EN
  • تاريخ النشر: 15 نوفمبر, 2011

"بورتريه للشفق" ولماذا لا يستحق الفوز بالإسكندر الذهبي

سمير فريد

سمير فريد

فيلم بورتريه الشفق الفائز بجائزة الإسكندر الذهبي قد لا يستحق هذه الجائزة لكنه في النهاية فيلم مصنوع بحرفية عالية وإن لم يكن له هدف

أجمل ما في هذا الفيلم الروسي "بورتريه للشفق" إخراج أنجيلينا نيكونوفا، الذي فاز بالجائزة الكبري في المهرجان، عنوانه، ولكن ليس بالعناوين وحدها تكون الأفلام جميلة، وقد أشرت أمس إلي أن الفيلم لا يستحق الفوز بالإسكندر الذهبى، فلماذا أرى هذا الرأى.

هناك مشروع أسلوب يقوم علي حركة الكاميرا الحرة، والتصوير في مناخ ضبابي يميل إلي الظلمة، واستبعاد الموسيقي من شريط الصوت، لكن يندر وجود مثل هذه الممثلة أوبي ديوفيشنايا التي قامت بالدور الرئيسي "ماريناواشتركت في الإنتاج من حيث موت العيون وجمود الوجه، فهي ذات تعبير واحد في كل أحوالها، ومهما كانت هذه الأحوال متغيرة إلي حد التناقض التام.

ولكن مشكلة هذا الفيلم الكبري أنه بلا موضوع، الأمر الذي يجعله دون معنى، مع العناوين تري سيارة شرطة علي طريق خارج المدينة وسط غابات، وبداخلها ثلاثة من رجال الشرطة أحدهم في المقعد الخلفى، والثاني يقود السيارة، والثالث قائد المجموعة بجواره، وتتوازي لقطات هذه المجموعة مع أخرى لامرأة تندفع داخل الغابة، ويراها قائد المجموعة فيأمر بملاحقتها، تصرخ المرأة عندما يمسك بها السائق وشرطي المقعد الخلفي. ونري "مارينا" في فراشها تسمع الصرخة، ونعود إلي الغابة لنري الشرطي يغتصب المرأة بوحشية وسائق السيارة يسرق محتويات حقيبتها، ونعود إلي "مارينا" تسأل زوجها فالير "سيرجي جوليدوف": هل سمعت الصرخة؟

هنا يبدو موضوع الفيلم فساد الشرطة من خلال هذه البداية شديدة الفجاجة والمباشرة، ودعك من أننا لا نعرف هذه المرأة ولماذا تلجأ إلي الغابة، ومن يطاردها، وفي المشهد التالي ندرك أن "فالير" يعاني من العجز الجنسي رغم أنه شاب ورجل أعمال ناجح من أسرة ثرية، وهنا يبدو الموضوع العلاقة بين زوجين أحدهما عاجز جنسيًا، وفي المشاهد التالية يعتذر "فالير" عن عدم توصيل "مارينا" إلي عملها بسيارته لارتباطه بموعد، وبينما تبحث عن تاكسي يتحطم كعب حذائها، فتذهب إلي مطعم ومقهي لإحضار تاكسى، ولكن نادلة المطعم ترفض، وتعود "مارينا" إلي الطريق وتشير بحثًا عن سيارة تساعدها، فيتم خطف حقيبتها من سيارة عابرة، تطلب من شابين استعارة تليفون محمول من أحدهما، فيرفض، تعرض قرطها الذهبي مقابل مكالمة، لكن دون جدوى، وهنا يبدو الموضوع كافكاويًا مثل "بعد ساعات" سكورسيزى، أو "البحث عن سيد مرزوق" داود عبدالسيد.

لكن، وعلي نفس الطريق، نجد مجموعة الشرطة نفسها، ويتم اغتصاب "مارينا" في المقعد الخلفى، وهذا موضوع جديد عن الاغتصاب أيًا كان من يقوم به، ورغم أن عمل "مارينا" إخصائية اجتماعية إلا أن رد فعلها الوحيد تجاه اغتصابها أن تستحم بمياه ساخنة، وتري "مارينا" قائد مجموعة الشرطة أندريه "سيرجي بوريسوف" فتلاحقه حتي منزله الفقير، وتكسر زجاجة فارغة لتقتله في المصعد، لكن بدلًا من قتله تغتصبه جنسيًا، بل تعيش معه وتتحول إلي خادمة تنظف منزله وطباخة تصنع له الطعام،

ورغم أنه كلما قالت له أحبك يقوم بضربها بعنف بالغ، إلا أنها ترضي مقابل ممارسة الجنس وهذه العلاقة موضوع جديد سيكولوجي عن امرأة معقدة، فضلًا عن وجهة نظر المخرجة التي اشتركت في كتابة السيناريو العاصفة، وهي أن الإنسان مجرد حيوان جنسى، وفي آخر لقطة يترك "أندريه" مسدسه في سيارة الشرطة ويخلع ملابسه الرسمية، ويسير وراء "مارينا" في طريق عام مزدحم هذه المرة!

* نقلا عن صحيفة المصري اليوم القاهرية