EN
  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

"بنات العم".. غياب القصة فـــي زخم الضحك

fan article

fan article

"بنات العم" فيلم لا يقدم سوى الضحك كجرعة تقي القلب الحزن، ولو مؤقتا، فلا توجد فيه قصة عميقة ولا حوار بنّاء ولا حبكة سينمائية تذكر

  • تاريخ النشر: 27 فبراير, 2012

"بنات العم".. غياب القصة فـــي زخم الضحك

(علا الشيخ ) "بنات العم" هو فيلم لا يقدم سوى الضحك كجرعة تقي القلب الحزن، ولو مؤقتا، وربما كان موعده أيضاً مناسباً لأخذ راحة لمدة ساعتين، أو على الأقل التخفيف من الألم الذي صاحب معظم المواطنين العرب، جراء ما يحدث حولهم من قتل ودماء في الشوارع العربية خصوصا في سورية، فالاتفاق كان ظاهراً في عيون المشاهدين أنهم جاؤوا ليروحوا عن أنفسهم قليلا وكان الخيار ناجحاً، فيلم لا توجد فيه قصة عميقة ولا حوار بنّاء ولا حبكة سينمائية تذكر، كل ما فيه ضحك مستمر نتيجة «ايفيهات» استخدمها ابطال العمل وهم أنفسهم كتاب السيناريو، فهو يدور حول اللعنات التي قد تصيب الإنسان، وهي أسطورة استخدمتها الجدات لتخويف أبنائهن وأحفادهن، حيث ثلاث فتيات يقمن مع جدتهن في قصر كبير، يحلمن ببيع القصر أملا في الحصول على الأموال على الرغم من رفض جدتهن ذلك، والتي تحاول منعهن كي لا يصبن باللعنة، إلا أن الفتيات لا يصغين لها، ويصممن على البيع، فيصبن بلعنة غريبة، إذ يتحولن إلى رجال، وطوال أحداث الفيلم تحاول النساء المتحولات إرجاع القصر كي يعدن إلى طبيعتهن.

الفيلم من إخراج أحمد سمير فرج وبطولة الثلاثي السينمائي شيكو وأحمد فهمي وهشام ماجد، وشاركتهم البطولة يسرا اللوزي ورجاء الجداوي، وحصل على

عندما تكون النية المبيتة لدى المشاهد أنه ذاهب للضحك فقط، وللاستمتاع، فهو سيغض البصر عن أي إشـارات أو مشاهد تحول بينه وبين غايته، خصوصا أن مسألة التحول الجنسي في حد ذاتها تعد صدمة في الشرق، فكيف إذا كان التحول فقط في الشكل، بمعنى أن الثلاثي السينمائي (الرجال) تعيش بداخلهم نساء، يحبون الرجال مثلا ويتلهفون لعبارات الغزل، لذا فالمشهد يظهر كأنه يحكي عن الشواذ، لكن الحقيقة تكمن في جسد رجل روحه امرأة في الأساس.

فشوق مثلا تعمل راقصة، وهى تُنفق على زوجها الذى يعمل نجاراً، والذي يحلم بأن تنجب له ولداً، وعندما تتحوّل شوق إثر بيع القصر إلى رجل له شارب، سنشاهده وقد احتفظ بعلاقته/علاقتها مع الزوج، بل إن فهمي ستظهر عليه بوادر الحمل، وسيحاول إجهاض نفسه.

مي حسن (55 عاماقالت «أصر أبنائي أن آتي لمشاهدة الفيلم بعد أن شاهدوه، لأنهم شعروا بقلبي المفطور على أطفال وثوار سورية، فقد أصابتني كآبة شديدة وخاف عليّ أبنائي»، وقالت «ضحكت وخففت من ألم قلبي كثيرا، لكنه ضحك مؤقت سيذهب بمجرد دخولي المنزل والتسمر امام الشاشة»، مانحة الفيلم سبع درجات.

في مشهد آخر، يذهب فهمي إلى راقصة الكباريه الأكبر سناً التي تعرف بقصة التحوّل، لكنها تتقرب منه حتى وهي تعلم أنه امرأة، ومشهد الغزل بين فتاة بدينة متحولة هي شيماء (شيكولا تريد أن تعود الى هويتها كأنثى لأنها/لأنه وقع في غرام فتاة جميلة.

بدوره، قال احسان عبده (30 عاما)، «شعرت بالتقزز مع أن الفيلم مضحك جدا وخفف الكثير من الهم». وأضاف «لكن مجرد التفكير في فكرة التحول أمر مقزز، خصوصا الذي لم يعد يريد الرجوع الى هويته الانثوية، لأنه أحب فتاة»، وقال «الفيلم مضحك جدا، لكنّ قصته وبناءه سخيفان»، مانحاً إياه خمس درجات.

ويرى طارق العنزي (22عاماان الفيلم أراد ربما التعاطف مع الشواذ بطريقة غير واضحة «هكذا شعرت، خصوصا في شخصية الذي رفض الرجوع إلى جنسه، وهنا يحكي الفيلم الإحساس في الداخل وليس الظاهر»، مانحا إياه تسع درجات.

في المقابل، قالت هيا الدوسري (39 عاما)، «الفيلم مضحك وفقط، فقصته سخيفة والدراما فيه سخيفة والتمثيل بدائي، لكنه في بالنهاية مضحك وأنا جئت لأضحك دون أن احلل أي شيء وأذهب الى أي شيء»، مانحة الفيلم ست درجات.

بحث عن المفقود

رغم أن المشاهد يعي تماما أن الشخصيات الرئيسة الثلاث متحولة جنسياً إثر لعنة، إلا أن المشاهد تبدأ بالإفصاح أكثر عن مجرد التحول، فهناك الهوية المخبأة في ثنايا الروح، والعقل الباطني، والتي رأت فيها النساء المتحولات فرصة ليعشنها، سواء من منطلق الرجل والأنثى والعرف الدائر حولهن، أو من ناحية اختبار مشاعرهن الحقيقية تجاه الآخر.

فادي وحنين غازي، أتيا أيضاً، كي يروحا عن نفسيهما بعد كمية الاخبار المؤلمة التي يتلقيانها كجرعات يومية، وقال فادي «الفيلم مضحك بالمجمل وجريء في ثناياه»، في المقابل قالت حنين «الفيلم جريء جدا، ومضحك جدا، وفيه رسائل مبطنة، خصوصا في ما يتعلق بالشواذ لكن بطريقة محنكة لا تبعث الشك كثيرا»، ومنحا الفيلم سبع درجات.

ويرى منذر عماد (30 عاما)، «الفيلم يحكي الهوية والبحث عنها في دواخلنا، من خلال كوميديا ناجحة بامتياز تستحق أن تشاهد»، مانحا إياه تسع درجات.

ووافقه الرأي محمد الظاهري (35 عاماوقال «الفيلم قد يتم فهمه بشكل خاطئ، لكن الأساس فيه الكوميديا، والبحث عن الثنايا متروك لمدى تقبل الجمهور»، مانحا إياه سبع درجات.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم