ولدوا قبل 15 عامًا". ويضيف "أحتفظ ببكارة اندهاشي في النسخة العادية وغير العادية الأولى التي تأثرت وكثيرون معي بها، بل وأتذكر أن جيلي تبادل كل تلك المشاعر في مشهد الغرق الأخير والحب والضياع والإحساس ببعض الأشياء. وكم كانت ضخامة السفينة ومشاهد تصادمها مع الجبل الجليدي ومكافحة الركاب مليئة بالحيوية وقوية ومشوقة".

في المقابل، يقول أمحمد فارس (26 عامًا) "بهرتني القصة أكثر من إبهار التقنية الثلاثية الأبعادمؤكدًا "الآن عرفت مدى تأثر الناس بفيلم (تايتانيك)".

 

* نقلا عن الإمارات اليوم