EN
  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

"برلين السينمائي» يــــحتفي بـ «الربيع العربي"

fan article

fan article

اخيتار فيلم المغربي فوزي بنسعيدي «موت للبيع» للعرض ضمن مهرجان برلين السينمائي في دورته 62

  • تاريخ النشر: 09 فبراير, 2012

"برلين السينمائي» يــــحتفي بـ «الربيع العربي"

(زياد عبد الله ) لا نجاة من برد برلين إلا بالسينما، شعار يمكن تبنيه في كل دورة من دورات مهرجان برلين السينمائي وفي دورته 62 التي تفتتح فعاليتها اليوم، فهو المهرجان الوحيد في العالم الذي لا يأبه بالطقس ويقيم فعاليته في واحد من أشد شهور السنة برداً، تاركاً للسينما أن تتولى أمر الدفء، وفي انحياز تام للأفلام والمشاهدة بعيداً عن أية مظاهر بهرجة، وهكذا تكون مراسم السجادة الحمراء وجيزة، وقد يتحالف ضدها الطقس.

يفتتح «البرليناله» هذه الدورة بفيلم فرنسي بعنوان «وداعاً يا ملكتي» للمخرج بينو جاكو، ولا أعرف إن كان هذا الاختيار على اتصال مع الحاصل حالياً في عالمنا العربي طالما أنه يتناول الثورة الفرنسية وأيام ماري أنطونيت الأخيرة، خصوصاً أن الدورة 62 تضع العالم العربي تحت دائرة الضوء، وتفرد له مساحة كبيرة من خلال عروض أفلام عن الثورات العربية في تونس ومصر وسورية بشكل خاص.

يصور فيلم «وداعاً يا ملكتي» أيام الثورة الفرنسية الأولى من وجهة نظر الخدم في قصر فرساي، وعلى شيء يحمل الكثير من المفارقات التاريخية والشخصية بالتناغم من رصد أحوال لويس الـ16 مع انطلاقة الثورة، وصولاً إلى ماري أنطونيت التي جسدت شخصيتها دايان كروغر من خلال علاقتها بوصيفتها، والتركيز على أن جميع من كانوا في «فرساي» فكروا في الهرب من اللحظة الأولى.

وفي جانب آخر من الدورة فإنها تستعيد مخرجاً أوروبياً كبيراً وهو المخرج اليوناني ثيو أنجلوبوليس الذي فقدناه في 24 يناير الماضي عن عمر 76 سنة، إثر تعرضه لحادث وهو يصور فيلمه المعنون «البحر الآخر»، وبهذا تكون السينما العالمية قد فقدت واحداً من المعلمين السينمائيين الكبار، أو «مترجم للصوت والإحساس والزمن التي تأتي جميعاً من مسافة بعيدة، ولا أملك حيالها إلا أن أتماهى معها»، حسب ما يقول في آخر لقاء معه نشر في العدد الأخير من مجلة السينما «سايت آند ساوند»، وفي تعليق من انجلوبوليس على وصف ديفيد جانكينز (محاوره) له بـ«مايسترو أوركسترا أكثر منه مخرجاً سينمائياً تقليدياً».

ستعرض في هذه الدورة ثلاثية أنجلوبوليس «المرج الباكي». يذكر في هذا الخصوص أن آخر أفلامه «غبار الزمن» كان قد عرض للمرة الأولى في الدورة 58 من البرليناله، وتستعيد الدورة الممثل والمخرج الألماني فاديم غلونا.

بالانتقال إلى الأفلام التي يحملها هذه السنة مهرجان برلين، فإن الأمر مستحيل حصره، والمرور على مجمل الأفلام التي تتوزع على برامج كثيرة، بين أفلام مشاركة في المسابقة الرسمية، وأخرى في مسابقة «الفورم» مروراً بقسم «بانوراما»، و«أفلام خاصة»، وصولاً إلى «أجيال»، و«الأفلام المستعادة».

لكن يمكن ملاحظة أن مسابقة برلين التي يرأس لجنة تحكيمها هذا العام المخرج البريطاني مايك لي، تحمل الكثير من الرهان على الاكتشافات، كونها تقدم كما درجت في أعوام سابقة أفلاماً لمخرجين في تجربتهم الأولى أو الثانية، دون أن يمنع ذلك أننا سنشاهد في هذه الدورة جديد الأخوين باولو وفيتري تيفياني «على قيصر أن يموت»، وجديد جانغ يمو «ورود الحرب»، الأول ضمن المسابقة والثاني خارج المسابقة، لكنها جميعاً ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان، مثلما هو الحال مع فيلم قامت بإخراجه انجلينا جولي بعنوان «في أرض الدم والعسل»، الذي تدور أحداثه إبان حرب البوسنة والهرسك، بينما تحمل المسابقة أيضاً فيلماً للألماني كريستيان بيتزولد بعنوان «بربارا» وقد سبق وعرف هذا المخرج بأفلام مثل «يلا»، و«الحالة التي أنا بها».

يمكن المرور سريعاً على أفلام كثيرة يحملها برنامج المهرجان، مثل فيلم الفلبيني برلنتي ميندوزا «أسير» الذي يعزز من حضور هذا المخرج الذي نال في 2009 جائزة الإخراج في «كان» عن فيلمه «كيناتاي» وهو يرصد الواقع الفلبيني وعوالمه السفلية، كما يقدم الفرنسي من أصل سنغالي ألان غوميز فيلمه المعنون «اليوم»، وجديد الانجليزي جيمس مارش في أولى تجاربه الروائية الطويلة بعد أن عرفناه بفيلمين وثائقيين هما «رجل على السلك»، و«مشروع جيم»، عنوان فيلم مارش «راقص الظل» وهو من بطولة كليف أوين، وفيلم النيوزلندية أورسولا ماير «أخت» وفيلم للممثل والمخرج الأميركي بيلي بوب ثورنتون بعنوان «سيارة جين مانسفيلد» وهو انتاج روسي أميركي مشترك، وفيلم للبرتغالي ميغيل غومز بعنوان«تابو» يضاف إلى أفلامه المميزة وقد كان آخرها «أغسطس شهرنا المعشوق» .2008

الأفلام السابقة الذكر ليست إلا عينات من الأفلام التي يحملها برنامج المهرجان الرسمي القادمة من 21 دولة هي البرازيل وكندا والدنمارك والتشيك وألمانيا والصين وفرنسا واليونان وبريطانيا والمجر واندونيسيا والفليبين وايطاليا وسويسرا والسنغال واسبانيا وروسيا والبرتغال والنرويج وأيرلندا والولايات المتحدة. ومن الضروري القول، إنه لا وجود لأي فيلم عربي في المسابقة، وهذا طبيعي، عدا فيلم الأردني يحيى العبدالله «الجمعة الأخيرة» الذي يعرض ضمن مسابقة «الفوروم»، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول للعبدالله، وقد نال في الدورة الأخيرة من مهرجان دبي السينمائي جائزة لجنة التحكيم وجائزة أفضل ممثل لعلي سليمان، وأفضل موسيقى تصويرية للأخوة جبران.

عربياً أيضاً يمكن الحديث عن اخيتار فيلم المغربي فوزي بنسعيدي «موت للبيع» للعرض ضمن برنامج «بانوراما» الذي كان عرضه العالمي الأول في الدورة الأخيرة من مهرجان أبوظبي السينمائي، وعدا ذلك فإن الحضور العربي سيكون عبر ما سبق وذكرته عن الفعاليات المرتبطة بثورات الربيع العربي، والذي سأتناوله في مقال منفصل على هذه الصفحة.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم