EN
  • تاريخ النشر: 20 يونيو, 2012

"الواقع كما هو" !

fan article

ضمن الشعارات التي رفعتها قناة "الميادين" التي انطلقت أخيرًا، شعار يعد المشاهدين بأنها ستقدم "الواقع كما هو". وفي معزل عن افتقار الشعار إلى أي بلاغة لغوية مؤثرة، فإنه لا يحتاج إلى أي اختبار، ولا يتطلب وقتًا لمتابعة أداء القناة الوليدة، كي نكتشف انه لا يرمي سوى إلى جذب المشاهد الحائر في فضاء يعج بـ "الأقمار" والمحطات

  • تاريخ النشر: 20 يونيو, 2012

"الواقع كما هو" !

(إبراهيم حاج عبدي) ضمن الشعارات التي رفعتها قناة "الميادين" التي انطلقت أخيرًا، شعار يعد المشاهدين بأنها ستقدم "الواقع كما هو". وفي معزل عن افتقار الشعار إلى أي بلاغة لغوية مؤثرة، فإنه لا يحتاج إلى أي اختبار، ولا يتطلب وقتًا لمتابعة أداء القناة الوليدة، كي نكتشف انه لا يرمي سوى إلى جذب المشاهد الحائر في فضاء يعج بـ "الأقمار" والمحطات، وهو يبحث، حقًا، عمن يقول له الحقيقة عارية من أي رتوش.

مهلًا، هذا ليس انتقادًا للقناة بمقدار ما هو توصيف لقاعدة إعلامية راسخة. الوجهان البارزان في القناة غسان بن جدو وسامي كليب يعرفان، قبل غيرهما، أن أي وسيلة إعلامية، سواء كانت مقروءة أم مسموعة أم مرئية، لها غايات وأهداف ودوافع، ولا يوجد استثناء في هذا المجال، بالتالي فإن كل وسيلة جديدة ستلتزم بهذه القاعدة، وذلك حق لها، فليس من المعقول أن يصرف المموِّل، أيًا كان، أموالًا طائلة لأجل إنشاء قناة ثم يحولها إلى "جمعية خيرية" تنقل الخبر "الموضوعي والمحايد" إلى الجمهور.

الكلام عن "الموضوعية والحياد" هو مجرد وهم، وهو لا يقتصر على العالم العربي، بل ينطبق على أكثر الفضائيات شهرة و"استقلالية" في العالم. طبعًا ثمة تفاوت بين قناة فاقعة في توجهاتها، وأخرى تسعى إلى إخفاء تلك التوجهات عبر أداء مهني بارع. ولئن قيل، من باب التهكم، "أن الحرية الصحافية تعني أن يكتب الصحافي ما يشاء، وأن ينشر صاحب المطبوعة، بدوره، ما يشاءفإن مثل هذا القول، على سخريته، يعبر عن حقيقة اللعبة الإعلامية التي تبالغ في إظهار حدث ما، وتتجاهل آخر، وتقلل من شأن حدث ثالث، ناهيك عن أن عبارة "السياسة التحريريةالتي ترد بصورة عفوية على لسان الإعلاميين، وفي سياقات غير التي نتحدث عنها، ليست بريئة تمامًا، فهي تضمر رغبة خفية لدى أصحاب الوسائل الإعلامية في تسييس الرسالة الإعلامية، وتفضح مزاعمهم، ومنها، مثلًا، شعار: "الواقع كما هو".

يبقى أن ما يميز قناة عن أخرى هو مستوى المهنية العالية التي تتبعها، وقدرتها على نشر شبكة واسعة من المراسلين، والاستعانة بخبرات إعلامية رفيعة، وتنويع مصادر المعلومات وسوى ذلك من الاجتهادات التي لا تنفي، بأي حال، ذهاب القناة في هذا الاتجاه أو ذاك.

وفقًا لما سبق، لم يكن مطلوبًا من "الميادين" أن ترفع شعارًا، سيعرف المشاهدون باكرًا، أنه لا يتعدى كونه شعارًا، فضلًا عن ان "الميادينمثلها مثل كل القنوات، لها الحق في أن تدافع عما تؤمن به، وتراه صحيحًا من وجهة نظر القائمين عليها. غير أن شعارات من هذا النوع لا تقوى على الثبات أمام أول امتحان، ثم أنها تؤسس لعلاقة سيئة مع الجمهور الذي سيكتشف أن "الواقع كما هو" ليس إلا ذريعة لتقديم الواقع كما يريد أصحاب "الميادين".

* نقلا عن صحيفة الحياة